سحرة الفيس بوك وتويتر!

 

القصة كما وصلتني تقول انها مثقفة وذات جمال، لكن مشكلتها عدم اكتمال خطبتها في كل مرة، مقربون منها اكدوا ان السبب هو وجود (التابعة) التي تمنع زواجها وتحتاج الى تدخل روحاني لطردها، صدقت المسكينة الخبر واتجهت لعيادة احدهم( الروحاني …. كما يطلق عليها) وهي تشغل موقعا حيوياً وسط العاصمة بغداد ، ويعلوها لافتة كبيرة تشير الى اسمه ومهامه، .. لكن ماحصل ان  الفتاة خسرت كل اموالها بعد زيارتين فقط  ولم تحضى بفارس احلامها، اما صاحبنا الروحاني فقد انكرها وطردها .. وهددها بنشر صورها ان فكرت بالشكوى!

تلك قصة ويشابهها الكثير من بين الآف القصص، لنساء او حتى رجال صدقوا ارتباط مصيرهم وحظهم الاوفر على يد ساحر او عالم الغيب.. و مايدعى مؤخرا بـ ( الروحاني) كمفردة جديدة  اخذت لها صدى ومكان واسع  عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بأعلانات ممولة تمويل بسيط لكن انتشارها اكبر بكثير، يتابعها الكثيرون وهي تعلن بكل وقاحة و(على عينك ياتاجر) عن عناوينها ومهامها التي لاتعد ، بعد ان كانت تمارس عملها سرا خشية اصطيادها من قبل فرق الرقابة في وزارة الداخلية العراقية، بأعتبارها محالاً للدجل والشعوذة.

صديقة لي حاولت ان تدخل غمار تجربة مايسمى بـ (الروحانيين)  لتكتب عنهم تحقيقا صحفيا للجريدة التي تعمل فيها، بأخفاء هويتها طبعاً وكانت المفاجأة انها ومن اول جلسة كشفت اللعبة، وكيف يتمكن الروحاني من معرفة بعض الاسرار التي يسردها للزبون ليثبت له رجمه بالغيب، تقول صديقتي: ان نساء كن ينتظرن دورهن في رواق البيت قبل الدخول حسب الدور الى الروحاني، بينهن اثنان تحاولان التحدث مع الزبونة، بأمور عدة وسوالها عن مشكلتها، وتكسب منها معلومات، لتمررها فيما بعد للروحاني،  الذي يستخدمها مع بعض الاضافات  التي تزيدها تشويقا عما سيحصل في المستقبل، ويطالبها بأموال كبيرة لاجل فك السحر او عمل السحر لتقريب الحبيب مثلا او زيادة الرزق او التخلص من احدهم وماشابه من طلبات، يبدون وكأنهم قادرين على التغيير والرجم بالغيب،.

امور عدة اسهمت في رواج اعمال هؤلاء المشعوذين منذ سنوات قديمة، اهمها  ارتباط  عملهم بالمعقد الديني او الموروث الشعبي، واستغلال الضعف النفسي الذي يمر به الشخص صاحب المشكلة، والغموض الذي يلفهم لتفسير مايعانون يماثل الغموض الذي يمارسه الدجال الذي تصادف وصفاته الكثير من الاخطاء والفشل لكن الناس تتداول فقط قصص النجاح لتعزيز رغبتها بمعرفة الغيب او حل المشاكل التي صعبت عليهم، والمثير ان تلك العيادات تزدهر بالمراجعين في اوقات الانتخابات، وكنت اتصورها مجرد مزحة لكن اكثر من روحاني( دجال) اكدها وهو يحاول الترويج عن نفسه، والدليل هي السيارات المصفحة التي تأتي كل يوم بالقرب من بيته!.

مايهم التأكيد عليه هنا هو اين دور فرق وزارة الداخلية العراقية في كشف وملاحقة هؤلاء المزورين والدجالين؟ لماذا صرنا نسمح لهم حتى رفعوا لافتاتهم علانية بعد ان كانوا يمارسون عملهم في السر؟

1 تعليقك

  1. Avatar لبنى أبوزيد

    رائع المقال تحياتي الراقية وهذا ما أعمل عليه لمحاربته من خلال رواية زهرة البرتقال والجزء الثاني العارف

اترك رد