الأترك، الأكراد، إمريكا.. على ضوء المتغييرات في قواعد اللعبة الدموية


 

في أخر خطاب أو تصريحات لأردوغان والتى واظب عليها في الفترة الآخيرة وبالذات بعد المحاولة الأنقلابية الفاشلة؛تناول الكثير مما تعانى منه تركيا أو مما تريد وترغب في الوصول إليه؛ فقد أدان الغرب وهو لايعني الغرب بمعزل عن إمريكا، بل إمريكا على الرأس من هذا الغرب الإمبريالي المتوحش؛ أذ وصف سياسة الغرب بالسياسة المزدوجة، فهم أي الغرب من باب، صنفوا ( البي كا كا) منظمة أرهابية ومن الجهة الثانية يوفرون لهم أي( البي كا كا) الملاذ الآمن ويغضون النظر عن جرائمهم وعدد بالأرقام تلك الجرائم بحق الشعب التركي وقال: لقد قتلت تلك المنظمة الأرهابية؛ 787 من رجال الأمن و312 مدنيا وأربع آلاف جريح من الأمن والمدنيين، ثم أنتقد إمريكا بدعمها كل من الأتحاد الديمقراطي السوري الكردي ووحدات الحماية الشعبية الكردية ووصفهما بالذارعين العسكريين لحزب العمال الكردستاني الكردي وبعد ذلك عرج وهذا على ما يبدو مهم بالنسبة له ولتفكيره وأهدافه الغير مشروعه، على معاهدة لوزان ولم يتطرق الى تأريخ توقيعها بل ذهب الى ما تم الأتفاق علية مع بريطانيا، لاحقاً في عام 1926 وقال: أن هذا الأتفاق يسمح لتركيا بالدفاع عن مصالحها وأمنها القومي في الموصل وهنا هو لا يعني الموصل فقط بل كركوك وما يجاورها شمالاً. الى هنا وينتهي جل ما جاء في خطب أردوغان أو اهم مافيه. وحتى لا نسهب في الرد، نورد الرد على شكل نقاط:…

-حزب العمال الكردستاني التركي ليس منظمة أرهابية، على العكس تماماً؛ منظمة مشروعة وجميع ما تقوم به قانوني وأنساني وأخلاقي حسب القانون الدولي بالدفاع عن حق الحياة والوجود كشعب وكيان.. وتلك أهم بنود ميثاق الأمم المتحدة….
– لم يحصلوا على أي حق من حقوقهم… وأبسطها؛ حق التحدث والدراسة والتعليم بلغتهم الكردية، يجبرون على الدراسة والتحدث وما الى ذلك باللغة التركية.
– سبة الأكراد في تركيا تتراوح بين 28- 29% وهي أعلى من مجموع الأكراد الموجدين في دول الجوار التركي مجتمعة
– أول من أشعل الحرب أو ساعد بأشعالها في سوريا وغيرها أو ما يجاورها هم الأتراك وهنا نقصد حكومة أردوغان بالأتفاق تام مع الإمريكان
– يعترض أردوغان على تحرير الرقة من تنظيم داعش الأرهابي، بقوات كردية وهي محافظة الجل الأعظم من سكانها من العرب. (كان الأجدر بالنظام السوري بالأعتراض والأصرار على الأشتراك كقوة فاعلة ومؤثرة على الأرض بتحرير جزء مهم من أرضه…)
-الأساس في ترسيم الحدود بين العراق وتركيا هو معاهدة لوزان عام 1923 وليس ما جرى لاحقاً وبعد ثلاث سنوات من تأريخ التوقيع على المعاهدة أنفة الذكر، وهي أتفاقات لتنظيم العلاقات بين البلدين العراق وتركيا وبأشراف وبتفاويض بريطانيا، كونها محتلة لأرض العراق في ذلك الوقت. وحتى تلك الأتفاقات أو الأجتماعات لا تبيح لتركيا غزو جزء من أرض العراق. أن الحديث أو التحجج بتلك الحجج ما هو ألا غطاء مهلهل لأطماع تركيا في شمال العراق ومخالف لجميع الأعراف والقوانين الدولية..

أن الصراع الدامي والتى تدور فيه؛ رحا المعارك الشرسة والقاسية منذ أكثر من خمس سنوات على أرض أكثر من بلد عربي…قد تغيرت عوامل وقواعد اللعبة لهذا الصراع العبثي الدامي وليس بالتأكيد مخرجاته؛ أذ أصبحت بعض الدول خارج اللعبة أو أصبح تأثيرها في مخرجات الصراع قليلة وتحديداً في سوريا والعراق الى حدود معينة، السعودية وقطر مثلاً، على الرغم من أنها لم تزل تزود أتون النار بالكثير من حطب الأشتعال، المال والسلاح..وفي ذات الوقت دخل الروس بكامل ثقلهم العسكري والسياسي والأستخباري الى ميدان الصراع بعد أن كان دخولهم، في البداية سياسياً وأستخبارياً. فيما أستدارت إمريكا عن تركيا بزاوية ميل 30 درجة بعد فشل المحاولة الأنقلابية وما سببته من تلبد الغيوم في علاقتيهما، بالأضافة الى تقاطع موقف الطرفين بخصوص أكراد سوريا والعراق. في النتيجة صار الصراع في المنطقة بين محورين؛ إمريكا وحلفائها من جهة وروسيا وحلفائها من جهة ثانية. وهناك طرف ثالث يقع بين المحورين، تركيا على سبيل المثال؛ لتقاطع أطماعها وخططها في بعض مفاصلهما وليس جميعها مع المخطط الغربي الأمبريالي في المنطقة العربية. تركيا وهنا نعني أردوغان يهرب من المشاكل الجمة في بلده بالقفز على الواقع في محاولة بائسة بتصدير مشاكله الى الخارج وصرف أنظار الشعوب التركية عن الوضع المضطرب لبلدهم…. السوأل هنا؛ هل ينجح؟، لا نعتقد من وجهة نظر متواضعة؛ للأسباب الأتية:

-تقيد الحريات بقانون الطواريء؛ الشعوب التركية خلال ربع القرن الأخير، أعتادت على هامش واسع من الحرية( بأستثناء الأكراد بما يمثلهم من منظمات سواء عسكرية أو مدنية)
– وجود حركة مسلحة ومدربة تدريب جيد وعقائدية وتطالب بحقوق قومية مشروعة
– زج أعداد كبيرة جداً من العسكريين والمدنيين في السجون من غير محاكمة وفصل وأنهاء خدمات أخرين وبأعداد أيضاً كبيرة جداً، ومن مواقع متقدمة في الدولة وبالتأكيد لهم قواعد شعبية ومؤيدين..
– تخوض الآن حرب على أكثر من جبهة؛ في سوريا وشمال العراق وفي الداخل التركي وهو الأصعب في السنوات القادمة..
– مجموع تلك العوامل تؤثر على النشاط الأقتصادي وتجعله يتباطىء ويقلل من فاعليته وقوته وتطوره ونموه الذي تحقق في العقد والنصف المنصرم بفضل شعار صفرمشاكل والذي بات الآن لا وجود له على أرض الواقع…

في الختام والشىء الذي نود أن نكتبه في هذه السطور المتواضعة؛ أن تفهم دول المنطقة والعربية منها بالذات، وهنا المقصود الحكام والزعامات سواء من كان في الحكم أو خارجه؛ جميع ما يجري هو بالضد من مصالح الشعوب والدول وفي خاتمة المطاف هو بالضد من مصالحهم الشخصية سواء الحكام أو المعارضون……

لا تعليقات

اترك رد