نفس الطاسة ونفس الحمام….

 

لا يخلو يوم يمر على العالم من الأكشنات الامريكية بسياستها المختلفة العناوين والنوايا، لذلك كنا وما زلنا نعيش عالم التوق والانجرار بالكلية للحراك الأمريكي السياسي والثقافي والعلمي والاقتصادي وترصد اخباره، والذي بدوره يولد، ويفجر ردود الأفعال لدينا من خلال سياقات ثقافاتنا المتعددة، لذا امام اي حدث يأخذ مداه ضمن حدود الراي العام العالمي انتشارا يتواجد في نفس الوقت كم هائل من الآراء والانطباعات لمختلف الاعمار والاجناس تحيط هذا الحدث بالتحليل والتأويل والتفسير.
وما يهمنا في الموضوع, هو الحدث الأقوى والابرز والاشد وطئا, الا وهو فوز ترامب رئيسا منتخبا للولايات المتحدة الامريكية, هذا الخبر الذي شغل معظم بل كل وسائل الاعلام المرئية وغيرها, فضلا عن مقاهي وكافيهات الشعوب, وحتى الغرف والمخادع الزوجية, ومطابخ النساء, وساحات اللعب, واللهو, والأسواق, وهذا الحدث المجلجل اظهر بشكل جلي ما يتمتع به الانسان من قابلية على الحديث والحديث فقط مع إمكانية فاعلة وكبيرة لنسج صورا وخيالات متعددة لا اثر لها من المستقبل بشيء, وربما يوافق بعضها بالصدفة واقع الحال, وذلك لغموض وسرية الاحداث العالمية المصنعة في مطبخ البيت الأبيض الذي يفاجأ الجميع بغير ما تشتهي سفن توقعاتهم, وهذا الاهتمام المبالغ يه لا يعني توجيه التفكير لما ستؤول اليه قضايا المجتمع الأمريكي عينا بل ما يهمنا ويهم الجميع هو السياسة الخارجية لترامب ورفاقه في المنظومة الوزارية وما ستجني وستخسر بلداننا الماشية في مطبات طرق أمريكا الوعرة.

السياسة الخارجية لأمريكا واحدة لا تتغير ولا تخضع لاجتهادات الرؤساء وثقافاتهم وميولهم الإنسانية الا نادرا وفي مواضع معينة ليس لها تأثير بحجم قرار كبير وخطير كغزو العراق مثلا, او تفتيت سوريا, او انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي, بل هي أي السياسة الخارجية, تعاني تبعية مخصوصة الى منظومة قريبة للسوبر مان, محكمة الصنع, لم تأتي إمكانياتها عن فراغ, لذا كانت اللوبيات المعروفة العناوين, المجهولة العائدية, تبني طموحاتها ورؤاها في ظل تعهدات الرؤساء الأمريكيين قبل ترأسهم سدة الحكم بتبني مغامرة ما, ومن يستجب لهذه الرؤى والطموحات والخطط هو من سيكون رئيسا علما ان هذه التعهدات معزولة عن الاخر أي اتفاقات منفردة مع كل مرشح وكما قلنا الهدف والغاية يجب ان يتحققا بنسبتهما الكاملة مع مراعاة والتفات لأصوات الناخبين الحقيقية المترتبة على حملات دعائية حقيقية تبنتها تلك المنظومة السرية. لكن واقع الحال يفرض نفسه عموما بجدلية خاصة بتواجد رئيس امريكي كامل الاهلية يدير دفة سفينة العالم باتجاه مرامي وغايات هو جزء منها, ومن هذا المنطلق يمكن لنا ان نقول, نحن امام استحقاق عالمي تمثل بفوز إمبراطور العقارات القادم من خارج المؤسسة السياسية برئاسة البيت الأبيض منتصرا على غريمته التي شكرها على روحها الرياضية بتهنئته الا وهي هيلاري كلينتون والتي تخلت مرغمة عن طموحاتها في الفوز لعوامل عدة أهمها ان اكثر الناخبين لهم تجربة معها في رئاسة زوجها السابقة لأمريكا وكونها سيناتور سابق وأيضا وزيرة للخارجية الامريكية وفي جميعها كانت محل سخط لدى اكثر الناخبين الذي تحولوا بأصواتهم شطر ترامب اعتقادا منهم انه سيلبي طموحاتهم

“الآن, آن الأوان لأمريكا أن تداوي جراحها، وآن الأوان ان نعمل كشعب وأمة واحدة، وأتعهد أنني سأكون رئيسا لكل الأمريكيين”.
هذا ما صرح به ترامب ليلة فوزه بسلطة البيت الأبيض وهو خطاب ملغز يثير شهية فضول القلم في ان يتحرى خطوط الحقيقة , أي جراح أمريكية تتحدث عن وجوب مداواتها يا سيد ترامب هل هي جراح الخطأ الفادح وارتكاب جريمة العصر بخلق داعش, ام جراح نزق أوباما وبيته الأسود في شرخ جدار البيت السوري, ام تقويض المصالحة الوطنية في اليمن, والجرح الأكبر النازف مليا غزو العراق وتحطيم قواعده الأخلاقية والسيسيولوجية, اعتقد ان جراح أمريكا الحقيقية ليست كذلك, انت تعني بها أخطاء الحكومة السابقة ليس في اصل الفعل انما في طبيعة النتائج, فانت تريد ان تؤكد على حقيقة أمريكية خالدة بوجوب ان تكون النتائج المرجوة من فعل سياسي خارجي تبنته السياسة الامريكية بالدرجة الكاملة والامتياز الذي به تعلو أمريكا .. كذلك يثير فضولنا قولك الاخر بالسؤال من قبلنا, متى لم تعمل أمريكا كشعب واحد وامة واحدة؟, لكنك تعني آن الأوان لان يعمل الجميع تحت لواء أمريكا من كان ضمن حدودها ومن لم يكن ضمنها , لان هناك دائرة استطالت وتوسعت راحت تكتسح المكان والزمان لتحيط بمساحات شاسعة من الملكية ما ظهر منها وما بطن عند تخوم حدودها وما انفلت عن قبضة حدودها, كل ذلك سيرا مع توجهات العالم الأمريكي وفقا لنظرية العولمة, العولمة التي اضحت جهاز ريمونت كونترول يحرك الأشياء عن بعد, ثم بعد ذلك اردت ان تؤكد توجهاتكم بامتلاك العالم ففجرت قنبلتك المزعومة في ساحة الأوطان بان قلت واتعهد باني سأكون رئيسا لكل العالم , أي نعم أوباما مارس ذلك بفعلية على مستوى شاسع لكن ذلك ظهر بشكل خجل , اما انا سأمارس هذا الدور بفعلية حقيقة ظاهرة واضحة غير ملغزة وقصدية مسترخية لا تحتاج لجدال اثباتها.

