ماتَ العراقُ

 
الصدى- مات العراق
لوحة للفنانة زينب عبد الكريم

ماتَ العراقُ فمات الفكر والأدبُ
وماتَ من كَمَدٍ من هزَّه الطَرَبُ

رمى ابو الطيَبِ ديوانا يؤرِّقُهُ
وراح يَندُب مَنْ جادوا ومَنْ وهبوا

وفي المعرَّةِ شيخٌ صاح مفتخِرا
إني نَصَحَتُ فما تابو وما حَسَبوا

اما جريرٌ فقد خانتْه فرصتُهُ
واليومُ يومُ جريرٍ حين ينتصب

تحطِّم العوُد يا آسحاقُ من اَلَمٍ
وردَّد البُوم يا حدباءُ ما نَدَبوا

وصارَت الجنةُ الزوراءُ محرقة
كأنها شعلة تنأى وتقترب

من أجل بغداد صلّى القلب منكسِراً
وللمصابِ فؤادُ العرِب يرتعِبُ

هل طُول عمري يا بغدادُ أمهَلَني
حتى أرى فيكِ حُسْنَ القامِ يَنحدب؟

هل حُسن حظي ان ألقاك راضخةً
وقد تحولَّ سُمّاً ماؤكِ العذِبُ؟

****

يا صاحَب الرأي هل تأريخنا كذِبُ
هل يفترى السيفُ ام لا تصدقُ الكُتُبُ؟

هل مجد أمتنا كَيدٌ ومسخرةٌ
أم أن سيرتَنا آثامُ تُرتَكبُ؟

هل جابرٌ جائرٌ للعلمِ منتحِلٌ
لا للحسابِ ولا للجبرِ يَنتسِبُ؟

هل ابن سينا عليلٌ لا شفاءَ له
وداؤه الخمرُ والغلمانُ والذهبَ؟

اما صلاحٌ فلا قُدسٌ محررةٌ
والقدُس تعرُف من خانوا ومن نَهبوا

****
يا حارة الكرخِ اني هائمٌ وَلِهُ
وفي فؤادي جمرٌ ظلَّ يلتَهِبُ

طال الفِراقُ على نفسي يعذِّبها
وعدَّد الشوُق من ظلّوا ومن ذهبوا

أين الرصافةُ أين الجسرُ والقِرَبُ
وأين صحبِي مَن جدّوا ومن لَعِبوا؟

أنا الغريمُ الذي ما ملَّ من سَهَرٍ
الى عيونِ المَها ما زال يرتقِبُ

انا الغريبُ الذي ما هدهَّ ألمٌ
لغيرِ بغدادَ لا يَرنو وينتِحبُ

انا المُعذَّب في خضراءَ غائمةٍ
والغَمُّ في القلبِ لا تجتازهُ السُحُبُ

واللهِ يا كرخُ لن تُغرى بحيرتُهم
مَن زادهُ السَمَكُ المسقوفُ والرِطَبُ

****
يا قومُ مهلا فَبغدادٌ مضرجةٌ
وليس من شِيمَ الاخلاقِ ان تَثِبوا

ما ذنبُ بغدادَ إن عاثَ الطُغاةُ بها
ما ذنبُ دِجلةَ إن كادوا وإن غَصَبوا

وفي الفراتِ رجالٌ ظل بأسُهُم
يصارِع الوغدِ ما هادوا وما تَعَبوا

قد شاء ربي ان الخَطْبَ يجمعُنا
فلا ضغائنُ يا إسلامُ! يا عربُ!

لا تعليقات

اترك رد