إِنَّا معكُم؛ إِنمَا نحن مُسْتَهْزِئُون …!!


 

لو سألت أيّ طفل في الروضة، من هو المستفيد الأكبر مما يحدث في البلدان العربية؟
وهو يلهو بكرته الصغيرة، ودون أن يلتفت إليك سوف يقول لك: إسرائيل!

من خلال التصريحات المتكررة لــــــــ ” نتنياهو” عن علاقة إسرائيل بالدول العربية والتي يرى أنها تحمل الكثير من الأمل والشعور بالراحة وبشائر خير تستدعي التفاؤل ويقول مبتسماً:
” بأن الدول العربية لم تعد تنظر لإسرائيل على أنها عدواً بل حليفة لهم، ويؤكد على تقارب إسرائيل مع العالم العربي وهذا التقارب سوف يساعد على إحلال السلام مع الفلسطينيين والاعتراف بالدولة اليهودية”

إن العلاقات الإسرائيلية مع بعض الدول العربية ليست جديدة، ولا تستدعي الدهشة إلى حد الذهول، هو أمر معروف؛ لكن الجديد هو أن إسرائيل كانت كتومة في إعلان تلك العلاقات السرية ولم تكن تفصح عنها حرصاً منها على سمعة الدولة العربية وليس حرصاً عليها؛ فهي لا تخشى في أن يعرف الجميع بتلك العلاقات. لكن اليوم وبعد أن فقدت الدول العربية هيبتها بات الإسرائيليون يعلنون عنها من باب الاستهزاء والسخرية من العرب قاطبة إذ مفاد التصريح هو:

” أيها العرب، يكفي وأنتم تتشدقون علينا بعروبتكم ويكفي وأنتم تخدعون أنفسكم بأن دولكم تعادي إسرائيل، وبات عليكم أن تنظروا بأم عقولكم لا عيونكم إلى الحقيقة التي تتوارون عنها. وعليكم أن تعرفوا بأن القضية الفلسطينية قد انتهت ولم يعد لها من ذكر وما عليكم سوى أن تنشغلوا بما اخترعناه لكم وهو ” داعش”

طالما أن العديد من الدول العربية على علاقة وثيقة وجميلة مع إسرائيل وأعلام إسرائيل ترفرف كباقي الأعلام، فلماذا تخدعون أنفسكم وشعوبكم، ولمَ حرمتم مواطنيكم من العيش الكريم حين أنفقتم الدخل الوطني كله في إعداد الجيوش وشراء الأسلحة للحرب التي لم ولن تحدث مع إسرائيل.
إن التصريحات الإسرائيلية والتبجح ما بين الحين والآخر في مقابلات صحفية أو لقاءات تلفزيونية بمثابة تهديد سافر للدول العربية وكأنها تقول لهم: إن حاولت دولة منكم أن تأخذ دور عنترة ابن شداد سوف نفضحكم أمام الجميع ونجعلكم صغاراً أمام شعوبكم.
مخططات إسرائيلية- أمريكية واضحة كوضوح الشمس. حالياً بدأ التنفيذ: إعطاء الضوء الأخضر لإيران ومن يخدمها بإجلاء أهل الموصل. وفي سوريا بدأت معركة الرقة وتم إعطاء حصة للأكراد لإجلاء العرب، ومعركة حلب لإلهاء الدب الروسي وإخلاء الأجواء السورية له دون أي اعتراض صريح من الدول الأوربية أو مجلس الأمم.

لاحقاً سوف تظهر نتائج مسرحية الانتخابات الأمريكية وعلى الأرجح أن ” هيلن كلينتون” هي التي ستفوز بما أن ” ترامب” غير مؤهل للسياسات الخارجية وموقفه من الشرق الأوسط والذي يعتبر مصدر النهب لأمريكا وكذلك هو لا يملك الخبرة التي تملكها ” هيلن” وبعد دخولها للبيت الأبيض سوف تُعاد التقسيمات ويعاد توزيع الحصص من جديد. وما أن تنتهي الانتخابات الأمريكية يكون يبدأ الإعلان عن اندحار ” داعش” من الموصل، والرقة لأن مهمتها تنتهي هنا. وتبقي المسألة السورية عالقة لبعض الوقت إلى أن تُحل بالتوافق ما بين الأطراف وتهدأ الأمور قليلاً. ولا شيء يتغير سوى أوقاف المعارك.
لا يفوز رئيس أمريكي إلا بمباركة يهودية خلالها يُعطى الأجندة والمخطط الصهيوني الذي سيعمل عليه خلال فترة الولاية. ولا يبقى حاكم عربي على عرشه إلا بمباركة يهودية. وكل ما قرأنا في الكتب المدرسية عن العدو المحتل هو مجرد وهم عشنا به طوال هذه الفترة.

إسرائيل تجلس على شرفتها الأنيقة التي تطل على البلاد العربية، ترتشف قهوتها تمسك بجهاز التحكم عن بعد لتقلب قنوات الأحداث على مزاجها. تضحك بهيستريا على الغباء العربي وسذاجة الشعوب المسحوقة التي صدقت بأن دولها تشتري السلاح لمحاربة إسرائيل؛ لكن الحقيقة بأنها اشترت السلاح من إسرائيل لتقتل شعوبها. طوال العمر الذي مضى لم نر فوهة مدفع متوجهة نحو تل أبيب؛ بينما نجدها معكوسة الاتجاه نحونا نحن، على صدورنا. الجولان السورية محتلة من الصهاينة منذ 42 عاماً، ولم يتم إطلاق طلقة واحدة لتحريرها. سيناء المصرية، هي في الواقع للسواح الإسرائيليون ولغانياتهم. والمؤلم من يقوم على خدمتهم والسهر على متعتهم وراحتهم هم من العاملين العرب.

إسرائيل تزدهر وتتطور وتتوسع في كل المجالات، والدول العربية تتراجع لتعود إلى عصر الجاهلية وحياة الصحراء. إسرائيل استثمرت الأموال التي ادخرتها للحرب ضد العرب وبدأت بتشغيلها في تطوير كيانها الصهيوني وتجارة السلاح الذي تغذيه في الصراع العربي- العربي. بعد أن أصبحت على يقين بأن لا قائمة ستقوم للعرب بعد اليوم، وبعد انشغلوا بحرق أنفسهم بأنفسهم.

ألا تستحي القيادة العراقية حين ترى أهل الموصل ينامون في قبور جماعية يدفنون وهم أحياء، بذريعة طرد داعش؟ ألم تتكفل وتضرب على صدرها بأن سوف تؤمن للنازحين أماكن آمنة وحياة كريمة، أم إن الغاية كانت طرد أهل الموصل وليس داعش؟ ألا تستحي القيادات العربية قاطبة من مشاهد الموت المتكررة في حلب؟ ألا يشعرون بالكارثة الإنسانية التي تقع في اليمن؟

بما أن أغلب العرب ليسوا على خلاف مع إسرائيل إذن، فلم لا يعترفوا بها ويتصالحوا معها بشكل علني بدل من العلاقات السرية. طالما أن إسرائيلي واحد مثل نتنياهو ألجمهم ولم يتجرأ أحد على الرد على تلك التصريحات ولم ينكر التقارب العربي الإسرائيلي وبما أنهم غير قادرين على مواجهتها فليكونوا أكثر تصالحاً مع أنفسهم ويجاهروا بما يصرح به نتنياهو ويفضوا المسألة وننتهي من الوهم.

نحن لا نملك القدرة والكفاءة على أن نقف لنلوم أمريكا- أو إيران- ولا تركيا- ولا روسيا- ولا إسرائيل فهم دول تسعى لأن تجعل من شعوبها هم أسياد الكون. لكننا نلوم أنفسنا وحكامنا وقادتنا ومفكرينا ونلوم تخاذلنا وصمتنا الطويل.
أنظروا إلى سوريا، ذاك البلد الجميل والذي كان الياسمين يلفه من كل الجهات، كيف تحول إلى حطام. وانظروا إلى العراق كيف صار أشلاء ومأوى للأشباح. ألا تغارون على بلادكم كما يغارون هم؟ إلا ترغبون أن تجعلوا منها جنان معلقة كحدائق بابل؟

يا أيها السادة، يا أيها الوهم:
إما أن توجهوا فوهات مدافعكم نحو تل أبيب وتعلنوا الحرب الصادقة، وتجتمعوا على أن إسرائيل هي العدو، وإما أن تصمتوا وتوقفوا خطاباتكم البليدة وتستكوا فوهاتكم عن قتل شعوبكم وتعترفوا بأنكم طوال السنين وأنتم تعيشون وتخدرون شعوبكم بمعاداتكم لإسرائيل. وبأن كثير منكم قد كان الصديق والعشيق السري للفاتنة إسرائيل. أن يجرحنا واقعكم أرحم بكثير من أن تستمروا في ذبح أبناء جلدتكم وعشيرتكم. إذن فلتوقفوا لعبة الشطرنج ” كش عرب”

شارك
المقال السابقأي صفة لبيل كلينتون في حال فوز هيلاري؟
المقال التالى( أبو المثل ) الذي فضحنا !
الشاعر السوري لؤي طه، الذي يراوغ رؤاه في كل مرة، ويبحث عن شتات الإنسانية وولع الذات التي تكون حاضرة في أشياؤه وأشياء الآخر. ليس هذا فحسب إنما يسمح لعاطفته أن تقوده إلى كتابة مالا يكتبه الآخر في أمكنة تستنطق الكلمات لتوقظ مساحة البوح. الشاعر لؤي طه، سوري الجنسية من مواليد 1970 يعتبر أن القصيدة توأمة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد