فاطمة الزهراء بنيس: مَنْ يحمل النور في أعماقه لا يمكن للجدران أن تحجبه


 

شاعرة من مدينة تطوان في المغرب،تنشر قصائدها منذ مطلع التسعينيات في الصحف والمجلات المغربية والعربية، وهي عضو اتحاد كتاب المغرب. عضو اتحاد كتاب الانترنيت العرب. عضو حركة شعراء العالم/ تشيلي. رئيسة اللجنة الأدبية في جمعية أصوات نسائية بالمغرب
تُرجمت قصائدها إلى اللغات الاسبانية والفرنسية والانجليزية
شاركت في مهرجانات شعرية وملتقيات ثقافية داخل المغرب وخارجه.
صدر لها:
1ـ لوعة الهروب ـ شعر
2ـ بين ذراعي قمرـ شعر
3ـ شهوات الروح ـ شعر
4ـ طيف بني سيران ـ شعر
5ـ طيف نبي ـ شعر
6ـ على حافة عمر هارب ـ شعر

كيف تنظرين إلى واقع القصيدة في المغرب بشكل خاص وفي المغرب العربي بشكل عام، هل فيها أي تجديد، وأي نوع من أنواع الشعر العمودي ، التفعيلة، النثر، له الحصة الأكبر من القراء؟
يعيش المشهد الثقافي المغربي وفرة من الإصدارات الشعرية فرواد القصيدة المغربية مازالوا يبدعون بكيفية مُبهرة فيما انبثقت أصوات جديدة أصبح لها حضور قوي على الصعيد الوطني و العربي , مغاربيا أعتقد أنّ واقع القصيدة هو جزء لا يتجزأ من واقع القصيدة العربية بمعنى أن هناك الغثّ والسمين …. هناك من يكتب بروح إبداعية مجدّدا ومتفنّنا وهناك من يحاكي و التاريخ كفيل بأن يفرز الجيّد من الرديء…… عموما الشعر النثري هو الذي يحظى بالحصة الأكبر من القراءة.

هل الشعر العربي عموما لم يعد قادرا على التعبير عن هموم الإنسان ، وإذا كان كذلك ، هل الشعر نفسه يتحمل جانبا من المسؤولية؟
لا ينبغي أن نُفرغ الشعر من جوهره الفنّي و إلا سيتحوّل إلى شعارات سياسية و إيديولوجية ستزول بزوال الحدث…. الشعر فن يوحي و لا يقول إنه إشارات خاطفة لمعاناتنا وليس تقريرا عن مجرانا المعيشي و بالتالي هو لا يتحمّل أية مسؤولية ربما يتحمّلها القارئ الذي لا يبدل أي مجهود لاكتشاف ما خلف السطور واستبطان المعاني الدفينة .

ما هي الأولويات الضرورية للإبداع الشعري من حيث الكيف؟
المعاناة هي الرحم الذي تتكون فيه الذات المبدعة لكن لابد من إيجاد الظروف الملائمة لتفجير تلك الشحنات الإبداعية ومن أولوياتها الخروج من دوامة الحياة السطحيّة و الانعزال عن السياق العام للواقع من أجل التأمل و الإنصات للصوت الغائب أو المغيّب عن حواسّنا .
كيف تنظرين إلى حركة النقد العربية، هل يتعامل النقد مع الأدب من موقع النـًّدّية والمشاركة في صنع الرؤية الجمالية، أم من موقع الخصومة أو التواطىء؟
 أعتقد أننا نفتقر لحركة نقدية في مشهدنا الثقافي العربي , فقط توجد بعض المحاولات الفرديّة لكنّها لم تشكّل لحد الآن حركة , و تعتبر هذه المحاولات جد إيجابية لأنها تتعامل مع الأدب من موقع المشاركة في تشكيل رؤية جمالية وليس من موقع الخصومة.

