ألإنتخابات الأمريكية بين التوقعات والنتائج

 

مرت الولايات المتحدة الأمريكية بليلة قاسية من الترقب والإنتظار لمعرفة نتائج الإنتخابات الرئاسية، والتي انتهت بفوز مرشح الحزب الجمهوري (دونالد ترامب). الشعب الأمريكي وحسب وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لم ينم ليلة 8/9 من شهر تشرين الثاني. بالرغم من أن عليهم في اليوم التالي التوجه إلى أعمالهم، وكذلك المدارس والأعمال الأخرى اليومية. لكن ذلك لم يمنعهم من التوجه الى الشوارع والساحات العامة مباشرة بعد إعلان النتائج بفوز ترامب للتظاهر والإحتجاج على النتائج.

المظاهرات شملت تقريبا أغلب المدن الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية، مثل نيويورك، شيكاغو، تكساس، أريزونا، وكاليفورنيا، ووجهت بالعنف من قبل الشرطة ضد المتظاهرين مما أسفر عن إعتقال وإحتجاز الكثير من المتظاهرين. الشعب الأمريكي وبأغلبية، وان كانت ليست كبيرة مقارنة بالمصوتين لترامب، صوت الى مرشحة الحزب الديمقراطي (هيلاري كلنتون) على الرغم من التحفظ على أنها انها ليست الأفضل مقارنة بترامب، لكن الأخير ليس له أي باع في السياسة، فهو متهور، وبالنسبة للأكثرية العظمى من الأمريكان يرونه أرعن ومجنون. لذلك فإن الكثير صوتوا ضده وقبلوا على مضض أن يصوتوا لكلنتون معتبريها (Lesser Evil)، والنتائج بينت إن كلنتون فازت بأصوات الأغلبية من المواطنين الأمريكيين في أغلب الولايات الأمريكية.

المشكلة هنا أن الإنتخابات الأمريكية ليست انتخابات مباشرة. فهي في الواقع معقدة ومختلفة عن الإنتخابات الديمقراطية في أغلب دول العالم. فالناخب أو المواطن لا يصوت مباشرة لإنتخاب الرئيس لتحسب الاصوات. وإنما يجري بعد ان ينتهي الجميع من التصويت تذهب الأصوات الى هيئة الممثلين، وهؤلاء يصوتوا بدورهم عن المواطنين. المواطنون يختارون ممثليهم في الولاية ويسمى أولئك الممثلين بـ (هيئة الممثلين (Electoral College ) وبعد ترشيح المواطن للرئيس تذهب هذه الأصوات لتجمع وتقدم لهؤلاء الممثلين، وهم من يرشحون الرئيس وتحسب أصواتهم . فلكي يفوز المرشح بالرئاسة يحتاج الى 270 صوتا من مجموع أصوات هيئة الممثلين. أضافة الى ذلك فإن الولايات الأمريكية يتَّبعون نظام – الذي يفوز يأخذ كل الاصوات – ما عدا إثنين من تلك الولايات. وهذا بدوره يؤثر أيضا بشكل سلبي على حساب الأصوات في الترشيح الرئاسي.
في هذه الإنتخابات فازت كلنتون بأصوات الأغلبية ، لكنها خسرت أصوات هيئة الممثلين. وهذا أكبر دليل على غياب الديمقراطية وغياب التصويت الحر والمباشر للأغلبية الساحقة. ولهذا فان المواطن الأمريكي أصيب بالصدمة وغير مصدق لما آلت إليه نتائج الإنتخابات. مشاعر من الغضب والسخط وخيبة أمل وتساؤلات عما حدث وأين كان الخطأ؟

منذ فجر هذا اليوم لم تتوقف المظاهرات الرافضة لنتائج الإنتخابات. والبعض منها دعا الى إسقاط النتائج والمطالبة بعزل ترامب من الرئاسة وإيقاف عملية توليه وتسلمه الرئاسة في شهر كانون الثاني القادم. أغلب وسائل الإعلام المختلفة، ووسائل التواصل الإجتماعي بأنواعها والمنظمات المدنية والمؤسسات الديمقراطية وممثليها، الجميع يطالبون برفض النتائج وإلغائها ويدعون المواطنين للخروج إلى الشارع والتظاهر ضد نتائج الإنتخابات وضد ترامب.

لا تعليقات

اترك رد