أويحي والمعارضة الموسمية في الجزائر.


 

رجوع أحمد أو يحي إلى هرم حزب التجمع الديمقراطي الأرندي عودة متوقعة وبدراسة جد دقيقة للواقع السياسي في الجزائر يتضح المشهد السياسي بأن رجالات الدولة كما تسميهم السلطة يأخذون قسطا من الراحة ويتداولون على المناصب كما يتداول السلطان على القصور و ما فيها… فهؤلاء يمثلون واجهات للنخب السياسية المؤثرة الحاكمة والتي تصنع واقي الصدمات كلما تخلخلت وتيرة السير أو الشعور بإنذار الخطر الداخلي” الجبهة الداخلية للشعب و مشاكله” أو الخطر الخارجي ” الإرهاب و حالة الفوضى التي يشهدها الجيران في تونس و ليبيا ومالي” أو حين يتزعزع البيت الحزبي بصراع أجنحته و منخرطيه الذين يفقدون يوميا الامتيازات وبذلك فإن في تضارب المصالح نشوبا للخلاف المزلزل للقواعد القائم عليها النظام بأكمله.

تعود المهمات و توكل إلى أصحابها القادرين على تسييرها لا بالضربة القاضية التي تظهر عنفا وتنفّر المشاهدين جراء أثرها و لكن بإطاحة الخصم وتجميده حتى يرفع يده مستسلما دون عنف أو إظهارا للقوة.

يعود أحمد أويحي لا كزعيم للأرندي ولكن كصوت جهوري لزاوية في هرم الحكم، صوت رسمي واقعي و حقيقي فالعارفين بقضايا الحكم في الجزائر يعرفون الرجل لم يبتعد يوما عن السياسة و لا عن الحكم ولا عن الحزب ولاعن الحروب والصراعات بل كان قريبا أكثر ولكنه مستترا إما في الغرف المغلقة الخاصة وإما عبر اتصالاته واستشاراته فما معنى رجل يشغل وظيفة مدير ديوان الرئاسة ؟

إن الندوة الصحفية التي أقيمت آنذاك في زرالدة كانت قناة لتبليغ الخطاب ( المتحدث باسم الرئيس) كون الرئيس بوتفليقة سيبقى في الحكم حتى نهاية عهدته وهو الرد على أحزاب متحالفة. فهل تختلف لغة أويحي عن كل الذين قالوا بذلك أم كلمة هذا الرجل مسموعة و يفهمها الخصوم أم هي إعلان تفاهم وقبول للأطراف فيما بينها والتي لا نعرفها و أو يحي شفرتها و في نفس الوقت جواب الشفرة وحلها؟ بالمقابل رئيس حزب حركة مجتمع السلم الدكتور مقري يرد بقوة ويتحدى التقدم إلى انتخابات نزيهة حين يبرز عامل عدم الغش وقتها يزاح الغبار عمن يملك التمثيل الحقيقي من الشعب هذا التحدي لأحمد أو يحي ردا على تصريحاته كون المعارضة أحزاب موسمية لا غير.

لقد رد مقري الذي يتبنى اتجاه إسلاميا معتدلا نوعا ما في المؤتمر العالمي الثاني عشر الذي أقيم احتفاء بمؤسس الحزب محفوظ نحناح رحمه الله ـــ معتبرا أويحي يمثل الجهة التي دافع عنها في مؤتمره الصحفي وبين هذا وذاك يتساءل الشعب الجزائري عن هذان الحليفان اللذان تحالفا في العهدة الأولى للرئيس عبد العزيز بوتفليقة حين كان أبو جرة سلطاني رئيسا لحمس، الحليفان اللذان دفعا بمنخرطيهما إلى اليأس في التغيير في مرحلة ما والآن يبحث كل واحد منهما على زرع بذور أمل جديد داخل الحزب. يطل الرئيسان متناسين أن في تحالفهم القديم إضافة إلى حزب جبهة التحرير الوطني ووزراء و نواب هم من عجزوا عن إيقاف تبديد المال العام وهم الذين غضوا الطرف عن متابعة المشاريع والسكوت عن كل ما له علاقة بالنمو الذي لم يتعدى نسبة 04% و لا عن العدد القليل للمؤسسات التي لم تتجاوز 600000 مؤسسة.

أحزاب السلطة كما المعارضة ماذا صنعت للشعب وماذا صنع الشعب لنفسه و للدولة؟ السؤال الذي وجب طرحه مع الاهتمام بعودة احمد أو يحي رئيسا لحزب التجمع الوطني الديمقراطي “الأرندي” لجهة داخل الحكم، لأن ذهابه و رجوعه صار كما صاحب الدار وهو بالفعل شريكا حقيقيا في صنع السياسة في الجزائر، الوحيد الذي يخرج من الحكم ضاحكا و يعود إليه ضاحكا، الرجل الذي يفكر بعقلية وعبقرية لا يفقهها الكثير من هم داخل السلطة أو في المعارضة، فحين رفض الزيادات في الأجور و المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن أنتفض الجميع ضده وبعد مرور سنوات تأكد للجميع ما معنى أن ترتفع أسعار المواد بزيادة الأجور.

أحمد أويحي و رغم الكلام الذي قيل عنه وباعترافه فقد سمى نفسه ” صاحب المهمات القذرة” ومن بينها “قانون المأساة الوطنية”، مهام حققتها إرادته النظيفة وضعفت الإرادات الأخرى عن تحقيقها، الرجل الذي يقلّد رئيس حكومة أو يعاد ترأسه للحزب كلما فشل الآخرون في التسيير أو إقناع الشركاء و الفاعلين السياسيين على حد سواء.

لا تعليقات

اترك رد