تحقيق عن الزواج العرفي او زواج الفريند (قصص واقعية)


 

تعددت الأسماء والزواج واحد.. هل توافق عليه؟؟

تعددت الأسماء والزواج السري واحد، هناك من يسميه الزواج العرفي والزواج السري وزواج المسيار وزواج الدم وأخيرا زواج الفريند، ترى مارأيكم؟ وما رأي علم الاجتماع؟ وما رأي الدين؟ هذا ما سنعرفه في تحقيقنا هنا:

يقول أحمد.: الزواج العرفي تغير اسمه حاليا وبات اسمه الزواج فريند وهو قد يلجأ اليه الشباب كون ظروف الحياة باتت صعبة ورفض الأهل الزواج لعدم وجود شقة أو القدرة على تحمل أعباء الحياة، لهذا يلجأ الشاب والفتاة لذلك حتى يضمنا أن يكونا لبعضهما وإن لم يتزوجا فعليا.

أما عادل: زواج الدم هو السائد والعرفي أكثر ويكون متعارف بين الأصدقاء، فنحن نشهد لبعضنا ويكون رباط الدم هو الشاهد علينا.

وبالنسبة ل ن.: لقد خدعني باسم الحب وانسقت له ولكونه غير ميسور الحال وبرغم تقدمه لطلب يدي إلا أن أهلي رفضوه، اضطررت للموافقة على الزواج منه زواجا سريا ودون علم أهلي، وعندما أصبحت حاملا تنكر مني ورفض الاعتراف بطفله، ومزق الورقة العرفية وها انا محتارة في المحاكم كي أثبت نسب ابنه.

وتنوه ع.: لكوني أرملة ولي معاش من زوجي، اضطررنا للزواج العرفي وبكل شروط الزواج الرسمي، ماعدا تصديقه رسميا، والجميع يعلم أننا متزوجون فأنا ليس لي عمل ومعاشي من

زوجي المرحوم من حقي بعد سنوات قضيتها متفانية في خدمته، كما أن تكاليف الحياة صعبة وبالكاد معاشي مع راتبه يكفينا.

وبالنسبة لابتسام: أنا مطلقة ولدي طفل صغير ولكون طليقي يمكنه أخذ ابني مني اضطررت للزواج عرفيا وللآن أخشى أن يعرف طليقي ويأخذ مني طفلي.

ويوضح سليم: أنا وزوجتي عرفيا نحب بعضنا منذ الصغر ولكوننا مازلنا في مرحلة الجامعة ونعلم أن أهلنا سوف يرفضون زواجنا في السن الصغير، اضطررنا للزواج الفريند خوفا أن تتعرف زوجتي على شخص آخر وتتركني وهي أيضا تخشى أن أتعرف على غيرها فأتركها، وننتظر اليوم الذي ننهي دراستنا لنتزوج رسميا.

رأي علم الاجتماع:
تقول الدكتورة ياسمين عبد العزيز محمد خليل أستاذة علم الاجتماع:

المفروض أننا نضيق دائرة هذا الزواج، بل ونمنع وقوعه أصلاً لأنه لو احتج القائلون بصحته لأنه يتوفر فيه الشهود، فإننا نقول لهم: ولماذا لا يتم الإعلان؟ وإن احتجوا بأن هذا الزواج كان واقعاً في عهد الأولين بدون توثيق فالجواب أن: الإعلان والإشهار كان يقوما مقام التوثيق الآن.

وفي النهاية.. إذا بحثنا عن حلول لهذه المشكلة فإننا نطالب بضرورة الحد من الاختلاط بين البنين والبنات في المدارس والنوادي، وألا نسمح للأبناء أن يفعلوا ما يشاءون دون وعى ودون رقابة واعية، فالتنشئة السليمة من أهم عناصر تربية النشء. ومن الضروري التخطيط لتسهيل عملية الزواج للشباب بعد التخرج وتوفير فرص العمل بما يحقق لهم حياة كريمة. ومن المهم أن تنشأ علاقة صداقة بين الآباء والأبناء والأمهات والبنات بألا يقفوا أمامهم مواقف متشددة في حالة إفصاحهم عن مشكلاتهم وعواطفهم، فيحاولون مساعدتهم في حلها. وعلى وسائل الإعلام

أن تتابع مشكلات الشباب وتقوم بتوعيتهم وتبصيرهم بالإيجابيات والسلبيات من خلال المسلسلات الدرامية وغيرها من البرامج، لأن كثيراً من الشباب يعتقد أنه على صواب وهنا فانه يحتاج إلى توضيح الآثار والمشكلات المترتبة على هذا الزواج.

يرى الدكتور «أشرف عبد الوهاب» -مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة حلوان- أن الزواج العرفي ظاهرة ناتجة عن تغير القيم في المجتمعات العربية، وبصفة خاصة بعد تحول الكثير من هذه المجتمعات للنظام الرأسمالي.

وزادت هذه الظاهرة حاليًا بسبب التطورات السريعة في وسائل الاتصالات، مثل الدش والإنترنت، والتي سهلت الاحتكاك بثقافات وأساليب حياتية مختلفة، وهو ما أدى في النهاية إلى لجوء كثير من الشباب إلى الزواج العرفي بأنواعه المختلفة.

