القانون والفيزياء


 

الإنسان في بداية حياته يعيش في مجموعة متناقضات فأنه يرى تصرفات الناس الاخرون ويبدأ ياخذ منهم ما يتناسق مع حياته ومصلحته وطبائع الناس الاخرون لن تكون متشابهة فلكل شخص حياته وارائه وتصرفاته وان الطبائع مع بعضها تكون متناقضة فأحد ينجذب لشرب الخمر بينما الاخر ينجذب للعبادة لكن في النهاية الاثنان يسيران وراء الانجذاب الغريزي فالاول سار وراء غريزته النفسية والاخر وراء غريزته الدينية لكن هذه الغرائز يكتسبها الإنسان فيما بعد.

وان كل إنسان يسير وراء شعوره الغريزي أي ما تمليه عليه نفسه وشهواته سواء كانت هذه الغرائز هي جنسية أو طبيعية أو مادية وهي الغرائز التي تولد مع ولادة اغلب الأشخاص، فأما الجنسية وهي الشهوات التي يميل اليها الفرد في التناسل و التجانس من الجنس الاخر وهي التي يسعى اغلب العباد و المتدينيين لكبتها اما طبيعية فهي الغريزة التي يسير عليها الكل وهي العمل والدراسة و الطموح وهذه موجودة في كل البشر اجمعين لكن ليس لها عمل لدى اغلب البشر و اما المادية فهي الاكثر من قاتلة وهي السعي وراء المال و السعي لبناء الثروات و المشاريع و السعي ببلوغ الذروة النقدية ، هكذا قسم الغرائز والسير ورائها الطبيب لومبروزو.

اما في قوانين الفيزياء فأن الانجذاب لها معنى لا يشابه المعنى اعلاه فأثبت العلماء ان لكل جسمين في الكون قوة جذب بينهما تتناسب طرديًا وعكسيًا في حالات وفي قوانين الحركة فترتبط بالقوة المأثرة على الجسم بحركتها العلاقة بين الحركة والانجذاب هي ان في كل جسمين قوة انجذاب ولا تتحقق هذا القوة الا بحركة تعبر عنها وهذا ما اقره السنهوري في القانون المدني وهي يجب ان تكون هناك ايجاب (حركة) يعبر عن الارادة الكامنة في النفس اتجاه هذا الشيء (جاذبية النفس للشيء الذي عرض عليه الايجاب) ويشير القانون الأول للحركة على أنه إذا كان مجموع الكميات الموجهة من القوى التي تؤثر على جسم ما صفرا، فسوف يظل هذا الجسم ساكنا وهذا ما ادل عليه الدكتور السنهوري في القانون المدني بمصطلح السلوك السلبي للشخص أي امتناع الشخص عن التعبير بمحض الارادة، هذا في القانون المدني اما في القانون الجنائي فيرتبط في الفيزياء بالقوة التي احدثها الارتباط ما يسمى في الفيزياء بالاثر المحدث من قوة التجاذب فأحيانًا يحدث في التجاذب خرابًا ودمار جزئي وفي احيان يكون كلي ومن هنا ينطلق القانون الجنائي ليحقق في هذا الدمار الناتج من الجسمين ويكمل عليه بالقصد التخريبي كما يسمه الفلاسفة والاجرامي كما يسمه فقهاء القانون وبالنتاج التدميري عند الفيزيائيين، وإذا اردنا التكملة بالارتباط بين الفيزياء والقانون لأخذ الكثير الكثير من الوقت بالحث والاثبات وفي هذا قاعدة عامة في نطاق القانون المدني (على من ادعى البينة).

اما علاقة الحث الفيزيائي بالالقانون الجنائي فهو الارادة فالحث في الفيزياء هو ظاهرة تنشأ بين جزئين من الدائرة الكهربائية -ملفين عادة- عندما يحدث التغير في قيمة التيار الساري في أحداهما تحدث قوة دافعة كهربائية في الآخر . فهو الاوادة التي احدثة التغير في قيمة التيار الساري و بموجبه ولدة قوة دافعة كهربائية هذا في الفيزياء اما في القانون الجنائي فأن الحث النفسي في المجرم (الارادة) هو الذي يدفع الانسان لأحداث قوة فعلية على اثرها يحدث التغيير في العالم الخارجي ، فهنا

الحث الفيزيائي هو مشابه جداً للارادة الجزائية و هذا هو الارتباط في الارادة بين الفيزياء و القانون كما يمكن ان نسمي (الحث الجزائي الذي يدفع الشخص لأرتكاب فعل من اثره يحدث تغيير في العالم الخارجي و ارادة فيزيائية من جرائها يدحث التغيير في التيار الساري فيولد قوة كهربائية ) .
و إذا اردنا البحث فيما بينهما من ناحية القدم أي من منهما كان أول بالظهور فأكيد سيكون القانون هو صاحب الظهور الأول فأن كل شيء في هذا العالم يسير ويعمل على قانونه الخاص ولما كان للفيزياء ظهور لو لم يكن لها قانونها الخاص الذي تعمل به وعليه تسير في مشوارها الخاص.

لا تعليقات

اترك رد