حق الزوجة بطلب فسخ عقد الزواج

 

بالفسخ ترتفع احكام عقد الزواج وينقطع ما بين الرجل والمرأة من الرابطة الزوجية في الحال دون استناد الى الماضي اي ان الفرقة التي هي فسخ تحل عقد الزواج في الحال دائما ولا تنقص من عدد الطلقات التي يملكها على زوجته ، فالفسخ هو عارض يمنع بقاء النكاح او يكون تداركا لأمر اقترن بأنشاء العقد جعله غير لازم. وعلى هذا الاساس يتحقق الفسخ في أحد الاسباب التالية:
1.الفسخ بسبب خلل وقع فيه وقت انعقاد العقد كأن يظهر بعد العقد ان المرأة المعقود عليها كانت حين انشاء العقد زوجة الغير او معتدة للغير او انها محرمة على الزوج حرمة مؤبدة او مؤقتة او تبين ان احد العاقدين كان مجنونا او معتوها حين ابرام العقد , وللزوجة ان تختار نفسها وتشهد على ذلك فور بلوغها او علمها بعقد الزواج ان لم تعلم به عند البلوغ اي الفسخ لاختيار البلوغ (القرار التمييزي 477/ش/1977 في 7/2/1977) فتطلب هي او وليها فسخ عقد الزواج اي فسخ العقد اذا كان باطلا او فاسدا.وهذا الفسخ يتوقف على رفع دعوى امام القضاء وانه لابد من صدور حكم قضائي بالفسخ فاذا لم يفسخ القاضي عقد الزواج يعتبر قائما وتترتب عليه كافة اثاره ومنها يرث من مات قبل الفسخ.
2.الفسخ بسبب خلل يطرأ على عقد الزواج يمنع استمراره وبقاءه : ومن امثلته الفسخ لامر عارض كأن يرتد احد الزوجين المسلمين عن الاسلام او اباء الزوج الاسلام بعد اسلام الزوجة وقد كانا غير مسلمين حين ابرام العقد او اباء الزوجة الوثنية – غير الكتابية – الدخول في الاسلام او في اعتناق دين سماوي بعد اسلام الزوج وهذا الفسخ لا يتوقف على قضاء القاضي به بل يمكن للزوجين ان يتفقا عليه من تلقاء انفسهما ويعد سببا لوقوع الفرقة بين الزوجين من تلقاء نفسها – باتفاق الحنفية والجعفرية – واذا لم يتفقا على فسخه وجب على من علم حالهما من المسلمين ان يرفع امرهما الى القاضي ليفرق بينهما وعقد الزواج من حيث ظهور الخلل او حدوثه يعد غير قائم ويترتب عليه اثاره.
ولابد من ملاحظة ان الفسخ يرتب اثاره سواء اوقع قبل الدخول ام بعده. اما الفسخ قبل الدخول فيترتب عليه سقوط جميع المهر حيث ان الزواج قد رفع وانقطعت الصلة بينهما فضلا عن انه لم يحصل دخول اذن فكأن العقد لم يوجد. اما الاثار المترتبة على الفسخ بعد الدخول فأنه يوجب الاقل من المهر المسمى ومهر المثل وفقا لأحكام المادة (22) من قانون الاحوال الشخصية. اما اذا كان سبب ارتداد الزوج عن الاسلام حيث لا يصح ان يستمر بينه وبين غيره عقد الزواج , فأنه يجب عليه , كل المهر المسمى بعد الدخول الحقيقي , وتستحق نصف المهر المسمى بالردة قبل الدخول كي لا تكون الردة ذريعة بيد الزوج لأسقاط شيء من المهر.
وتناولت المادة (18) من قانون الاحوال الشخصية مسألة اسلام احد الزوجين قبل الاخر واثره بالرابطة الزوجية , وعلى القاضي ان يرجع الى احكام الشريعة الاسلامية ليأخذ منها القواعد والاحكام الخاصة بأسلام احد الزوجين او اسلامهما وعرض الاسلام على الزوج الاخر فأن رفض الاجابة فيعد اباء عن الاسلام فيحكم القاضي بالتفريق بينهما ويعد هذه الفرقة فسخا يترتب عليه مهر المثل
وكما هو واضح انه متى اسلم احد الزوجين غير المسلمين فأن احكام الاسلام هي التي تطبق اي تثبت الحقوق الزوجية كافة للمسلم قبل الذي امتنع عن الاسلام ويلزم غير المسلم الوفاء بها فضلا عن ان الزوجية تعد قائمة قبل تفريق القاضي , فللزوجة النفقة ولها المهر ولو ماتت او مات الزوج ولكنهما لا يتوارثان لاختلاف الدين
وقال الجعفرية ان الزوجة غير المسلمة ان اسلمت فأن عقد زواجها من زوجها غير المسلم يتفسخ موقوفا على انتهاء العدة فأن اسلم الزوج خلال العدة فأن الزوجية تبقى بينهما وان انقضت عدتها ولم يسلم فأن البينونة تقع ابتداء من تاريخ اسلامها فلا تحتاج الى عدة جديدة
اما الحنفية فيرون انه مالم يفرق القاضي بينهما فالزوجية باقية
الفرق بين الطلاق والفسخ
1.تنقطع الرابطة الزوجية بالفسخ في الحال , بينما يترتب على الطلاق انقطاع الرابطة الزوجية في الحال – كما في الطلاق البائن بنوعيه – وفي المأل – كما في الطلاق الرجعي –
2.لا يترتب على الفسخ نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته بينما في الطلاق يترتب عليه نقص عدد الطلقات التي يملكها على زوجته – سواء كان الطلاق رجعيا ام بائنا –
3.الفسخ يكون في عقد الزواج الصحيح وفي عقد الزواج الفاسد , اما الطلاق فلا يكون الا في عقد الزواج الصحيح ويعد اثرا من اثاره
4.فسخ عقد الزواج قبل الدخول وقبل الخلوة لا يترتب عليه شيء من المهر للزوجة على زوجها لان الفرقة في هذه الحالة تعد نقصا لاصل العقد فكأنه لم يكن , اما الطلاق فأنه اذا وقع من قبل الزوج قبل الدخول او الخلوة يترتب عليه وجوب نصف المهر المسمى للمطلقة , ووجوب المتعة ( والمتعة كسوة كاملة مما تلبسه المرأة خارج البيت حسب العرف او قيمتها مما يناسب حال الرجل يسارا او اعسارا وقدرها بعض الفقهاء بما لا يزيد على نصف مهر المثل وعند الاختلاف يمكن تقدير المتعة بمعرفة الخبراء , ودليل وجوب المتعة في الاية ((226)) من سورة البقرة.

لا تعليقات

اترك رد