ويضيف: أما عن «زواج فريند» فهذا النوع من الزواج لا يمكن أن يحل محل الزواج العرفي لاختلاف الأسس التي يقوم عليه كلٌ منهما. فالزواج العرفي ليس بزواج، أما ما يسمى بـ»زواج فريند» فتتوفر فيه جميع الشروط عدا مسكن دائم يضم الزوجين، ومن وجهة نظري فإنه يمكن قبول هذا النوع من الزواج بصفة مؤقتة إلى حين تحسن الحالة المادية للزوج والتي تمكنه من إيجاد المسكن المناسب، وهذا النوع من الزواج أقرب إلى الواقع، ويمكن أن يكون ذلك حلا لمشكلة العنوسة والعزوبية التي بلغت درجة بالغة الخطورة في المجتمعات العربية، فقد وصلت العنوسة في مصر إلى 11 مليون عانس، وفى الكويت 177 ألفا، كما أن ثلث السعوديات عوانس، ولذلك يمكن تعميم هذه الفكرة في المجتمعات العربية، وذلك للتقليل من الكوارث الاجتماعية الخطيرة الناتجة عن الزيجات العرفية وانحرافات الشباب.

أما عن الرؤية النفسية فيقول د.يسري عبد المحسن أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة: يلجأ الشباب إلى الزواج العرفي للهروب من الاحتياجات الغريزية لديهم، وعدم وجود قنوات شرعية لتفريغ هذه الطاقة بصورة صحيحة، لذا يجب تزويد الشباب بأساليب الدفاع والتثقيف ليتعاملوا مع هذه الرغبات بصورة سوية، وهذا دور الأسرة والمؤسسات التربوية والدينية والإعلامية أيضا. وزواج فريند يعد قناة شرعية وعلنية للشباب، ولكنها تحتاج إلى تفهم من الأهل لكي يتم تطبيقه.

رأي الدين:
وتعترض الدكتورة سعاد صالح ـ رئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر ـ قائلة:هذا الزواج سلبياته أكثر من إيجابياته، فرغم أنه شرعي إلا أنه لا يحقق كل المقاصد الشرعية المرجوة من عقد الزواج، التي يمكن إيجازها في نقاط عدة، هي:تنظيم الطاقة الجنسية لتحقيق غاية جليلة هي التناسل والتوالد والتكاثر والإنجاب، تنفيذاً لقوله تعالى : (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء..)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم” :تناكحوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة”، والمشاركة في أعباء الحياة، لأن عقد الزواج مؤبد وليس مؤقتاً، وهذا منطلق من قوله تعالى : (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً..)، وتربية الأجيال الجديدة وحفظ الأنساب.

وأوضحت الدكتورة سعاد صالح أن هذه الفكرة تمثل علاجاً مؤقتاً لمشكلة يجب علاجها علاجا جذرياً، لأنها مخالفة للإسلام، وهي المغالاة في المهور وتكاليف الزواج، والحل الإسلامي لها التيسير والتخفيف من معاناة الشباب والفتيات. وأخشى أن تكون هذه الفتوى مفتاحأً للتراخي في حل المشكلات التي تحول دون زواج متكامل شكلاً وموضوعأً، وخاصة أن الزوجين المتباعدين قد ينحرفان أثناء التباعد وعدم مراقبة أحدهما للآخر في سلوكياته، لأن اللقاء بينهما لا يزيد على لقاء جنسي فقط ثم يذهب كل منهما إلى حال سبيله، وقد تزيد المشكلة مع إحساس المرأة بالندية والاستقلالية عن الرجل في الغرب، لهذا يكون الزواج محفوفاً بالأخطار، ومحكوماً عليه بالفشل مستقبلاًِ لينتج عنه مطلقات وأطفال يفتقدون للرعاية، وذلك لأن هذه الصيغة الجديدة لا تحقق عدة أهداف عليا للزواج جاءت في قوله تعالى(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)،وقوله : (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ..)، وقوله : (وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ..) وقوله : (وَعَاشِرُوهُنَّ

بِالْمَعْرُوفِ..).فهذا الزواج يحمل في داخله عوامل فشله حتى لو كان صحيحاً شرعاً، وهو صورة أخرى من زواج المسيار الذي عليه التحفظات السابقة رغم أنه صحيح شرعاً.

الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق يرى أن “الزواج العرفي” حرام، حتى إذا كان مستوفيًا الأركان، فعدم التوثيق يعرض حقوق المرأة للضياع، أما إذا افتقد الزواج أحد أركانه فإنه لا يعد زواجًا. واتفق معه في هذا الرأي كل من فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، د.عبد المعطي بيومي أستاذ التفسير بالأزهر.

وختاما.. الحلال بيّن والحرام بيّن، والملاحظ أنه بات ليس منتشرا فقط بين الشباب ولكنه منتشرا أيضا لدى كبار السن، بسبب الخوف من معرفة الزوجة الشرعية والخوف من فقدان المعاش والخوف من أخذ الطفل أو الطفل من حضانة الأم ليوافق الطرف الضعيف وهي المرأة على الزواج العرفي أو السري، وإن كان فيه الدمار لها منذ البداية.. ليتبقى للجميع حرية الاختيار.. ولكن لاتبك بعدها على كوبك المنسكب.

شارك
المقال السابقالدين للشعب والوطن للحكومة
المقال التالىقصص قصيرة جدا

شهرزاد جويلي مواليد البحيرة بجمهورية مصر العربية65 عملت مديرة مكتب للمجلة التموينية بالبحيرة لمدة أربع سنوات في مصر، ومن ثم مديرة مكتب مجلة المندوس الرياضية بمصر، كما كتبت في مجلات عديدة أهمها سكرتيرة تحرير لمجلة صديقاتي الإماراتية لمدة سنة وهي مختصة بالفتيات أقل من 18 عاما، جريدة البحيرة وجريدة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد