ما بعد التحرير ……….!!!!؟


 

مقدما ومنذ 2004 شرع الأمريكيون عمليا بتفتيت المؤسسه العراقيه وعلى مختلف الصعد وبشتى الطرق …هذه حقيقه لا يختلف (على الأقل ) عراقيان حولها .
تحييد العراق كرقم فاعل في معادلة صراعات الشرق الأوسط مهمه دوليه رسمت لها وخططت كافة الدوائر العالميه برعاية أمريكيه ومن ثم بتوكيل مطلق لأمريكا لإنجاز فصولها …التحييد التدميري هذا كان يجري في آن واحد على كل المستويات الوطنيه العراقيه ..مؤسساتيا وتاريخيا واجتماعيا واقتصاديا وبنوييا ,
وتخريب المؤسسه العسكرية لم يكن يجري بمعزل عن بقية المؤسسات أو المستويات التي ذكرتها آنفا ولعل قرار حل الجيش العراقي بالقانون الذي أصدره سيء الذكر بريمر يمثل أكبر ضربة من ضربات التخريب الممنهج المستمره الى يومنا هذا .
أمريكا ضربت بكل بساطة (( العقيده العسكرية للبلاد )) وعملت وشجعت ومولت ودربت وتغاضت عن خلق تشكيلات مسلحه بصبغة وطنيه لكن بعقيدة قوميه تاره ودينية / طائفية تارة أخرى بجانب جيش ضعيف يتم إدارته بطريقة أبعد ما تكون عن الروح العسكرية المنضبطه التي تعود عليها العراقيون منذ إنشاء فوج موسى الكاظم لغاية سنوات الحصار الأولى .
إذن أمنت أمريكا خلق منظومه دفاعيه (( وطنية )) بإمكانها أن تنقلب بين لحظة وضحاها الى منظومة إقتتال ((أهلي )) يحرق الأخضر واليابس في بلاد الرافدين وأرجو أن لا ينظر أحدا الى نظرتي المتشائمه إلا لأنها حقيقة واقعه لابد لنا من مواجهتها بكل صدق وصراحه وتجرد .
الأمريكيون ومنذ فرض خطوط حظر الطيران باشروا فعليا ببناء قوه مسلحه محليه كرديه في شمال العراق فرخت مؤسسات عسكريه قتاليه و أمنيه واستخباريه لتتفرع هذه التشكيلات الى عدة فروع تتبع التنوع الحزبي للحركات السياسيه في الشمال وغضت الطرف عن نشوء بعض الوحدات ذات الصبغه الدينيه متذبده المواقف وضبابية الإنتماء ..كما شجعت على إدخال وحدات لا يستهان بها من قوات المعارضين الأكراد من تركيا لينقلبوا بعدها الى قوات ضاغطه على جماعة البارزاني المضيفين لهم تحت فكرة كردستان الكبرى … بنفس الوقت تبلورت قوات مسيحيه ويزيديه وتركمانيه وحتى عربية سنيه وشيعيه ضمن المناطق التي تسمى كردستان والمناطق ((المقترحه إسرائليا )) بما يسمى ((المناطق المتنازع عليها )).
في مناطق الوسط والجنوب تبلورت قوات شيعيه علنية الولاء الديني أسس نواتها مجموعة متنوعة من المعارضين لصدام حسين ممن كانوا في ايران خلال حقبة الحرب العراقيه الإيرانيه تركت أمريكا الحريه كامله لأيران في دعم هذه القوات وتشكيلها وتنوعيها حتى بات اليوم من الصعب على المتخصص أن يحفظ أسمائها . تندرج تحت مسمى الحشد (( الشعبي ))
وفي المناطق التقليدية لسنة العراق كان المشهد مشوشا مابين القاعده كمدافعين عن ((سنة العراق )) وتحولا الى (( داعش)) مرورا بخلايا (( بعثية )) (سنية وشيعية )) إنتهاءا بحشود (( وطنيه )) بعد أن يأس السنة من غدر رموزهم وتغليب مصالحهم الشخصية على المناطق والمذهب وصولا الى العشيره .
وعندما أستعرض هذه القوى لا أنا ولا غيري يستطيع أن ينكر أن لكل هذه التشكيلات دورا وطنيا سجل لهم في مواقف عديده دون أن نهمل أن لكل منهم أدوارا كان العراقيون أنفسهم بالضد منها وهذه سمة طبيعيه لأي ((ميليشيات )) وطنيه طوال التاريخ مادامت تعمل خارج نطاق المنظومه العسكريه الوطنيه والتي هي (( الجيش الوطني )).مع علمي أن الجميع من هؤلاء ينزعج ويتحسس من مفردة ((ميليشيات ))
إلا أن أشد خطورة تنطوي عليه تواجد هذه التشكيلات أنها تشكل أكبر عائقا لإعادة تشكيل جيش وطني مستقل …ناهيك عن إنها تشكل ترسيخا حقيقيا لمبدأ الطائفية والتقسيم ,
والأدهى والأشد كارثيه أنها ستكون الأدوات الحقيقيه لأي إقتتال أهلي بسب خلاف ما أو تعكر مزاج ما .
لا يوحي هذا المشهد باستقرار طويل المدى في المناطق المحررة من داعش، ليس فقط لأن هذه الحرب لن تقضي على التنظيم. ربما تضعفه نعم لكن ما بعد التحرير يحتاج الى ترتيبات طويله وضمانات راسخه بخصوص وحدة الأراضي العراقيه والمشاركه الحقيقيه لجميع الأطياف العراقيه تحت راية عراقيه واحده وهو الأمر الذي يبدو ضربا من الخيال .
ويبقى تحليلي قاصرا أن لم نمر مرور الكرام على الطريق الآمن الذي تريد إيران أن تؤمنه مابين طهران ودمشق من جهه … والقوه الضاغطة على دول الخليج جنوبا .
وحسابات تركيا في إنعاش مجدها الزائل وعينها وقلبها على كركوك والموصل وتلعفر .
وحسابات كردستان الكبرى واحلام البطوله القوميه والزعامة الأوحديه التي يتنافس عليها أكراد تركيا وايران واربيل والسليمانية وسوريا .
وأكرر أن هذا المشهد لا يوحي باستقرار طويل المدى في العراق مالم يتم التعامل مع كل هذا برؤية وطنيه خالصه وبدعم دولي كامل ,
دون أن ننسى أن هذا لن يحدث دون تضحيات جسيمه , ربما آخرها الكي .

لا تعليقات

اترك رد