الطفل((في السينما والتلفزيون))

 

قبل سنوات كان تلفزيون العراق يعرض كل أسبوع فلما سينمائيا للأطفال في فترته المسائية وبحضور مجموعة من الأطفال أيضا. باعتبار أن السينما ليست أداة للهو والإمتاع فقط، بل هي أداة فاعلة من أدوات تنميتهم عقليا واجتماعيا وخلقيا، ووسيلة من وسائل ثقافتهم، والسينما فن يخدم (جمهور الأطفال) ويسهم في تأهيل كثير من القيم والمفاهيم.. هناك نظريتان في العالم في هذا المجال، الأولى ترى فيها أداة للربح المادي، والثانية ترى فيها أداة من أدوات تشكيل الطفولة تشكيلا سليما. ((وقد أثبتت التجارب في العديد من دول العالم أن الأطفال يفضلون السينما على غيرها من الفنون))(1) وهذا يدعونا إلى الاهتمام بهذا الفن اهتماما كبيرا، والعمل على استخدامه كوسيلة من وسائل ثقافة الأطفال، وبنفس الوقت العمل على حمايتهم من هذا الكم الهائل من الأفلام الضارة التي تفسد ضمائر وأحاسيس وتفكير الكبار قبل الصغار. من المعلوم أن للفلم إمكانيات ضخمة يمكن أن تعمل كلها من اجل شد الأطفال، فهو إضافة إلى مزجه بين الصوت والصورة والحركة كمعيار فني، فان له فرصة كبيرة في مجال الحيل السينمائية التي تستطيع أن تجعل من أذهان الأطفال وأخيلتهم تجعله بعيدا مع أكثر الحقائق واقعية. إذا ما علمنا أن اهتمام بلدان العالم بإنتاج الأفلام بدا منذ وقت مبكر، حيث أن الاتحاد السوفيتي (سابقا) قام بإنتاج أول فلم سينمائي للأطفال عام 1919، ثم أنتجت فنلندا أول فلم للأطفال عام 1920 واليابان عام 1924.. وبعد الحرب العالمية الثانية لاقى إنتاج أفلام الأطفال رواجا كبيرا واليوم تغزو محطات التلفزيون ودور السينما في العراق (التي أصبحت عاطله اليوم ) والعالم العربي عموما أفلام أجنبية والتي لا تخلو من تلك السيول المخربة التي تجتاح أذهان وأخيلة الأطفال، حتى لو تضمنت جوانب ثقافية، فقد لاتكون هي الجوانب التي نريدها لأطفالنا، بل أحيانا تكون بعض هذه الأفلام (تخرب) ما نريد أن نثبته في أذهان أطفالنا من قيم ومفاهيم.. لان اغلب الأفلام وخاصة الأفلام الأجنبية الخاصة بالأطفال، تحاول تصوير جوانب مشرقة من الواقع الأجنبي، والهدف من ذلك هو فصل الأطفال عن بلدانهم وعن واقعهم وربطها بمحبة الحياة الأجنبية، ويرنو الأطفال في العادة إلى تقليد جوانب من تلك الحياة كالتقليد الذي يظهر في ملابسهم وطريقة حياتهم، ولاشك أن التقليد في الجوانب الأخلاقية والفكرية هي اخطر وقعا من التقليد في الملابس أو المأكل، نحن هنا لا نريد عزل أطفالنا عن مشاهدة هذه الأفلام، بل ندعو إلى انتقاء ما يصلح لأطفالنا بتحفظ شديد وفق خط فكري تختطه الدولة لثقافة الطفل .

وعلى مؤسساتنا الثقافية أن تعمل بجهد حقيقي لتحقيق صناعة سينما خاصة بالأطفال، لان أكثر الدراسات والبحوث تربط بين بعض ((جرائم)) الأطفال وبين بعض الأفلام السينمائية والتلفزيونية.. وهناك دراسات تقول أن للأفلام دورا مباشرا في تلك الجرائم، وأخرى تقول أن لها تأثيرا ثانويا فقط، وبكل الأحوال هي تساعد على بلورة بعض الميول الإجرامية لدى الأطفال، ونحن نرى بعضا من هذه الأفلام هي تحصين للطفولة من الانسياق نحو الجريمة لاسيما إذا اقترن إنتاج مثل هذه الأفلام بعقلية خبراء نفسانيين وخبراء اجتماع.. وإذا كانت صناعة السينما في وقتنا الراهن تشكو صعوبة في الإنتاج فلا باس أن نسعى لتحقيق سلسلة من المسلسلات التلفزيونية التي تهتم بشكل عملي بواقع الطفل حيث كلفة الإنتاج تكون اقل مما هي عليه في السينما. وبهذا يكتسب الأطفال وبطريقة تدريجية مجموع من القيم الاجتماعية والأخلاقية عن طريق المشاهدة التي تؤدي إلى الاستجابة التي تتلائم مع مفاهيم المجتمع المتحضر الذي نريد، لان التلفزيون يقدم برامجه وسط بيئات معقدة، تدخل في تشكيل القيم والسلوك الأخلاقي فيها عناصر وعوامل عديدة، لان مشاهد العنف التي صارت علامة بارزة في معظم ما يقدم الآن موجودة حتى في الأفلام الإخبارية.. فحريا بنا أن نسعى بإخلاص لعمل شيء للطفل ضمن السياسة العامة لبناء المجتمع الذي يبدأ أولا بالطفل..

لا تعليقات

اترك رد