الخراب العربي

 

لا شك الخوض في التاريخ معضلة كبيرة في أوطاننا البائسة و الكتابة عن الحقائق هو نوع من الانتحار وبخاصة في غياب الدليل المادي أو الشفوي إلا أن ذلك لا يمنع المؤرخ أو الكاتب من إبراز الوجه المظلم للتاريخ إن كان حقيقة والشخصيات التاريخية ليست مقدسة حتى نجعلها في مصف الأنبياء الذين لهم عثراتهم وأدّبهم الله بتنزيل في الكتب. يجب أن تكون لنا الشجاعة على مصارحة الأجيال وان نوجد تقاليد ديمقراطية في حل معضلات التاريخ القديم والحديث لكن دون تخوين وعلى المؤرخ أو الكاتب أيضا أن يلتزم الموضوعية و الحياد ويتخلص من إيديولوجيته. لا يجب إهمال أمر خطير وأن ننتبه لأن هناك حقائق لا يجب ذكرها للمصلحة المشتركة بين أبناء الوطن الواحد من أجل وئد الخلافات والأحقاد معا كما لا يجب استغلالها لإلهاء الشعب عن قضاياه المصيرية وتوجيه الرأي العام إلى مالا فائدة ترجى من ورائه. كثير من المؤرخين يملكون الجرأة لقول اللامفكر فيه لكن هناك عملية إرجاء لأننا مهددون بالقانون .

ولأننا لا زلنا لم نرتقي بعد لأن نكون قادرين على مواجهة تراثنا بميزان النقد لأننا نفقد مقومات البحث العلمي وما تكتبه السياسة وتمليه يبقى مجرد لغط فما تعرفه الساحة السياسية في الوطن العربي من إقتتال بين أبناء البلد الواحد ومن حرب إعلامية في الداخل و الخارج بين تصريح ورد من عدة أطراف ملصقين تهمة تجاوز الأعراف وارتكاب الجرائم والإبادة الداخلية القائمة ، ومن خلال تبادل التهم والتنصل من المسؤولية بما حدث في الأوطان من خراب وجوع وقهر واستبداد و قتل وسبي واستنزاف للثورات الطبيعية ، و سقوط الشواهد الحضارية، والآلام والأمراض النفسية و العقلية والجسدية التي لحقت بالجميع دون استثناء إلا الذين نجوا بأنفسهم و قد مات أغلبهم في الطريق غرقا أو حرقا، كل هؤلاء الذين لا يزالون يعانون من العنصرية في الملاجئ التي أقيمت لهم أو في السجون أو في غربة قاتلة ونظرات الأوروبي تراهم ظلما يمثلون خطرا على أولادهم، أو الكثير من المتعصبين الأمريكيين الذين يرون فيهم فوبيا كونهم مسلمين أو عربا. ما لحق بالشعوب العربية ودولها من فناء وتخوين الأطراف لبعضها البعض يدفعنا للتساؤل عن فحوى هذه الحروب في هذا الوقت بالذات حيث انخفض سعر البترول وظهرت ملفات كبيرة من غش في مشاريع إستراتيجية على الوكيليكس، وتدميرا للقدرات العسكرية و إسقاط للبنى التحتية لكثير من الدول بإستراتيجية زرع التطرف وصناعة الموت بأيدي الكثير من أفراد الفرق و الجماعات… إن الاستبداد العربي تمكن من الوسيلة ومارس الأذى على الشعوب بتلك السلطة المنالة و المتاحة، استبداد أعمى، ممارسة للظلم ثم تحصيل للمال وتهريبه ثم خرابا للوطن الذي بقى في قلوب أبناءه جميلا كما كان.

لا تعليقات

اترك رد