الحروب ليست لعبة..


 

منذ اول تابوت ملفوف بالعلم شاهدته في بداية تشرين الاول 1980 و لغاية تابوت ملفوف بالعلم شاهدته اليوم، 36 سنة، لم يمر بها يوم دون شهيد, شهداء حرب و حرب و حصار و قصف و غزو و احتلال و عنف و حرب تحرير المدن و البلدات التي نأملها ان تنتهي مع تحرير الموصل باذن الله.
36 سنة شهداء تؤكد ان الحروب ليست لعبة ابدا و ان الطفل الذي اهداه والده و ربما معلمه بندقية لعبة لكونه الاول على صفه، كبر و وجد ان تلك اللعبة صادرت حياته حتى ان عاش.
كم سرقت منا الحروب، احلام وسعادات و مستقبل و غد ما نزال نحلم به بخوف.

كان الشهيد الذي التقيت به اليوم وحيدا، تابوت ملفوف بالعلم فوق سيارة، و رجل كهل يجلس قرب السائق. تخيلت وجهه، نظرة جمدت في عينيه، كلمة سقطت من فمه حرف منها، تلويحة وداع ضمها بين اصابعه.. تخيلت جرحه، في راسه، قرب قلبه ؟ و قطرة دم ترفض ان تجف و تحاول ايقاظ الشاب، ليلعنا معا الحروب و الكراسي الملعونة. حاولت ان اجد له اسما، تخيلت لو ناديت ، سيجيبني. كان الشارع مزدحما، و السيارة التي تحمله قريبة جدا من سيارتي، تخيلته يتنفس و سيقوم و يلف العلم حول جسمه و يقفز ضاحكا ” انه وقت اللعب ” و امسك بقلبي ان لا يرجع الكهل شابا و يهديه بندقية لعبة مرة اخرى.

اليوم، سيارة تحمل شهيدا، اكدت لي ان الحروب صادرتنا جميعا ماذا يعني ان يكون ثلثا العمر حروبا و اوجاع و خوف من الغد، أي غد و ماذا يعني ان يكون الموت اسهل من الحلم .. ” نحن افضل من غيرنا، لاننا ما نزال نعيش “، تقول لي صديقتي و انا اروي لها عن الشهيد الذي التقيت به.. قلت لها ” لا نفرق عنهم بدليل فعل العيش “، المفروض اننا نحيا، و فرق كبير بين ان نعيش و نحيا، الفرق هو الحياة.

من يوقف الحروب؟ من سيكف عن الطمع.. ؟ من ؟
كتل سياسية اساس استمرارها الحروب و ان هدأت، فالعنف مستعد في اية لحظة ان يعود الى الشارع.. ملعون من ابقظ الفتنة و ملعون من يغذيها ليستمر. اجيال قبلنا و بعدنا لم نعرف الحياة التي اصبحت حسرة، لنمد ايدينا الى بعضنا البعض، نمدها الى اقصى ما نستطيع و نحاول ان نصنع سنوات دون حرب، ان يأتي غد لا يخافه الصغار الذين سيكبرون… و نصرح الحروب ليست لعبة.. و ان اردتموها، اذهبوا و العبوا بعيدين عنا..

لا تعليقات

اترك رد