ماورائيات السياسة العراقية


 

لا يختلف اثنان ذوا لب سليم على ان داعش قوة ظلامية عالمية صنعتها اياد الشر الأكبر المتمثلة بقوى الفتك الإنساني من أصحاب الفتاوي السيئة الصيت, ذوي اللحى والقلوب الحجرية, ومع اول انطلاق لها تبنتها مسميات دولية اشد ظلاما وايغالا في دماء الأبرياء وخصوصا داعش العراق, وحق على الجميع ان يواجه تفكيرهم المنحرف بكل ما اوتي من قوة لدحض اكذوبتهم الخالدة في انهم أتوا لإحقاق الحق وتطبيق الشريعة التي هي بريئة منهم ,وما يجري الان في الموصل من حرب شرسة طرفاها داعش وهي تحتل الموصل والجيش العراقي وهو يحاول فكاك رقاب المواطنين من براثنهم, كل ما يجري من حرب مفروضة هو صناعة جديدة للحياة ورغبة ملحة في تطهير النفوس لغايات سامية هدفها الانسان والدفع به بقوة الوطن لأشغال مكانه الطبيعي الإنساني وسط بقية البشر بكرامة وعيش رغيد لذى انبرى الجميع من الشمال الى الجنوب للتشرف بهذا الفعل الإنساني الخالد الا وهو الدفاع عن مدننا العراقية المتأصلة في الوجدان, وقد نقل لنا الاعلام بمختلف انواعه جزءا كبيرا من بطولات القوات العراقية وهي تنتزع الأرض بقوة السلاح وتحرير مدينة الحدباء العراقية الاصيلة.

الى هنا نحن نسير في الخط السليم , ولا نقلل من حجم انتصارات جيشنا الباسل في الموصل, لكن ما يحزن له ويثير الألم بشدة في نكأ جراح عميقة نحاول الشفاء منها, ان هناك دواعش من نوع اخر يخالف داعش الأصلي بالأصلي بالاتجاه ويوافق بالهدف والغاية ونرى ذلك جليا في اننا لا زلنا كدولة, لا نملك السيادة كاملة باتخاذ قراراتنا السياسية والسيادية الحربية منها والاقتصادية لان الاحتلال الأمريكي وضع منهجية مقيتة تحجم اليد وتشلها وساعد على ذلك وجود تخمة ممن وسموا بصفة قادة تجاوزا ومن الذين استسلموا لهذا التحجيم ممن عهد اليه إدارة دفة سفينة البلاد لذا نرى هذه التمثيليات الهابطة تنتج على صعيد سياساتنا الحربية والاقتصادية بافتعال الازمات ومنح الأراضي الشاسعة خالصة بيد داعش وتركيا وايران وحتى الكويت والسعودية , ومنها الموصل ومساحات شاسعة من الشمال, ولو تجردنا بسؤال بريء من سلم الموصل والرمادي للدواعش؟ من شارك وساهم بدخول القوات التركية لشمال العراق؟ من عطل مشروع ميناء الفاو الكبير؟ من ساهم بمنح الكويت ابارا نفطية هبة غير مردودة هي أصلا ابار نفطية كانت تدر أرباحا للعراق؟ من ومن ومن؟ كل ذلك وغيره غايته تدمير العراق حتى اخر زجاجة نفط من سعة 1 لتر من قبل أمريكا وحلفاؤها وعملاؤها ممن تسمى بهوية عراقية كاذبة، والمؤلم حقا اننا ونتيجة لهذا التآمر الأمريكي العملائي يُزَجُ بأبنائنا الى اتون الحرب والنار والقتل المجاني لحلول ترقيعية سرعان ما تفشل وتسقط امام مؤامرة أخرى من صنع من تسموا بخدام العراق, وكأن الجميع من مقهوري هذا الوطن كتب عليهم ان يواصلوا دورانهم حتى تصيح الساعة كالناعور في اتون الحروب معللين النفس بانتصارات زائفة هي من صنع وحش اتقن صنعته كتابيا واخراجيا. اذن من يدفع الثمن لهذه التخبطات الحكومية وبيع الضمير لقوى شيطانية ماسونية، بالتأكيد المواطن الفقير، يدفع ثمنا باهظا من حياته وصحته واحلامه وحتى قيمه المجتمعية التي أضحت في ظل الخراب تسير بساق واحدة بعكازات اكلتها ارضة اللامبالاة واكتناز الذهب والفضة من قبل الحكومة والبرلمان الفاشلين، ليكتفي هذا المواطن من حياة ملعونة وسط الخراتيت بأنفاس من اوكسجين ملوث حاولت حبسه عنهم لكنها وبوساطة أمريكية اباحته سما قاتلا.

ومن الأمور الشائكة والمعرقلة لكل تقدم نبيل في هذا البلد هو هذا الكم الهائل من الجبهات السياسية والحربية الموجودة على الساحة العراقية كل يدعي القوة كل يدعي حب الوطن كل يدعي التحرير وبطريقة مكشوفة للجميع سِمَتُها مصادرة جهود الاخرين, مع سيل من التصريحات المتناقضة بين هذا وذاك كل يتحدث بلغة هو صانعها يحاول البروز على حساب الاخر , وهذا الاختلاف والتناحر وان كان مخفيا أحيانا لكنه مفضوح في غرف نوم البسطاء, فهو طريق لزعزعة التوجهات النبيلة في تحرير الموصل, وسبيل لتأخير الفتح ورفع العلم العراقي فوق إدارات المحافظة, وعدم انضواء الجميع تحت قيادة موحدة تخطط بروية وحنكة العارفين يؤثر سلبا في نقل الصورة الحية للعالم بجدوى محاربة داعش والقضاء عليها , وانفلات وتفريط عقد الجامع والامر لهذه القوى يعطي مسوغا لسلوك لا تحمد عقباه في اجادة فن التعامل مع الاخرين من قبل الافراد وفقا لنتائج الحرب كتجارب سابقة عالمية ومحلية, والتي تحفز الرغبات الحيوانية في الفتك وعدم مراعاة الوازع الإنساني وضميره, وهذا يضر بالاطمئنان المرجو وتبادل الثقة بين المواطن والعسكر.

محبنا للعراق وشعبه يدعوننا للتساؤل , ما جدوى تحرير الموصل ومن باع الموصل ما زال يتحكم بمصائر العراق وسيبيعها مرة ثانية وثالثة ورابعة حتى تبلى فلا تعد صالحة للبيع, ربما نقول بحرقة لتبقى داعش بالموصل على اقل تقدير نحافظ على أرواح أبنائنا تواصل احلامها والاحتفاظ بميزانية حرب الموصل لإعمار ما خربها الخونة, عجبي على دولة فيها القاتل يبكي على جنازة ضحيته والاخرين يعزونه قائلين عظم الله لك الاجر.

رغم كل ذلك وغيره يبقى املنا موحدا بخلق عراق جديد مبني على احترام المواطن وتوجهاته الإنسانية، وطن خال من الدواعش وملوك الموت، خال من الإرهاب ومسمياته الدينية والاقتصادية والاجتماعية، خال من الشوائب المتمثلة بهذه الحفنة البشعة من سياسي وبرلماني الصدفة، ممن ارتضى الارتماء طواعية في أحضان أعداء العراق ومن جميع الطوائف، لا ابري أحدا على اخر فجميعهم قطع شطرنج شيطانية ارتضت لنفسها ان تكون أداة قتل وإرهاب ودمار بيد الماسونية العالمية، وحتى من كنا نظنهم اسوياء، سقطوا بالقاضية في اخر مشوارهم.

لا تعليقات

اترك رد