التجربة اليابانية

 
الصدى - التجربة اليابانية

حلم الصعود الى كأس العالم يراود العراقيين منذ اكثر من عقدين من الزمن ، فمنذ اواخر الثمانينيات تسعى المنتخبات العراقية الى تكرار انجاز مونديال المكسيك دون جدوى ، بداية قوية يليها تراجع في الاداء وصولا الى عنق الزجاجة الذي لم نخرج منه حتى الان ، ومما لا شك فيه ان الحروب و ما تلاها من ظروف قاهرة كانت عاملا في عدم تطور البنى التحتيتة ومواكبة الفكر التخطيطي الحديث الذي تنتهجه دول العالم المتقدم ، وخير دليل اذا ما نظرنا الى تطور الفكر التنظيمي والاداري في دول شرق اسيا مقارنة مع غربها ، والتجربة اليابانية خير مثال على ذلك .

 

ثورة اليابان بدأت من قطر وتحديدا بعد بطولة اسيا عام 1988 ، حينما كان المنتخب الياباني صيدا سهلا لكل منتخبات القارة الصفراء ، خروج مبكر وبنقطة وحيدة حصدها امام ايران ، ومن هنا انطلقت شرارة التطوير و بدأ العمل الجاد بالتخطيط السليم للمرحلة القادمة ، لجان اشترك فيها الجميع ، لاعبون ومدربون وباحثون واساتذة جامعات ،  جمعهم منصب على تحقيق هدف واحد ، التطوير وصولا لأن تكون اليابان الرقم واحد في القارة الصفراء .

اولى ثمارات النجاح حصدتها التجربة اليابانية عام 1992 حينما استضافت البطولة الأسيوية في هيروشيما ، وتمكنت من احرازها بعد فوزها على المنتخب السعودي بهدف وحيد ، وتلتها المشاركة في تصفيات مونديال امريكا حيث تأهل المنتخب الياباني الى الدور النهائي من التصفيات بجانب منتخبات العراق والسعودية وايران والكوريتين حيث شهدت المرحلة النهائية من التصفيات منافسة شرسة بين الفرق .

الصدى-التجربة-اليابانية-٢نقطة التحول كانت في مباراتهم  امام منتخب العراق القوي المدجج بنجوم الصف الاول و بتشكيلة ذهبية حفرت اسمائها في التاريخ الرياضي العراقي ، سجل ميورا لليابان في الدقائق الخمس الاولى ، مع بداية الشوط الثاني يعادل الساحر احمد راضي النتيجة ، اليابان تتقدم مرة اخرى والمنتخب العراقي يحاول التعديل ، مفترق الطرق كان عند الدقيقة الاخيرة ، جعفر عمران يفجر برأسية حلم اليابانين بالظهور الاول في المونديال ، ليلة لم ينساها اليابانيون ابدا ، ذكرى حفرت في تاريخهم بإسم كابوس الدوحة ، ومن هنا بدات مرحلة التطوير الثانية بانشاء المدارس المتخصصة وارسال 100 لاعب ياباني ناشئ الى البرازيل لغرض الاحتكاك والتعلم و تطوير البنى التحتية من خلال انشاء ملاعب جديدة والنقطة الاهم هو دور الاعلام في هذه المعادلة من خلال توجيه الشعب الياباني الى التعرف على كرة القدم بعد ان كان توجههم منصب على لعبة المصارعة الشهيرة ( السومو ) والبايسبول .

لم تغب اليابان عن المونديال منذ العام 1998 ، وتعد حاليا اكثر دول اسيا تطورا على مستوى العالم ، والسبب في ذلك التخطيط السليم ووحدة الرأي والارادة المشتركة للتميز والابداع .

 

السؤال هنا ، كيف نصل الى ما وصل اليه اليابانيون من تطور في جميع المجالات ، والجواب ببساطة شديدة ، سنصل ونتطور ونبدع اذا ما قمنا باستغلال الوقت الذي يُستَنزفُ في التحليل والتمحيص والتنظير ، لتوجيه الطاقات الشبابية الطموحة نحو الاكتشاف والابداع من خلال التركيز على الاهداف الموضوعة ومتابعة نسب نجاح ومعالجة الفشل ، هنا فقط سنتطور وننافس

الصدى-التجربة-اليابانية-٣

المتابع للشارع الرياضي العراقي يرى وبكل وضوح الفشل المستشري منذ سنوات في كل مفاصل الرياضة ، بدءا من الاعداد صعودا الى تكوين المنتخبات ، فالبطولات والانجازات لا تأتي بدعاء الوالدين ، و بعض البرامج الحوارية للاسف الشديد همها الاول اثارة المشاكل لاغراض الفرقعة الاعلامية ، اتقوا الله في مشاهديكم  .

اخيرا ، اذا لم تتوحد الجهود ومن جميع اصحاب القرار في توفير سبل الدعم المادي والمعنوي للمنتخبات ، فلا تطالبوهم  بالانجازات.

 خلص ، نقطة راس سطر

لا تعليقات

اترك رد