العلاقة الغامضة بين مصر وايران


 

خلال الأسابيع الماضية، كانت العلاقات المصرية الإيرانية وما زالت حديث الإعلام المصري والعربي نشطاء التواصل الاجتماعي، مع تسريب وكالة “رويترز” زيارة لوزير البترول المصري المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، ‘لي طهران لبحث تزويد مص بنفط إيران، وهو ما ربطه الجميع بوجود ازمة بين مصر والسعودية مع احجام شكرة”ارامكو” السعودية تزويد القاهرة بحصته الشهرية البالغة 700 ألف طن شهريا، والتي تم تكذبيها من القاهرة وطهران.

العلاقات المصرية الايرانية هي علاقات “الضرورة” ، فالقائمين علي صناعة القرار في طهران يدركون جيدا قيمة ومكانة مصر في المنطقة العربية سياسية وثقافيا واجتماعيا وتاثيرها يتخطي الحدود، ولا يتراجع التاثير حتي لو واجهة القاهرة ازمات كبري تعرقل حضورها في أزمات ومشاكل الإقليم.

لذلك سعي أصحاب القرار خلال سنوات الماضية ومنذ لقاء الرئيسان السابقان “حسني مبارك ومحمد خاتمي” في ديسمبر 2003 على هامش القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف، وحتي اليوم لاعادة العلاقات مع مصر، ولكن وفقا لمحددات السياسية الايرانية وهي ما تدرك طهران أن مصر لكن تكون كدول عربية اخري سقط في “الجيب” الايراني.

الايرانيون يدركون أن مصر في اضعف لحظاتها التاريخية لا يمكن أن تصبح دولة تابعة لابناء خامنئي، مع فشل الإيرانيون في ايجاد موضع قدم لهم في أرض المحروس علي طريقة حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن أو الجماعات الشيعية التي تعتبر ورقة ايرانية تعلب بها في داخل الدول لصالح مصالحها.

حتي في أوج الهجوم الايراني علي مصر في فترة حكم الرئيس أحمدي نجاد “2003-2013″، والتي شهد أحداث عده بالمنطقة منها سقوط نظام البرئيس العراقي صدام حسين وحرب تموز2006، ووالاضطربات والصراع الأهلية في”ليبيا – سوريا- العراق- اليمن” بعد ما يسمي ثورات الربيع العربي في 2011 ، هذه الفترة شهدت حضور وتمدد ايراني وهجمه شرسة علي الدولة المصرية ودورها في حماية الأمن القومي العربي، محاولة لاسقاط الدولة المصرية تحت الوصاية الايرانية ولكن لم تنجح حتي مع وصول”جماعة الاخوان” حلفاء إيران إلي سدة الحكم في مصر ، فشلت طهران في وضع القاهرة التي اسسها الفاطميون تحت وصاية ولايه الفقيه، لتلتزم الصمت مع إسقاط الاخوان في 30 يونيو 2013 والعودة الي علاقة “الضرورة” مع أهمية الموقف المصري في بقاء الدولة السورية ومحاربة الجماعات المسلحة والارهابية في سوريا والتي كادت أن تخطف سوريا لولا قوة الموقف المصري في دعم وحدة ومؤسسات الدولة السورية.

إيران تدرك أهمية مصر بالنسبة للدول العربية وخاصة الخليجية في أنها تشكل لهم دعم قوي وجدار يستندون اليه في أي ظروف قد تهدد وحدة وسلامة اراضيهم وتجربتهع خلال الحرب العراقية الايرانية أوضحت لها هذا الدور القوي فقد كانت القاهرة تقف إلي جوار العراق بإعتبارها دولة عربية تواجه عداءا من قبل دول غير عربية رغم محاولات الصلح والسلم في وقت كانت هناك دول عربية تقف إلي جانب ايران ضد العراق العربي، لذلك تحاول إيران جاهدة في استثمار أزمة العلاقات المصرية السعودية الاخيرة في ايجاد “أزمة ثقة ” بين مصر ودول الخليج بما يخدم مصالحها وليس مصالح القاهرة والعواصم الخليجية، فايجاد أزمة ثقة بين مصر ودول الخليج يصب في صالح ايران، والتي ايضا يساعدها في ذلك إمارة خليجية تسعي جاهدة لإظهار القاهرة بالدولة الغير امينة علي المصالح العربية.

العلاقات المصرية الإيرانية هي علاقة ” الضرورة” ليس اكتر من ذلك، ايران تجيد اللعب بورقة الاسلام السياسي منذ وصول العمائم الي الحكم في طهران عام 1979، وحتي اليوم، بقاء النظام الديني المذهبي في إيران، سيبقي العلاقات بين مصر وايران علاقة “الضرورة”، ولن تتقدم أكثر من ذلك، فالقاهرة تدرك جيدا اللعبة الإيرانية في المنطقة وتعرف اهداف وطموحات صناع القرار في ايران، ولكن أن تعود العلاقات بشكل كامل كما كانت عليه قبل وصول الخميني ورفاقه الي سدة الحكم في إيران سيتأخذ وقتا طويل قد يغير فيه النظام الحاكم في إيران جلده أو يكون هناك تعهدات إيرانية بكل ما تبديه مصر من مخاوف لخطك السرية التوسعية لايران في المنطقة.

العلاقات المصرية الإيرانية هي علاقات خارج” اللعبة المذهبية” أن القاهرة لا تدير سياسيتها بشكل ديني أو مذهبي بقدر ما تديريها بشكل وطني وقومي، وهو ما يزعج إيران ويجعها خاسرة في اي معركة ضد مصر، لأن القاهرة تمثل الثقل الثقافي والحضاري والسياسي حتي لو كانت في اضعف حالتها .

أخيرا مصر قد تستورد نفط من إيران، ولكن تبقي القاهرة بإستراتجيتها السياسية الكبيرة والشاملة ، تدرك اللعبة الايرانية في المنطقة وضد مصر ولذلك ستبقي العلاقة بين القاهرة الفاطمية وايران الخومينية في إطار علاقة “الضرورة”، حتي إشعار أخر.

لا تعليقات

اترك رد