طبخات انتخابية


 

تفوق نسبة الرافضين لتاجيل اجراء انتخابات مجلس المحافظات ودمجها مع انتخابات مجلس النواب نسبة المؤيدين لها كونها تمثل خرقا دستوريا وخروجا عن المألوف في سياق العملية الديمقراطية المعروفة ، لكن بلدنا يظل – كما يبدو –عرضة لتغيرات الامزجة وتنوع المصالح السياسية لذا لم يعد غريبا ظهور صرعات جديدة في عالم السياسة خاصة وان العملية السياسية في بلدنا تشبه سفينة يتشارك في قيادتها اكثر من ربان وبالتالي تصبح قيادتها اصعب ويصعب وصولها الى الشاطيء بأمان ..

يضع الداعون الى تأجيل الانتخابات ذرائعا لذلك كشحة المال اللازم لتمويل العملية الانتخابية وعدم اتمام مهمة تحرير المناطق المحتلة من قبل داعش وطردهم خارج البلد ، بينما يجد المخالفون لهذا الرأي ان تأخير الانتخابات قد يخلق حالة جديدة من الطائفية و العنف اوالفوضى وقد يمنح الكتل الكبيرة الفرصة لتلتهم صغار المشاركين في الانتخابات عن طريق تقديم الرشاوى لهم عدا ماسيتم من عمليات تزوير من قبل الكتل التي اعتادت استخدام هذا الاسلوب لتعويض فشلها في كسب الشارع العراقي …اما مفوضية الانتخابات فترى ان قرار التاجيل يجب ان يخضع لتعديل من مجلس الوزراء او استبداله بمشروع قانون جديد …

في كل الأحوال ، يبدو ان الديمقراطية في العراق لاتتعدى كونها مسألة شكلية لاتخضع للدستور ولاتعترف بارادة الناخبين وليس لها ملامح واضحة ومتفق عليها ، بل غدت كسيحة منذ ان صار يمكن الحصول على ولاية ثانية دون استحقاق وصارت الكتل الكبرى تتحكم فيها ..واذا كان ضغط النفقات هو السبب وراء تأجيل الانتخابات فقد كان الاولى ان تتم مراقبة كل من استغل وجوده في السلطة من وزراء ونواب في البرلمان ومدراء للاقضية والنواحي لتسريب المال الى الجيوب او الى الخارج ، ولافرق في الامر مادام يصب في المصلحة الشخصية ولايقدم خدمة للمواطن الذي لوث اصبعه بالحبر البنفسجي ليجد من يمثله في تحصيل حقوقه ومطالبه المشروعة من الدولة ..

في امريكا ، ورغم التوقعات الغالبة بفوز هيلاري كلينتون لأن رسالتها الانتخابية تدعو الى الديبلوماسية والتهدئة ، بدا واضحا من خلال فوز ترامب ان الشعب الامريكي ينظر الى مصلحة بلاده قبل تأييد أي مرشح ، ولذا تغاضى عن تاريخ ترامب المعروف بكونه ملكا للقمار والمضاربات المالية عدا فظاظاته واسلوبه العنيف والمتطرف في التعامل مع القضايا الشخصية والسياسية لعلمه التام بأن المرحلة المقبلة تحتاج الى صوت زاعق ويد ضاربة وقوية تعيد الى امريكا هيبتها العسكرية والسياسية بعد سلسلة من الاخفاقات وتعيد لاقتصادها قوته ، وهكذا انتصر ترامب في السابق الخطير ..في مايخصنا ، يكتفي الشعب باتباع من يرسم له صورا ملونة للمستقبل حتى لو كانت مشوشة ولاتهمه مصلحة البلد باكمله بل ينظر كل مكون الى مصلحته الشخصية ومن يمكنه ان يلبيها من المرشحين ..واذن ، فلن تكون المرحلة المقبلة افضل من سابقتها بل اكثر تأكيدا للانحياز القومي والطائفي والعرقي ولن تحفل بوجوه مخلصة مادامت الدلائل منذ الآن تشير الى طبخات انتخابية وسياسية دسمة تتقاسمها الكتل الكبرى ..بينما يظل المواطن البسيط يلوث اصبعه باللون البنفسجي سواء جرت الانتخابات في موعدها او تأجلت أملا بتغيير ما …

لا تعليقات

اترك رد