قريبا من السينما: سينما التلفزيون

 

لعبت سينما التلفزيون دورا مهما في مخاطبة جمهور عريض من المتفرجين ويعود سبب انتاج الافلام السينمائية للتلفزيون او الافلام التلفزيونيه المنفذة بطريقة سينمية ، الى عدة اسباب منها،ان الدول الرأسمالية وجدت فيها منافسا قويا للسينما وبأقل التكاليف وهذه حسابات تجارية وصناعة فنية ايضا، اما الدول الاشتراكية السابقة فقد وجدت في الفلم التلفزيوني انه مكمل للسينما وليس منافسا ،على اساس ان الفلم السينمائي الاعتيادي لا يصلح دائما لمتفرجي التلفزيون لاعتبارات تربوية واجتماعية ونفسية وهو بهذا المعنى يبقى مقتصرا على ظروف الواقع السياسي والاجتماعي من دولة لأخرى .

اما في الدول مايسمى النامية او العالم الثالث وهو مصطلح تمييزي لا أود ان نتداوله ،فقد لعب الفلم التلفزيوني دور الفلم السينمائي سواء عرض في السينما او التلفزيون وعلى هذا الأساس استطاع المنتج العربي ومحطات التلفزة على سبيل المثال ان تنتج أفلامها بهذه الطريقة اقتصادا في النفقات وبتقنيات سينمية وايضا قصص تلك الافلام تلبي رغبة مشاهدي التلفزيون والغالبية هي العائلة التي تملك جهاز تلفزيون واحد تجتمع العائلة حوله . وهذه لوحدها ميزة جيدة لنجاح الفلم التلفزيوني في منطقتنا العربية على اقل تقدير لملائمته لمزاج العائلة في تقديمها قصص واقعيه او عائلية او اجتماعية تصلح للعرض التلفزيوني ويستقبلها المتفرج العربي بدون حساسية وضمان نسبة مشاهده عالية كفلم سهرة مثلا …

لقد نجح الفلم التلفزيوني في السبعينات والثمانينات كمنافس للسينما حيث عزفت العائلة العربية للذهاب الى دار السينما بعد سفهت السينما من قبل اصحاب دور العرض بجلبهم افلاما رخيصة التكاليف والمستوى بل بعض الدور اصبحت تعرض فلمين بسعر بطاقة واحدة وغياب الانضباط لدى مرتادي السينما وغيرها مما جعل دار السينما بيئة محرمة لدخول العائلة فيها من النساء والاطفال وعزوف المثقفين عنها ايضا . لذلك بتقديري نجح الفلم التلفزيوني من استقطاب هذه الفئات وهذا يحسب لصالح منتجي الافلام من استغلال إمكانياتهم وتحويلها الى التلفزيون او العروض الخاصة كنوادي السينما النخبوية ،لذلك اجد ان سينما التلفزيون اقرب الى المتفرج العربي ومزاجه اليوم وهي مسؤولية المحطات الفضائيه والمنتجين والفنانيين من استغلال الفلم التلفزيوني لتفعيل السينما العربية بما هو جاد ومفيد للمجتمع ونحن بأمس الحاجة الان لمثل هذه المبادرة وتصدرها للمشهد الفني بدل نشرات ألاخبار والافلام الاجنبية الهابطة والمسلسل المدبلج المسلسل الطويل .

هامش: ابتكر تعبير ( فلم معد للتلفزيون ) في الولايات المتحده الامريكية في الستينات من القرن الماضي ويعتبر فلم ( أنظر كيف يجرون ) اول فلم عرض من قناة ان بي سي في 7 اكتوبر 1964.و تبنت التلفزيونات العربية اغلبها انتاج هذا النوع من الافلام وازدهرت في مصر والمغرب ولبنان وسوريا والعراق وحتى السعودية في فلم افهموني سنة 1985 والمغربي حكاية زروال القناة المغربية الثانية سنة 2005وفي العراق تم انتاج افلام تلفزيونية بكاميرا سينمائية ١٦ ملم فقد انتجت المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون فلمي اللوحة والبندول تاليف معاذ يوسف وإخراج كارلو هارتيون عام 1978تمثيل جلال كامل وجمال امين وهما في الأساس رباعية تلفزيونية متصلة منفصلة بعنوان عجينة وخباز لكنها لم تكتمل وعلى هذا النمط انتجت انتجت وحدة الانتاج السينمائي التابعة للتلفزيون والتي الغيت فيما بعد بقرار شخصي من قبل المخرج فيصل الياسري عندما كان مديرا للتلفزيون وهذا الكلام هو الذي قاله لي نصا عن لسانه للتاربخ وكان له رأيا خاصا بذلك ،عموما انتجت الوحدة السينمائية افلاما منها انتفاضة للمخرج السوري محمد منير فنري سنة 78 حول القضية الفلسطينية ، وفام تحت سماء واحدة سنة 79 اخراج منذر جميل وهو فلم اجتماعي دعائي للاستهلاك المحلي وعرض في دار السينما ايضا ، والفلم البدوي الحمية سنة 80 .

لا تعليقات

اترك رد