العقل الظاهر والعقل الباطن .. قراءة سلوكية


 
لوحة للفنان علي جبر

مدخل
كان مولانا جلال الدين البلخي الرومي جالسا في المسجد وحولة حلقة طلابة ومريده يدرس علم الحديث دخل عليهم رجل واخذ منه الكتاب واسقطه في بركة الماء صرخ جلال الدين به قالا ماذا فعلت ايها الرجل قال وماذا فعلت تعجب جلال الدين وقال له لقد اسقط كتاب العلم في الماء رد عليه لا خير في علم يذهب حبره في الماء ثم مد يده وأخرج الكتاب من الماء وأذا به جاف لم يمسسه الماء وأعطاه لجلال الدين ومضى تعجب جلال الدين من علم هذا الرجل وكيف أن الكتاب لم يتأثر بالماء.. لحقه الى خارج المدينة وقال له اريدك أن تعلمني من علمك رد الرجل عليه اعلمك بشرط قال جلال الدين وما هو الشرط قال له اريد منك أن تذهب وتبيع الخمر في المدينة تعجب جلال الدين من شرطه وقال له كيف وأنا مرجعهم الديني قال هذا هو شرطي ذهب جلال الدين حاملا دن الخمر يطوف في شوارع مدينة بلخ يبيع الخمر واذا بالناس متعجبين من هول ما يجري وقالوا عليه لقد جن جلال الدين وطردوه خارج المدينة جاء جلال الدين الى الرجل ووجده ينتظره خارج المدينة وقال له يا ليتني لم اسمع كلامك لقد خسرت كل شيء رد عليه بل الأن ربحت كل شيء أنا شمس الدين تبريزي والأن سأعلمك ما أعلم تعجب جلال الدين وقال لشمس تبريزي لماذا طلبت مني أن أبيع الخمر رد شمس تبريزي بفعلتك هذه ازحت الحجر عن النبته والأن ستزدهر النبته ….الخ القصة

المقدمة
موضوعة العقل الظاهر والعقل الباطن موضوعة قديمة وقد وردت في الثقافات القديمة كالسومرية والبابلية والفرعونية والأغريقية وكذلك في التوراة والقرآن ولكن التعريف الصحيح لها والتسمية الحالية جاءت بعد أبحاث سيغمونت فرويد ودراسته للأحلام وبعض الظواهر الغير طبيعية أو الخوارق وما الى ذلك من الأمور وقد سلط الدكتور علي الوردي في كتابيه مهزلة العقل البشري وخوارق اللأشعور الضوء على هذا الموضوع بشكل مكثف ..

العقل الظاهر
وهو العقل الذي يتلقى المعلومات من العقل الجمعي للمجتمع الذي يعيش فية كالعادات والتقاليد والمعتقد والدين والسلوك العام فالأنسان يبدأ التعلم من أبويه وبعد ذلك المدرسة والمجتمع ويأخذها كمسلمات حقيقية وصحيحة وعدم الأخذ بها يعتبر حالة شاذة وغير مقبولة يستخدم هذا العقل أغلب أجزاء الدماغ في التفكير والكتابة والقراءة والذاكرة والعمليات الحسابية والنظر والمشي وغيرها من الأمور المادية …..

العقل الباطن
العقل الباطن مظمر تحت العقل الظاهر وينشط في حال توسيع الأطلاع والقراءة من قبل العقل الظاهر ويتم الأستفادة منه في حال السيطرة عليه ويعمل بشكل متساوي مع العقل الظاهر أما اذا تغلب على العقل الظاهر ونبذ التقاليد والأعراف والقيم والمعتقدات التي تعلمها العقل الظاهر فيمكن أن يكون صاحبة عبقريا وتحصل هذه الحالة وتسمى بالطفرة الوراثية وكذلك قد لا تتم السيطرة عليه وربما يقود الى الجنون ويستخدم العقل الباطن الغدة النخامية وهي المسؤولة عن اغلب الحركات اللاأرادية للجسم وكذلك يعمل أثناء نوم العقل الظاهر وتسمى تلك الحالة بالأحلام وقد درس علم الباراسايكولوجي الأحلام والخوارق وكذلك المنطقة ما بين الفصين في الدماغ أو ما تسمى الحاسة السادسة والدراسات الحديثة تؤكد أن الحضارات القديمة قبل ظهور الديانات السماوية أو الأبراهيمية كانت تستخدم العقل الباطن بشكل أوسع وقد رسم المصريون الفراعنة الغدة النخامية وسموها العين الثالثة …..

الخلاصة
العقل الظاهر هو ( الحجر ) الجاثم على العقل الباطن ( النبتة ) كما في قصة المدخل بأمكان أي شخص أن يطور العقل الباطن بالقراءة والأطلاع والتدريب والحقيقة الكبرى هي عندما يعمل العقلان بشكل متساو جنب الى جنب ستحصل نتائج هائلة ترتقي بالمجتمعات الى آقصى درجات التنمية كما هو حاصل في المجتمعات الغربية …….

لا تعليقات

اترك رد