أنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٤٩


 
(لوحة للفنان صبري يوسف)

49
….. ….. …. …. ….
أراهنكم يا هراطقةَ العصرِ
أنَّ دماءَكم
لا تختلفُ عن سمومِ الأفاعي
لا تختلفُ عن غدرِ الأبالسة

مَنْ أنتم كي تطرحوا أنفسكم
دعاةَ سلامٍ
وتاريخُكم كتلةٌ من الدِّماءِ
كتلةٌ مِنَ الوباءِ
كتلةٌ مِنَ الخطايا
بركانٌ مِنَ الشَّظايا
خياناتٌ مِنْ حجمِ البحارِ؟

ها هو سلامُكم
يسطعُ بالوخمِ
تفوحُ منه اعوجاجاتُ هذا العالم

عندما كنتُ صغيراً
تناهى إلى مسامعي مراراً
أنَّ الدُّنيا ستخربُ
في بدايةِ الألفيّة الثَّالثة؟

قمَّطني قلقٌ وخوفٌ
من لونِ المساءِ
آنذاك راودتني تساؤلات غامضة
يا لتعاسةِ حظِّي
لو خَرِبَتِ الدُّنيا
وأنا في عزِّ الشَّبابِ
لماذا لا تخربُ الدُّنيا
إلا على دوري؟

متى سأكتبُ
قصائدى
الهائجة كبركان؟

هل فعلاً ستخربُ الدنيا
في بدايةِ الألفيّة الثّالثة؟

أتمنّى لو كانت هذهِ الأقاويل
خرافات!

تساؤلاتٌ لا حصرَ لها
راودتني عندما كنتُ صغيراً

يبدو أنَّ الخرافات
تتحوّل
عبرَ هذا الزَّمن الأجوف
إلى حقائق واضحة
وضوحَ الشَّظايا

الإنسانُ خرافةٌ
حياتُهُ ..
ممارساتُهُ
داسَتْ في جوفِ الخرافةِ ..
ربّما الإنسانُ ليسَ خرافةً
لكنَّه في طريقِهِ
إلى عالمِ التَّخريفِ ..
تخريفٌ ما بعدَه تخريف!

أَيعقلُ أن يقتلَ الإنسانُ
طفلاً في حضنِ أبيهِ

أَليسَتْ هذه بدايات
ظهور التَّخريفِ
بل أنَّها هلوسات
ما بعدَ التَّخريفِ؟
مَنْ يستطيعُ
أن يبلسمَ تقعُّرات القلبِ
من السُّمومِ العالقة
في قبّةِ الرُّوحِ؟

آهٍ .. إلى متى سيسيُر الإنسانُ في غيِّهِ
وأصحابُ الصَّولجاناتِ
لا يرمشُ لهم جفنٌ
كأنَّهم كائنات محنَّطة؟!

حضارةُ الإنسان تجنحُ
رويداً .. رويداً
نحوَ الظَّلامِ

آهٍ .. ظلمةٌ ظالمة
تغمرُ جبينَ الصَّباحِ
حروبٌ منشطرة من قبّةِ الأبراجِ
تهرسُ أغصانَ الحياةِ
في مقتبلِ العمرِ
في ميعةِ الصِّبا
في ريعانِ الشَّبابِ
حروبٌ على مشارفِ الكهولةِ
متاخمة للشيخوخةِ
لحافّاتِ القبورِ
حروبٌ مدمِّرة لأبجدياتِ العمرِ
تنبتُ معَ الإنسانِ
وتمتدُّ حتّى ما بعدَ الموتِ
تفرشُ شراراتَها المسمومة
فوقَ قبورِ الموتى
تتسرّبُ إلى عظامِهم
تفتِّتُ مفاصلهم
تثيرُ الرُّعبَ في عتمةِ القبورِ
تخيفُ دبيبَ اللَّيلِ الزَّاحفِ
على غيرِ هُدى

حروبٌ من لونِ المراراتِ
مركِّزةٌ بوارجها المختلّة عقليّاً
على عقلاءِ هذا العالم

هَلْ انقرضَ الحكماءُ
من هذا العالم؟
…. … .. …….!

شارك
المقال السابقاين الإصلاحات يا دولة الرئيس ؟!
المقال التالىحق الزوجة بطلب فسخ عقد الزواج
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد