طلّة الأنيسة على وقع الحافر


 
(لوحة للفنان رودي جوتيار)

ما أحلى الرّجوع إليك أيّتها التي أتلبّس خطوك على وقع حافر الجواد ….
صبّحت على طلّتك اليوم باكرا و ما أسعدني و أنا أملّي ناظري منك ,,كنت راسية كجبل ,,معتدّة كوطن ,,مزهوّة كأميرة ,,منطلقة كفارس مغوار من حكايات جدّتي عن زمن جميل ,,آآآه لنسيم أشترك في استنشاقه معك ,,كم هو عذب و صاف و مثلج للصّدر و الرّئتين يا ابنة المسالك الوعرة و الحنين يطلّ من خلف الأفق …
رأيتك اليوم ببدلة الشّتاء و عليك قرّرت تعديل ردائي ,,فأنت مذ تعرّفت عليك بوصلتي و مداري ,,إنّك بالنّسبة إليّ”كالميري “بالنسبة إلى جدودي يوم كان للميري حساب و هامة و قامة …أتخبرين الميري ترى؟؟ كيف لا و أنت من أرقى طراز المنضبطين و المحلّفين على أمن و سلامة أبناء الوطن ,,تحملين على بساطك كلّ شروق أجيالا ستمسك زمام النفاذ و تحتضن الأخضر رفقا وسعيا بين الأمم ..لولاك ماكان المهندس الصّغير تلمّس طريقه و لا الطّبيب و لا المحامي و لا المعلم و لا الأستاذ و لا النجار و لا الحدّاد و لا حتى الإسكافي و البنّاء و العطّار و الحلوانيّ …أظنّك مرشدا لكلّ الشّرائح مادمت المؤمّن للطّريق ذهابا و إيّابا …
رداؤك اليوم صوفيّ فيروزيّ ذكّرني بأغنية الأرزة الموفورة الصوت
” طلعت يا محلا نورها شمس الشموسة
يلا بنا نملاو نحلب لبن الجاموسة
قاعد عالساقية يا خلي أسمر و حليوة
عوج الطاقية و قالي غنيلي غنيوية
قلتلو بقلبى يا خلي يا اسمر يا حليوي
قدم لي ورد و قلي حلويي يا عروسة”
فدندنتها بعد أن أقفلت مذياع السّيارة على قناة الثقافيّة و ردّدت في سرّي كم أنت موحية يا امرأة و طوبى لي بك خير ملهمة ..و سمعت صدى رسالتي يرتطم بجبل “خنقة عيشة “الشامخة ,,و يرتدّ إليّ محمّلا بصوتك المبحوح الجميل كمحيّاك ذي الملامح العربيّة الإسبانيّة يشجو بأعذب الألحان ..من موروثنا العتيق المعتّق بصوت الأسلاف ,,و تحديدا بنبرة سيدي علي الرياحي “نهارك زين نهارك زين نهاريك زين ..اقصد ربي العالمين ”
و أيقنت أنّك محرار هذا الوطن بلا منازع ,,و أنّك محوره و مجراه و مرساه ..و أنّني و أمثالي لا نملك إليك سوى التحيّة العسكريّة التي تليق بك ..أو رفع القبعة احتراما أ..و حتى الانحناء تقديرا
و عليه قرّرت أن أصدر إليّ و إلى من حولي فارامان الزّي الشّتوي من اليوم الموالي لتاريخ

معاينة زيّك و التّنعّم بعذوبة فيروزيّه الأملس يا امرأة الأحراش السّاحرة ….
كم تروقني هيأتك و يشدّني ريحك الطّيب من طيب العزيز في مصر ذاك الزّمن الزّليخيّ العلامة ……………….أحبّك سيّدتي البسيطة أنا العبدة الفقيرة إلى الله تعالى و أغبطني طلعتك كلّ صباح في طريق كتبت لي و عليّ

لا تعليقات

اترك رد