الخاتون


 

خاتون أو الخاتون : كلمة تركية الأصل دخلت على عدد من اللغات المحكية للشعوب الإسلامية والعربية ومنها المجتمعات العربية ، وهي صفة كانت تطلق على سيدات المجتمع من العوائل ذوات النسب العالي العريق ، مثلما كانت تطلق على أم الخليفة وزوجاته وبقية الأميرات وكذلك على زوجات الوزراء والأعيان والباشاوات .
و” أصل تسمية خاتون من تأنيث كلمة «خاقان – تون» التي تعني الملك أو السلطان ويكون بذلك معنى خاتون : السيدة أو المعظمة أو السلطانة. ظهر هذا اللقب في العالم العربي في العهد العباسي في بغداد اثر احتكاك العرب بالترك، وممن تسمت بهذه التسمية زبيدة خاتون زوجة الخليفة هارون الرشيد وخاتون بنت بهاء الدين ، أما جمع خاتون فهو .. خواتين1».

وحتى الآن لدينا مناطق في بغداد باسم خاتون مثل هيبت خاتون وسارة خاتون وراغبة خاتون وعادلة خاتون . يرادف هذا اللقب لقب هانم عند المصرين وخانم عند الشاميين.

إن كل جداتنا وامهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا هن خواتين يستحقن هذا اللقب ، فالمراة العراقية معروفة باصالتها وحيائها ، و كابدت بشكل يبعث على الفخركل ويلات ومآسي القهر والحرمان والإعتقال والتهجير وانقطاع صلة الرحم .

وبمناسبة الخاتون فإنني اوصي بناتي في عمر الزهور والشباب ان يحافظن على نهج أمهاتهن ليس في ماذكرناه فحسب ، بل وفي طاعة الزوج والحفاظ على اسمه وسمعته في حضوره وغيابه ، فهي أم أيضا وهي مدرسة اذا ما أعددناها أعددنا شعبا طيب الأعراق .

ان مانشاهده اليوم من قيام بعض الفتيات بارتياد الكازينوهات والمقاهي وماشابهها وإقبالهن على تعاطي الأركيلة بشكل غير مألوف وتقليد الرجال أمر مثير للدهشة ، فالحرية لاتعني الإنفلات أو الإختلاط المبالغ فيه وغير المبرر ، كما ان هذا السلوك يقلل من انوثتهن ويصيبهن بأضرار صحية ونفسية بل ويفسح المجال أمام الآخرين للتشكيك وبعث الريبة والنيل من سمعتهن.
و شاعرنا جميل صدقي الزهاوي حينما قال :
اسفري فالحجاب يآ بنة فهر
هو داء في الآجتماع وخيم
كل شيء إلى التجدد ماض
فلماذا يقر هذا القديم
وهو القائل :
ثوروا على العادات ثورة حانق
وتمردوا حتى على الأقدار

لم يكن يقصد بذلك الخروج السافر عن العادات والتقاليد الحميدة ، ومع ذلك رد عليه الشاعر حافظ ابراهيم بقوله :

أنا لا أقول دعوا النساء سوافراً
بين الرجال يجلن في الأسواق
يدرجن حيث أرَدن لا من وازع
يحذرن رقبته ولا من واقي
يفعلن أفعال الرجال لواهيا
عن واجبات نواعس الأحداق
في دورهن شؤونهن كثيرة
كشؤون رب السيف والمزراق

والخاتون التي نريدها ايضا هي التي لاتنساق مع (الصداقات ) غير المحسوبة مع الآخرين عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو الهاتف النقال ، وأن لاتقلد التقليعات المستهجنة ، فليس كل جديد صحيح وصالح ، مثال ذلك ارتداؤهن سراويل مقطعة أو مليئة بالثقوب تظهر مفاتنهن وكأنهن متسولات نهشتهن الكلاب .

ماهكذا ياخواتيننا ، وماهكذا تورد الإبل أيها الاباء والازواج ، أين دوركم في المتابعة والتوجيه والتقويم بوازع من غيرتكم ، وأين دوركم التربوي على وفق النهج السديد الذي يبني نسيجا إجتماعيا صالحا وواثقا بمسيرته ومعززا بمكارم بناء الانسان .
اخيرا.. فإن المرأة في العراق بشكل عام أثبتت أحقيتها بنيل تسمية الخاتون بكل معانيها الأصيلة وصفاتها الحميدة ، وماذكرته من مشاهداتي لايشكل حالات مطلقة بالطبع ، بل هي خاصة ضمن نطاقها الذي نرجو أن تتظافر الجهود لتصحيحه كي لايتسع بتأثيره على عموم مجتمعنا الكريم . فحيا الله خاتونتنا الأصيلة وكل خواتيننا الماجدات ، وهو تعالى المسدد للصواب

لا تعليقات

اترك رد