أنيستي الغريبة على وقع الأصل أصل و ما عداه في حكم السّراب الخلّب


 
لوحة للفنانة رنا علي

أحببت المكان بحبّي لك و أدمنته بوجودك كلّ يوم في طريقي ,,,تعلّقت بالشّجر الكالح و الطّيور الغريبة و الثّرى البنّي و الفراشات العجيبة و الهضاب و الجبال و التّلال و حيوان معروض كقطعة زينة ثمينة في كلّ مكان ,,,حمار مّا إمّا بحبل في رقبته أو بدون و إمّا “بزنبيل ” أو بدون ..تعلّقت بك كثيرا و روّضت نظرك حتّى بتّ بدورك تلتقطينني أنّى ظهرت و كيفما برزت و كلّما عنّ لي الخروج هناك بين ضفّتين تتشابهان و مارد طويل من اسفلت ساخن إلى درجة الشّوي و الكيّ …

ربوعك جميلة رغم قسوتها و مناخك جاف مترب لا يرحم و لكنّي تدرّبت احتماله و تعوّدته حتّى افتقدته فقرّرت التسلّل إلى مناطقك من حين لأخر أراقبك و لا ترقبينني ,,فألفتك تغيّرت كثيرا ..وجدتك بشالات ملوّنة على الرّقبة و شعر سافر يهزّه ذات اليمين و الشمال نسيم خفيف و مساحيق على وجهك في غير ترتيب رغم جمال ملامحك و عذوبة عينيك و شموخ أنفك و اكتناز شفتيك …ماذا دهاك ؟؟ أغيبتي عنك أربكت مكابحك أم شوقك إلي أضاع مدار بوصلتك ؟؟أم تراك تزوّجت و أنا لا أعلم ؟؟

فالزواج في وطني ليس فقط اقتران برجل مّا و تحوّل من بيت الوالد إلى مقرّ القرين بل هو قبل هذا و ذاك مساحيق بلا حسبان و ألوان بلا ذائقة و أصفر على الشّعر كالصّاعقة ,,المتزوّجة في وطني و خاصّة العروس مطالبة بأن تكون كالحرباء و عليها أن تتزيّن و هي على الخواء و تعقّد الأشكال و تكثر من الأسمال لترضي سيادة السّلطان و يطمئنّ قلب أهلها أنّ عروس ابنهم تمثّلت جوهر النّظام و حفظت درسها بالتّمام و الكمال ….آه يا بلد …آه من نظام النّطام فيك و منطق الحسبان و تلف التّفكير و تفاهة المنطق حتّى يتلف الإنسان

لا تعليقات

اترك رد