(سنعمل معا على بناء أمتنا، ونحقق الحلم الأمريكي) هذه الجملة المقتطعة من خطاب ترامب تؤكد فكرة أن بناء دول ديمقراطية في الشرق الأوسط أو في العراق والخليج العربي هو مكون ملحّ للمصلحة القومية الامريكية, ولو واجهنا ترامب بالأسباب التي دعته لذلك التوجه لكان جوابه بأشداق مستهترة , كل ذلك لإبقاء الشرق الأوسط متماسك ضمن صياغة عالمية اسمها الصياغة الامريكية, صياغة نظام عالمي جديد يعتمد على مؤسسات دولية تعكس روح القرن الواحد والعشرين تبعيتها بالكلية لمصالح أمريكا العليا, واللوبيات الخاصة المخصوصة, ومصلحة رؤوس الأموال والاقتصاد العولمي المرتبط بأفراد تميل السياسة معهم كلما مالوا.

وكما أرى ان ترامب محق بالتركيز على الشرق الأوسط في إدارة شؤون العالم، لأنه محور العالم ومن خلاله يمكن له تحديد ولاءات العالم برمتها للسياسة البيت الأبيض، وهو أي الشرق الاوسط الانطلاقة الأولى وشرارتها لكل فكرة جديدة مقبلة ممكن تطبيقها على العالم السفلي والعلوي والفضائي.

داعش صناعة أمريكية بامتياز خلق لابتزاز الجميع بمن فيهم المخالفين والمحالفين, اما ترامب سوف لن يحيد عن هذا نعم سيقضي على داعش لكنه يخلق اخر اشد ضررا وفتكا, البعض يقول بان ترامب سيواجه الاسلاميين بقوة , وهذا كلام عار عن الصحة, فالمتطرفون يجدون فيه مساعد لهم من خلال روح السياسة الامريكية التي لا تقف امام مبدا معين او اخلاقيات معينة فالجميع اعدائها والجميع اصدقائها لكنك لا تعلم متى تنقلب عليك رغم مكاسبك لكن الاخر له مكاسب اكبر لذا من يدفع اكثر يحظى بالتبني وان كان لقيطا لا يعرف له اب, وهذا انطباع عام اعترف به الجميع, لان ما قدم ابان الحملة لا يعني بالضرورة برنامجا متكاملا للسياسة بالنسبة لترامب فالمصالح العليا تقود لتغيير ذلك بالكلية وليس كما يشاع من قبل البعض بان وجود ترامب السياسي سيكون الساطور الذي يقطع راس الافعى المتمثلة بالوهابية وفقا لراي موفق الربيعي مستشار الامن القومي السابق للعراق بقوله(ترامب يعني بداية نهاية الوهابية والفكر المتطرف) وهذا ما يدعوني لاصف العاملين بالسياسة العراقية خارجيا وداخليا من السذاجة بمكان ان تفكيرهم لا يتجاوز ارنبة انوفهم وما هذا الفشل المطبق لإدارة الملف العراقي من قبلهم الا دليلا واعيا على حماقة وتراجع وانحراف وجهل وسذاجة توجهاتهم السياسية.

دول عديدة من أمريكا الجنوبية واسيا و اروبا ودول الشرق الأوسط حذرة بل هي متشائمة ومحبطة من تسنم ترامب هذا المنصب الخطير لذا اطمأن روسيا وايران وسوريا والعراق وداعش وتركيا وكوريا الشمالية واهمها السعودية ما دمتم في صراع مع أمريكا في العلن وحب وغرام في الغرف المظلمة وبكافة وضعيات المجامعة فإنكم الى خير وصحة وعافية لا تحزنوا ولا تقنطوا من رحمة ترامب فهو لا يعدو ان يكون موظفا عاديا في منظومة إخطبوطية اسمها الماسونية التي كادت ان تكون او هي كذلك ان تحتل موضع الله في تصريف الأمور. ولا ننسى ان صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية نشرت أن 71 % من اليهود صوتوا لصالح ترامب وكانوا السبب الرئيس في فوزه بالانتخابات. مما يعني ان الوضع يبقى على ما هو عليه ولا تغيير مطلقا في مواطن السياسة الخارجية الامريكية ويبقى من كان بين المطرقة والسندان يتلقى الضربات ومن له الحق بغزو بلدان العالم كيفما يشاء بفرمان خاص, ومن سيحتفظ بمنصب شرطي المنطقة, ومن هو القافز فوق الحقائق بغيوم يركبها باتجاه الشمس, والى لقاء آخر حتى رئيس امريكي جديد لا يختلف عن سابقه.
كاظم اللامي

لا تعليقات

اترك رد