هل من أمل في انعاش وتجديد جامعة الدول العربية ؟


 

قبل 70 عاما من الآن تأسست جامعة الدول العربية , وعلى مرار هذه العقود الماضية , لم تحرك ساكنا تجاه قضية عربية واحدة . فلقد عرفت المنطقة العربية شتى أنواع الحروب من الاحتلال الأجنبي الى الحروب الأهلية والثورات العربية , حيث تعرض فيها العرب لانتهاكات جسيمة من تهجير وقتل , بالاضافة الى تفاقم الفقر والتراجع الاقتصادي والثقافي, الا أنه يكتفي أعضاء المنظمة بمجرد بيان مندد, وهو ما جعلها محل نقد واسع واتهامات كثيرة خاصة في الوضع الراهن الذي تمر به كل المنطقة العربية من أزمات وكوارث انسانية بعد طوفان ” الربيع العربي “, وما انجر عنه من حروب ودمار وخراب سواء في سوريا أو في العراق وليبيا واليمن . والسؤال الذي يطرح نفسه : هل بقي لها وجود على أرض الواقع المر الذي يعيشه العالم العربي ؟ وان لم يكن لها دور اليوم في مواجهة التحديات وخطورة الارهاب فمتى سيكون ؟؟؟

تبدو جامعة الدول العربية وكأنها غائبة تماما عن ما يدور في المنطقة العربية , من أوضاع متفجرة وحروب وصراعات وارهاب سيحرق اليابس والأخضر . فهذه الحالة المحزنة والمشتعلة تستدعي من الجامعة التدخل من أجل تحقيق السلام بين العرب أنفسهم أولا واثبات ذاتها بالتحرك وفرض قراراتها في مواجهة العديد من الملفات الاقليمية . لكن رغم تصاعد الدخان من المنطقة العربية , تغيب الجامعة ولا يتداول اسمها في الحراك السياسي الحالى حول الكارثة الانسانية في سوريا بفعل التصعيد العسكري الروسي والتي تحولت شيئا فشيئا الى أشبه ما تكون بحلبة مصارعة , تتصارع فيها أطراف عديدة منها روسيا والولايات المتحدة , وكذلك في اليمن وما يشهده من حرب وحصار وصراعات ضد الحوثيين وصالح , أو في ليبيا وما تعيشه من انقسام قواها السياسية والعسكرية ومن حرب ضد الدواعش , أو في العراق وما يتعرض اليه من كوارث بسبب ما يعرف ب” تنظيم الدولة الاسلامية ” !

لاشك أن الهدف من تأسيس الجامعة العربية , كان من أجل بناء قوة عربية عظمى تدافع على كل الدول العربية وربطها ببعضها البعض , وتكون اليد الواحدة وصمام الأمان لأي اعتداء عليها , وبدلا من ذلك يبدو أن هذه المؤسسة فقدت فكرة القومية العربية ولم تبقى منها الا اللغة التي لا تزال تجمع العرب , وبالتالي غابت تقريبا عن كل التحركات الدبلوماسية وكل المبادرات لحل الأزمات في الساحات العربية . فبينما كان ينبغي أن تكون من خلال مؤسساتها وأمانتها العامة قاطرة لتسوية هذه الأزمات الملتهبة في المنطقة , نجد الأمريكيون والروس والأتراك والايرانيون يتصدرون المشهد !

ومما لا ريب فيه أن الجامعة لم تعد تلك المؤسسة ذات بعد قومي أو عربي , بل أصبحت خاضعة لمراكز القوى ورضا الدول العظمى في كل ما تتخذه من قرارات , وباتت مشلولة وغير قادرة على التحرك وتعيش على هامش الأحداث المصيرية التي تمر بها المنطقة العربية . فهي بالتالي لم تستطع ايجاد حل لأي مشكلة , فشلت في القضية الفلسطينية أولا , وكذلك في العراق وسوريا واليمن ووصولا الى ليبيا , حيث سلمتها للناتو ليفعل بها ما يشاء ! أليس هذا مخالف لما نص في ميثاقها على صيانة استقلال دولها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل الممكنة والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية ومصالحها . فماذا عملت الجامعة اذن في شؤون البلدان المنكوبة حاليا ؟؟؟ وما الذي ساهمت به لتحقيق مصالحها بالأمن والاستقرار ؟؟؟ وأين منظومة الدفاع المشترك التى نص عليها ميثاقها , من المحافظة على كيان الدول العربية التى تتمزق الآن سياسيا وطائفيا وعرقيا ؟؟؟

وأمام هذا الوضع المحزن والبائس الذي وصل اليه العالم العربي , بات من الضروري البحث عن آلية لتفعيل دور الجامعة واستعادة موقعها الطبيعي في حل القضايا العربية ضمن البيت العربي أولا وقطع الطريق على أي محاولة تدخل خارجي . فلم يعد هناك مفر من انعاش وتجديد مؤسسة الجامعة العربية واحداث تغيير وتطوير أساسي في أوضاعها الداخلية , بدء بميثاقها ووصولا الى طرق العمل والعلاقات فيها مع تطويروتفعيل اتفاقيات العمل المشترك بين دولها , حتى لا تموت لأن بقاءها من بقاء العرب . فهل من أمل في تجديدها واصلاح ما فعله الدهرأم ان الأحداث تجاوزت هذه المؤسسة ؟؟؟

لا تعليقات

اترك رد