التخدير وشعب العراق


 

عندما خرج الشعب بتظاهراته العارمة والكبيرة لم يكن ينوي اللعب بساحة التحرير ولا مبتغاه تصوير بعض اللقطات بالهواتف الذكية ولم يكن ينوي ان يسمر بشرته بشمس العراق الحارقة ولا كان لديه وقت فراغ يريد ان يملأه انما كان يبتغي الاصلاح لما خرب وكسر خلال فترة من الزمن كان يبغي التراص والتراصف في جهة واحدة لنبذ المسميات المختلفة والوقوف موقفا وطنيا شريفا واحدا المشكلة ان الفاسدين والمفسدين يجيدون اللعب على الحبلين ويحاولون قمع الاراء تارة والمراوغة تارة اخرة لكي يبقى مركب فسادهم سائرا في بحر العراق المتلاطم بالامواج

فما بين شعب ثائر غاضب جائع لا يأمن على نفسه وقوته وعياله واقتصاده وسكنه وتنقله وعمله وبين سياسيين ينظرون فوق رؤوسهم كي لا يشاهدوا شعبهم المتلحف بسماء الجوع والفقر نراهم يراوغون المرة تلو الاخرى بقرارات اقل ما يقال عنها انها ابر تخدير موضعي كي تنتهي خلال هذا التخدير الدورة البرلمانية ومن خلالها الرئاسية والحكومية وبعدها يحلها الحلال

اليوم ونحن نطالع صحف الصباح نشاهد العناوين والمانشيتات الرئيسة تتحدث عن عكس ما طالب به الشعب تماما ولكن على شكل درجات فيوميا عنوان جديد ويوميا ابرة جديدة فمثلا يصرح عضو اللجنة القانونية على احدى الصحف ان الحكومة رفعت الغرامة على السجناء من عشرة الالاف الى خمسين الفا من الدنانير عن كل يوم وان قانون العفو مثلا على طاولة البرلمان لشمول مزوري الشهادات او موازنة عام الفين واربعة عشر تتضمن استقطاع حوالي خمسة بالمئة من رواتب الموظفين والمتقاعدين مرة اخرى ام انهم يتفقون على تاجيل الانتخابات المحلية بضعة اشهر اخرى والتحالف الوطني يقترح تاجيل الانتخابات لحين تحسن الوضع الامني وبهذا سوف لن يدعوه يتحسن طبعا

هذا كله والشعب خرج عليهم للتظاهر والمطالبة بالحقوق فكيف كان الوضع لو لم يخرج الشعب

لا تعليقات

اترك رد