ترامب …. والــــــ GMC …. والهيبة الامريكية !!!

 

في اول تعليق رسمي بعد اعلان قوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الامريكية .. طالبت ايران وعلى لسان وزير خارجيتها جواد ظريف “واشنطن” باحترام الاتفاقيات الدولية المبرمة مع بلاده … في اشارة الى قلق طهران على مصير الاتفاق النووي الموقع عام 2015… خصوصاً بعد تصريحات ترامب الخاصة بإلغاء هذا الاتفاق الخاص ببرنامجها النووي والذي أدى لتخفيف العقوبات الدولية على طهران مقابل خفض نشاطها النووي.

هذا الموقف الامريكي الجديد من ايران لم يثلج صدر الساسة في السعودية (الند والخصم الابرز لايران في المنطقة)، كون الرياض الاخرى كانت موضع انتقاد من الرئيس الامريكي الجديد الذي قال خلال إحدى محطات حملته الانتخابية في ولاية “ويسكونسن” يوم السبت الماضي ان علاقة الولايات المتحدة مع السعودية غير متوازنة حيث اتهم الرياض بعدم المساهمة بشكل عادل في كلفة الدفاع الأمريكي، هذه الكلفة التي عبر عنها بشكل اوضح حين قال إن بلاده ترعى السعودية ولايستطيع أحد إزعاجها بسبب هذه الرعاية وقال بانهم لايدفعون لواشنطن الثمن العادل لهذه الحماية، هذه التصريحات جعلت المراقبين للشأن السياسي يتوقعون امكانية ذبح ترامب بقرة السعودية الحلوب او ان تكون هناك تفاهمات جديدة بشروط امريكية اكثر صرامة قد يرضي الرئيس المتهور .

والموقف الاخر كان من نصيب تركيا التي هي الاخرى تعد لاعبا اساسيا في قضايا الشرق ايضا حيث صدر تصريحه عقب الانقلاب التركي الفاشل حيث علق بالقول إن واشنطن ليس من حقها وعظ الآخرين، كما قال في تصريح له مع صحيفة نيويورك تايمز في الليلة التي سبقت قبوله رسمياً للترشح عن الحزب الجمهوري بالتلميح إلى أن بلاده لن تهب لنجدة حلفاء (الناتو)، واضاف أن قرار التدخل ونجدة الحلفاء سيسبقه أولاً تقييم لمدى إسهامات تلك الدولة المستغيثة في الحلف العسكري لدول شمال الأطلسي، في اشارة الى جهود تركيا الغير مرضية في الحلف
هذه التصريحات التي تمس ابرز اللاعبين الكبار في الشرق الاوسط يراها البعض بانها محاولة حقيقية من كلا الحزبين الحاكمين الاميركيين ان واشنطن باتت بحاجة الى شخصية صارمة وحازمة في اتخاذ القرارات .. شخصية يمكن ان تتحمل نتائج ماستسفر عنه السياسة الاميركية الخارجية خاصة وان هناك من الساسة الاميركان من يعتقد ان هيبة السياسة الخارجية الاميركية باتت على المحك خاصة في ظل ماواجهته من تحديات في المفاوضات الايرانية النووية والازمة السورية وعدم قدرة واشنطن على فرض سياستها بطريقة اكثر مرونة بالاضافة الى اضطرارها الى ترك العراق بعد كم الخسائر الهائل التي منيت بها قواتها والضغوطات السياسية العراقية والاقليمية…في ظل غياب واضح للتأثير السياسي في الازمة الاوكرانية – الروسية كل هذا وغيره من التحديات جعل الحزبان الحاكمان في امريكا يعتقدان بضرورة فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة لاعادة الهيبة للسياسة الخارجية الامريكية مع شخصية كانت مثار جدل دولي ومخاوف حقيقية من التصريحات والمواقف الصريحة والمتشددة .

هنا بعد هذه المواقف يستحضرني موقف “لاعادة الهيبة” للصناعة الاميركية والذي اضطلعت به شركة GMC لصناعة السيارات بعد الانتشار الواسع لسيارة “Audi” الالمانية التي تعمل بالكهرباء والتي حققت مبيعات عالية خاصة انها كانت عمليةً جداً ولاتحتاج لوقت طويل لشحن بطاريتها فما كان من شركة GMC الا ان قامت بشراء هذه السيارات والتي كان مجموعها قرابة الالف سيارة في الولايات المتحدة كما قامت بشراء براءة الاختراع الخاصة بالبطارية الطويلة العمر التي كان يملكها عجوز وزوجته في المانيا .. ومن ثم شرعت بصناعة سيارة الــــ”HUMMER ” المكلفة والتي تستهلك البنزين بمعدلات عالية وكان الاعلان الخاص بهذه السيارة هو بأن تصعد سيارة الـــ”HUMMER” على سيارة “Audi” الصغيرة والتي تعمل بالكهرباء لتسحقها .. ومع وجود الاعلام والاعلانات ونجوم السينما كان للـــ “HUMMER” الوضع الجديد والخاص لتنسى سيارة الــ “Audi” الصغيرة وتحل محلها السيارة الكبيرة والقوية والعنيفة الـــ”HUMMER ” وليكون لها معجبيها كما لعب الاعلام دوره في زيادة مبيعات هذه السيارة .. واعادت الــ GMC الهيبة للصناعة الاميركية …

فهل سيعيد ترامب هو الاخر الهيبة للسياسة الامريكية ام ان مرحلة الانتخابات والتصريحات النارية ستنتهي وتكون رحلته الرئاسية تكملة لرحلته اسلافه .. وربما يكون هو الاكثر تعقلاً بينهم.

لا تعليقات

اترك رد