العراق كتب ميثاق عصبة الامم المتحدة

 

اختلفنا،و معنا كل احرار العراق الغيارى – على مر العصور والدهور – مع الانظمة والسلطات التي حكمت وتحكمت في رقابنا بمختلف تركيبتها وتوجهاتها وايديولوجياتها وسياساتها وبرامجها :الضعيفة الهزيلة منها …والرجعية العميلة .. والاستعمارية الدخيلة …والتسلطية التعسفية ..والدكتاتورية.. والبوليسية القمعية .. والشوفينية ..والطائفية …والفاسدة المفسدة …تعاملنا مع كل لون منها بالاسلوب الذي يناسبه .. عالجناه بالدواء الذي يشفيه ( وكثيرا ما كان الكي ) .. وحاربناه بالسلاح الذي يردعه .
انتقدنا النظام الضعيف : شخصنا مكامن الضعف ..اشرنا مواضع الخلل ..وجهنا وارشدنا ونصحنا .ادوات نقدنا التنويري المقاوم كانت / المقالة .. القصيدة ..اللوحة.. المسرحية.. الانشودة الاغنية ..المونولوج ….والفلم السينمائي والمسلسل التلفزيوني .
تظاهرنا ضد الحكومات الرجعية،والتسلطية والبوليسية والشوفينية..شجبا ..وادانة ..واحتجاجا ..وتحريضا ..تظاهرنا …وتظاهرنا.. بعد ان استتفرغنا كل وسائل النقد التنويري المقاوم …
وثرنا ، وهاجمنا ، وانتفضنا، غاضبين حين جوبهت كل تلك الصرخات بالقمع والسجون والمطاردة والتشريد .
اكلت مقابر الاحياء الجماعية الالوف ….طحنت ثرامات الشعبة الخامسة عظام الالوف … اذابت احواض الاسيد اجساد الالوف …ومزقت سياط قصر النهاية لحوم الالوف .
حتى الذين فروا بجلودهم تتبعت بعضهم كواتم مخابرات المنظمة السرية ، وتلقفت البعض الاخر امواج البحار المتلاطمة .
ومع ذلك..مع كل فضائع تلك السلطات المتوحشة، تمسك الناجون من (هولوكوست ) سلطة المنظمة السرية بوطنيتهم، وذابوا عشقا بحبهم للعراق.
كانوا يتسمرون امام شاشات التلفزيون عندما يخوض المنتخب العراقي مباراة مع فريق اجني ويجوبون الشوارع محتفلين ، فرحين..جذلين حتى وهم في المنافي….
وكانوا يتباهون، ويفتخرون، ويقيمون الندوات والمهرجانات حين يحقق العراق انجازا علميا او ثقافيا او اقتصاديا ..لانهم على يقين ان الحكام زائلون وان العراق هو الباقي .

الذي قلب هذه المواجع ونكئ الجراح هوان بعض الاخوة المعارضين للحكومة الحالية والناقمين على عملية التغيير استكثروا انتخاب العراق عضوا في مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة ! .. لابل احتجوا ونقموا وشجبوا !!.مدفوعين بضغائن مختلفة : بعضها طائفية ..وبعضها فقدان امتيازات سابقة ..وبعضها عدم الحصول على مركز وظيفي في الوضع الجديد .. والبعض الاخر التباس الامر وغشاوة عدم التمييز .المصيبة الموجعة ان هؤلاء البعض رحبوا بانتخاب السعودية رئيسا للجنة حقوق الانسان!. مع انها تسلط قمعي وراثي متوحش، راعية للارهاب العالمي، ومؤسسة للقاعدة وداعش ولكل عصابات التكفير الظلامية .سجلها حافل باضطهاد وقمع الحريات بما فيها حرية الكلام والتدوين..تجلد وتقطع رؤوس السعوديين وحتى المقيمين بسبب تغريدة على تويتر !!!.

اخيرا نقول ان العراق هو من البلدان المؤسسة لهيئة الامم المتحدة، وان العراقي محمد فاضل الجمالي ( وزير خارجية العراق ) احد كتاب ميثاق عصبة الامم في ثلاثينات القرن الماضي – وعلى هذا الميثاق انشأت هيئة الامم المتحدة الحالية – يوم كان السعوديون يقلعون اعمدة التلفون والكهرباء التي باشرت بنصبها شركات التنقيب عن النفط الانكليزية كونها من عمل ابليس !.، ويطاردون سيارات الخبراء والعمال الانكليز ويرمونها بالحصى معتبرينها مركب الشيطان !!

2 تعليقات

  1. Avatar خالد القيسي

    أحسنت رأيا وأبليت صنعا عندما أشرت مآثر العراق ..ومن تعلق بشرب بول البعير والناقمون على التغيير ..كان وقعه نار تلظت في أجسادهم وقطع اكبادهم وأنزل في قلوبهم الرعب جزاء من يفرط في حرمات وطنه .ويفرح للسعودي ويعترض على انتخاب بلده عضوا في منظمة حقوق الانسان !! الا من حصل على غاية أو مبلغ ليلبس لباس الدفاع عن ألآخرين وتمتع بثروتهم..وتنكر لمآثر أهله التي لاينقطع مددها ..ولا برضى لانجازات التغير ..ومنها حرية التعبير التي سلكها هو وغيره.

  2. Avatar حميد الموسوي

    خالص الشكر للاستاذ خالد القيسي … هذه شهادة نعتز بها كونها تعبر عن موقف وطني وثقافة واسعة

اترك رد