أنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٤٨


 
(لوحة للفنان صبري يوسف)

48
….. ….. ….
علاقاتٌ أكثرَ مرارةً مِنَ الحنظلِ
تنمو في شهيقِ الإنسانِ
تجنحُ نحوَ دنيا الجُّنونِ
تفرشُ خيباتها على جبينِ الطُّفولةِ
مجوَّفة بالتُّرّهاتِ
تقدحُ بلاءً
تحرقُ خيراتِ قرونٍ مِنَ الزَّمانِ

أبالسةُ العصرِ تآمروا
على عشّاقِ هذا العالم
طعنوا شفاهَ الأحبَّة
قبلَ الاحتضانِ
قبلَ ارتعاشِ القبلةِ

علاقاتٌ مزنَّرة بأنيابِ الضِّباعِ
تبني أبراجَها على أجنحةِ الطُّفولةِ
تذري رماداً في وجهِ اللَّيلِ
من عظامِ البشرِ

الإنسانُ مجبولٌ بالخطيئةِ
بالشَّراهةِ
بأنانيّةٍ مفتوحةٍ على إمتدادِ النّهارِ
أنانيّةٌ محشوّةٌ بالقذارةِ
متصالبةٌ معَ دربِ الدّناءةِ
معَ شياطينَ آخرِ اللَّيلِ

الإنسانُ معادلةٌ مجنونةٌ
غير قابلة للحلِّ
يعبثُ دونَ وجلٍ
في أرواحِ الأطفالِ
يطحنُ بتعطُّشٍ مجنونٍ
عظامَ الشُّبّانِ
في ساحاتِ الوغى

آهٍ .. علومُ آلافِ السِّنينِ
تنحدرُ نحوَ أسفلِ السَّافلين
انزلاقٌ نحوَ جحورِ الظَّلامِ
رؤى تدمي الجَّبين
وباءٌ يستشري في أعماقِ الدَّمّ
إنّه إحدى علامات جنونِ الصَّولجان

يا أوباشَ هذا الزَّمان
إلى أينَ يجرجرُكم
لمعانُ الصَّولجان؟
آهٍ .. متى سينتهي عهدُ الصَّولجان؟

بشرٌ يأكلونُ بشراً
انحدارٌ حتّى النِّخاع
قحطٌ إنسانيّ
يلازمُ أصحابَ القرارِ

دماءٌ سميكة تجري
في أزقَّةِ هذا الزَّمان

رؤى متورِّمة بغيضة
تنتشرُ في لبِّ المخيخِ
تجنحُ نحوَ نقاوةِ الدَّمِّ
تلوِّثه بجراثيمَ غير قابلة للعلاجِ

وجعٌ ينمو في سماءِ الرُّوحِ
تفشّى جوعٌ كافرٌ
وقفَ البغاءُ بمرارةٍ في نهايةِ الطَّابورِ
هربَتِ العصافيرُ بعيداً
خوفاً من هراطقةِ هذا الزَّمان
إلى أينَ ينتهي بكَ هذا يا زمان؟!

مَنْ يصدِّقُ أنَّنا عبرنا
القرن الحادي والعشرين
إنّه زمنُ الإنهزامِ ..

أطفالٌ في عمرِ الورودِ
يُقْتَلون تحتَ شعارِ السَّلامِ
سلامٌ مخضَّبٌ بالدَّمِّ
معفَّرٌ بالسُّمّ
من لونِ الإسفلتِ

سلامُكُم يا أنتم مجرثمٌ بالملاريا
مستنقعٌ بغيضٌ
تعشِّشُ فيه كلّ أنواعِ البعوضِ

سلامُكُم يا أنتم حشراتٌ ضارّة
تدبُّ على صدورِ الأطفالِ
تمتصُّ أطرافهم الغضّة
تَبَّاً لكم أيُّها الحمقى
تفو على غوغائيّاتكم
وعلى رؤاكم السَّقيمة
يا ملاعينَ هذا الزَّمان
أيُّ طيشٍ هذا الّذي أراه؟

اقشعرَّ جسدُ العالم
عندما شاهدَ شظايا السَّلام
تخترقُ قلوبَ الأطفالِ

يا مهابيلَ هذا الزَّمان
كيفَ تتجرّؤونَ
أنْ تطرحوا أنفسكم
قيادةَ أركانِ السَّلامِ
وأنتم على ما أراهُ
لا تستطيعون قيادةَ قطيعٍ مِنَ الغنمِ؟
بأيَّةِ شريعةٍ تسلِّطونَ عيونكم المحمرّة
على شهيقِ الأطفالِ؟
تخنقونَ الأطفالَ
من شدّةِ جحوظِ عيونِكُم
تهطلُ عيونُكم شرراً
كطعمِ الحنظلِ

لا تعليقات

اترك رد