من فكرة التحكم العالمي إلى العولمة المتوحشة


 

“أعطيت الكلمة للإنسان كي يجعل منها قناعا لأفكاره” هكذا قال الديبلوماسي الفرنسي شارل موريس دو تايلاران، الذي عاش أواخر القرن الثامن عشر حتى بداية القرن التاسع عشر….قيلت في مجال السياسة الإمبريالية المستعمرة…ولازالت سارية المفعول…بل اصبحت أكثر خطرا على المغفلين أمثالنا حينما نثق في أقوال هيلاري أو ترومب….أو هولاند أو ميركل…أو بوتين…لأن الأقوال موجهة للعقول الصغيرة….أما الأفعال التي سوف تعرفها الكرة الأرضية، هي أفعال اغتصاب لها ولسكانها….أفعال استيلاء واستعلاء….سطر لها اللوبي المالي الصهيوني المندس وراء الشركات العالمية…هو الذي يقرر في السياسات العالمية بأوروبا أو أمريكا أو بالدول العربية…هو الذي يختار من يخدم مصلحته….هو الذي أسس لفكرة العالمية التي اصبحت هي العولمة المتوحشة. العالمية، كما يوضح بيير هيلار، استاذ العلوم السياسية في تقرير له، والصهيونية، يشكلان وجهين لعملة واحدة. العولمة هي نتاج الفكر الصهيوني الذي أسس من قبل لوبي مالي أجلوساكسوني، هدفه إرساء قواعد دولة عالمية يتحكم فيها البريطانيون والأمريكيون. أول من أسس لهذا اللوبي هو سيسيل روديس (1853-1902)، خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. هو من أسس شركة الصناعة الماسية، أي التي تستخدم الماس في صناعتها، شركة “دو بييرز”De beers، التي سوف تؤسس إفريقيا الجنوبية سنة 1910، ثم روديسيا الجنوبية وروديسيا الشمالية، سميتا على إسم روديس، الذي خلق منحة خصصها للطلبة المتفوقين عالميا لحماية مصالح هذا اللوبي المالي. لوبي متكون من عائلات نافذة كروتشيلد وروديس ولورد ميلنر، محرر إعلان بلفور، ولو أن الإعلان سمي ببلفور. هم من أسسوا المعهد البريطاني الأمريكي الذي يسير العالم: Think Tanks…

هكذا إذا يفكر من يتحكم في العالم…ولابد أن يختار من ينفذ أوامره…ومن يبدو قادرا على ذلك. يختار اللوبي من بين مرشحي الولايات المتحدة، من يتماشى والمرحلة. يأتي ترامب إذا في سياق مرحلة مختلفة عما كان عليه العالم إبان الرؤساء الذين تناوبوا على الحكم الأمريكي، أما هيلاري كلينتون تبدو غير صالحة لهذه المرحلة، لأنها متأثرة بما عاشته كزوجة رئيس، ثم كمسؤولة عن الخارجية الأمريكية، اي لا تصلح للمرحلة الحالية، لهذا اختار اللوبي ممثلا عالميا يشبه “الكلون” لما قد يقدمه لهذا اللوبي من خدمات تضمن السير العادي لسياسته المالية العالمية. سياسة سحق لكل الأراضي التي لازالت بها خيرات. سياسة حروب وفقر ومجاعة. سياسة تهديد أمن عالمي.سياسة أكثر وحشية.

1 تعليقك

  1. صديقي العزيز محمد العرجوني ، ليست غريبة عليك هذه القراءات العميقة التي تستوفي أدبية النص وبعده التوثيقي في آن ، وهو ما لا يتهيأ للجميع . بالفعل دونالد ترامب هو رجل المرحلة عن جدارة ، وإذا كنا نواكب أبشع فترة من فترات تغول الرأسمالية وابتلاعها للعالم بأسره ، فإن ترامب هو الأنسب على الإطلاق وأظنها المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يصعد فيها لسدة الحكم رجل يمثل زواج المال والسلطة ، لسبب بسيط أن ترامب هو المال والسلطة ولا يحتاج إلى أباطرة المال ليتحكم في البيت الأبيض لأنه ببساطة أحدهم . أما نحن ، فكنا أدوات وسنبقى مهما كان اسم الرئيس

اترك رد