ابطال حياة


 

سيدة عراقية ابكتني فرحا في تقرير تلفزيوني يصور كراج العلاوي- الشمالي، قالت بفرحة كأنها تحلم و هي تسافر من هذا الكراج الذي اغلق طوال الفترة السابقة، ” فرحة جبيرة و اني دا اسمع السواق ينادون الرمادي و الفلوجة و الخالدية و صلاح الدين و بيجي ” و اضافت ” يا الله يوم اللي اسمع نداء الموصل قريبا ان شاء الله ”

و قال رجل مسافر الى الفلوجة ” يا الله ماكو بعد بزيبيز “..

و كم اتمنى ان يتم وضع نصب عند بزيبيز، لتعرف الاجيال ماذا تعني بزيبيز و لتأخذ العبر من تكرار اخطاء الطائفية و خطاياها.

هل كان علينا ان نتوجع لهذا الحد، ان نجعل اجمل شباب العراق شهداء ابطال رغما عنهم، لنتوصل اننا عراقيون فقط مع حبنا لقومياتنا و ادياننا و مذاهبنا؟

صرخنا، تماما، صرخنا لسنوات ان الانتماء العراقي قبل كل شيء سينقذنا و اننا شعب واحد و لسنا مكونات.. و لكن !!

معركة الموصل وحدت العراقيين، و لأول مرة منذ ان اصبحت المحاصصة الطائفية المقيتة اُسلوب ادارة البلد، انخفضت نبرة الطائفية، ان كانت مواقع التواصل الاجتماعي قياسا.. صحيح هناك بضعة أصوات طائفية، لكنها مع ترسيخ الانتماء العراقي سيصمتون، و بين هذه الأصوات نواب و سياسيون ما يزالون يتحدثون ب ( نحن ) و ( هم ) هؤلاء الذين يَرَوْن بالمصالحة الوطنية، مهما تغير اسمها، مشروعا للتربح من جهة و ترسيخ الاختلافات و الخلافات من جهة اخرى.. لكنهم لم يتوقعوا ان يكون الشعب العراقي هو المبادر و ان يبدأ المصالحة و ان حاول الكارهون ايقافها ، مرة اخرى معركة الموصل تشهد.
هناك من لا يزال خائفا مما حدث في السنوات القليلة الماضية و يخشى الاخر، الجروح كانت كبيرة و عميقة، لكن ليس الزمن وحده، انما نحن ايضا كفيل بتخطي هذه الجروح نحو الغد.. اعرف ان النسيان مستحيل، لكن العلاج يخفف وجعها و العلاج نحن ايضا.

لنوقف معا العنف و الاٍرهاب، لنوقف معا جعل اجمل شباب العراق ابطال موت، لنجعلها ابطال حياة و حب و حلم.. مرة اخرى اعرف انها صعبة، لكنها ليست مستحيلة.. و سيلعن التاريخ و العراقيون الكتل السياسية الطائفية و السياسيين الذين وافقوا على اوامر الحاكم بأمر بوش في العراق، بريمر، الذي اسس مجلس الحكم السيء الصيت على اساس المحاصصة.

و سيلعن التاريخ و العراقيون كل الذين وافقوا على ان يكون العراق الجبهة الامامية لمحاربة الارهاب، ليمنح اجمل شبابه دمائهم لامان دول ترفض حتى اعطاء فيزا سياحية للعراقيين.
يا عراق، ان الاوان لتعود وطنا و ليس بلدا
و ان الاوان، باذن الله، ان نبدأ نعيش الحياة و لا نحياها فقط..
و يأخذ القلب شكل العراق.

لا تعليقات

اترك رد