الاحترام سيد الأدلة


 

لايمكن للمرء أن يطلب الاحترام من الآخرين كما لايمكنه طلب الحُب، فالاحترام والحُب أصداءٌ تفرضها تصرفاتنا تجاه الآخرين ، إذا فالاحترام ناتج وغاية يسعى لها كل إنسان وهو وسيلة سلوكية نتبعها مع الآخرين ليعاملونا بالمثل في الوقت نفسه، ناهيك عن الاحترام الزائد عن طبيعته الذي يصل لغاية ( التملق) والذي يتّبعه البعض مع الآخرين للحصول على مكاسب وغايات معينة وهذا بحثٌ آخر.

أما مع الحاكم أو المسؤول فالاحترام يكون دليلا قاطعا يمكن تقييم أعمالهما من خلاله، لأن مهمة الحاكم والمسؤول أن يشعر المواطن بأنه محترم، وليس المقصود أن يكون محترما من قبل عائلته أو أصدقائه؛ بل شعوره بأن ذاته محترمة وإنسانيته حينما يجد في البلد الذي يعيش فيه تقديرا ، محترما من قبل الدول التي يسافر إليها فيشعر بأن نظرة الآخرين له طيبة، محترما حين يدخل لأي مطارٍ بالعالم بجوازه دون أن يكون موضع تهمة أو شك أو مطالَب بتأشيرة (قد تكون مستحيلة)، محترما حين يخرج من داره ويجد شوارع مدينته مبلطة ونظيفة وأن المسؤولين فيها يقومون بأعمالهم على أتم وجه، محترما حين يمر عليه عامٌ ولم تقطع عليه وعلى عياله الكهرباء خصوصا في أوقات الصيف الملتهبة، محترما حين يجد نفسه محميا بقوانين تطبق على المسؤول قبل المواطن العادي، محترما حين لايُسَب من يحكمه أويضرب بالأحذية على شاشات التلفاز، محترما حين ينادي بالإصلاح فيصلحون، وحين يشتكي من الظلم والعوز فيجيبون.

إن الاحترام من عدمه بالنسبة لنا هو دليل قاطع ومعيارٌ لفشل الحكومات أو نجاحها، فهل نحنُ محترمون من حكامنا ومسؤولينا أم لا؟

من خلال كل ماذكِر وبكل هذه المقاييس ثبت أننا غير محترمين من قبل كل من حكمنا منذ نشوء الدولة العراقية لغاية اللحظة، فما مرت حقبة قد حُكمت فيها البلاد إلا والعراقي فيها يُهان، مهانٌ بإنسانيته ومهانٌ برخص حياته ورخص موته، مهانٌ بحكومته المبتلي فيها بكل زمان .

لذلك ترى في كل حقبة هناك معارضين للحكومة العراقية ، فالعراق البلد الذي يملك أكبر رصيد من المعارضين ، معارضين أبوا الضيم وأبوا أن يعيشوا مهانين غير محترمين، معارضين أتيحت لهم فرصة الهجرة، ومعارضين كُتبَ عليهم أن يعارضوا الأنظمة من الداخل.

إن العراقي الذي يعي ويحس بقيمته الإنسانية ويأبى الذل وعدم الاحترام محاطٌ بكمٍ من الصور البشعة التي تذكره بأنه مهان في كل لحظة، فإن غض النظر عن صورةٍ ما ذكرته أخرى بذلك، صورٌ لمدنٍ تداعبها الأتربة والأوساخ من كل صوب، صورٌ مشوّهة لبلادٍ قيل لنا بأنها صاحبة أقدم الحضارات، صورٌ لدينٍ خَرِبْ يُسأ َلُ عنه القائمون عليه، صورٌ مستنسخة لجاهلية حاربها الإسلام ودثرتها حضارات الدول المتقدمة، كل ذلك دليلا على أنك في بلاد غير المحترمين، ودليلا على أننا لم نقم بما هو مطلوب لكي تأتينا أصداء الاحترام في ظل حكومات يفترض بأنها محترمة.

لا تعليقات

اترك رد