 نلاحظ أن الشاعرات العربيات هن بصفة عامة قلة بالنسبة لأعداد الشعراء العرب، ماالسبب، هل السبب هو المجتمع الذي يريد حجب مشاعر المرأة الذاتية بحجة أن صوتها يعتبر “عورة” والإفصاح جهرا عيب في شرع العائلة أو الزوج أو الأب؟
المرأة كائن مبدع بالفطرة ولا يفصل بينها وبين الخلق الفني سوى العثور على صوتها الموؤود….. وهنا يلعب المجتمع الذكوري و النظام السائد وسط العائلة العربية دورا أساسيا في إخماد الشعلة الإبداعية للذات الأنثوية , في وطننا العربي ولادة المبدعة غالبا تكون قيصرية بسبب العقبات التي تواجهها تارة من طرف العائلة وتارة أخرى من طرف المجتمع لذلك نجد حضور المرأة ضئيل في المشهد الثقافي مقارنة بحضور الرجل.

ما تقييمك لشعراء العامية المعاصرين، هل افسدوا اللغة الشعرية أم زادوها جمالا؟ ما رأيك بالشعر العامي، وأين يجب أن يكون مكانه، في الدواوين أم على أشرطة الكاسيت؟
أحترم كل الشعراء على اختلاف توجهاتهم في الكتابة , لكنني شخصيّا أقدس اللغة العربية الفصحى …اللغة الأم وبالتالي لا أميل كثيرا للشعر العامي رغم أنَّ بعض قصائده تثير مسمعي, أعتقد لو أنّ كل شاعر عربي كتب بلغته المحليّة سينعدم هذا التواصل المشرق بين الشعراء العرب وستكبر الفجوة بين الأقطار العربية أكثر …. و انطلاقا من رأيي أفضل أن أسمع الشعر العاميّ في الأسطوانات بدلا من قراءته.

المرأة العربية المبدعة هل استطاعت أن تبرز كما يجب على الخريطة الشعرية والقصصية والروائية، وهل أمامها عقبات تسد طريق الإبداع؟
بالفعل استطاعت المرأة العربية المبدعة أن تبرز وبشكل لامع في كل الأجناس الأدبية وهذا بفضل اجتهادها و إيمانها بأنّ من يحمل النور في أعماقه لا يمكن للجدران أن تحجبَه سينبثق رغما عنها ……
و كما أسلفت توجد عقبات في طريق الإبداع لكن من خلالها تزداد المرأة إصرارا وتشبثا بمسارها الذي يختلف جوهريّا عن مسار باقي النساء….

ماذا قدمت المرأة العربية للشعر، وماذا قدم الشعر لها؟
تختلف الإجابة من شاعرة إلى أخرى … بالنسبة لي فالشعر قدّم لي الكثير…. فقد أعاد تشكيلي وفق رؤيته الخاصة للحياة و للإنسان كما أنّني من خلاله استطعتُ أن أستعيدَ صوتي المُجهض تحت سلطة الأعراف و مقابل هذا منحته كل قدراتي الحسيّة والمعرفية
لتصبح العلاقة ما بيننا متماهية حدّ الالتباس الذي أوصلني إلى سؤال يبدو لي وجوديّا بحتا : مَن يكتبُ مَن ؟ هل أنا من أكتب الشعرَ أم الشعر من يكتُبني ؟

هل الإبداع النسائي بحاجة إلى شيء أو أشياء؟ ما هي؟
الإبداع النسائي في حاجة قصوى لمزيد من الحرية بمعناها العميق و الشامل .

ما هي الفروق التي تجدينها بين النص الشعري القديم وبين النص الشعري الحديث؟
ببساطة النص الشعري القديم أستنشق فيه عبق الحياة الما قبل العهد الحداثيّ بسلبياتها و إيجابياتها بينما النص الحديث هو نص مُعولم غير محصور في ثقافة معيّنة .

كلمة أخيرة.. ماذا تقولين للقارئ العربي وأيضا لأخواتك الشاعرات؟
القارئ الجيّد يُبدع من النص نصا آخر لهذا أقول للقارئ العربي:
اقرأني بتمعّن و لا تستعجل معنايَ
لأخواتي الشاعرات أهدي هذه القصيدة :

إليك

تحسّسي نخبكِ
ليس في المدى
سواك
لست نارا
لتتفاديْ
أناكِ
أنتِ النور
والنور
رغم لفّه
يسيلُ نورا
و إلاّ /
كيف كان انسيابكِ
بين الشقوق ؟
مرِّري
بشفاهك العطشى
كأسكِ
ما أحلى
مرارة الراح
إذا الروح
راحتْ بمن تهوى .

شارك
المقال السابقنجمة تقف خلف حلم
المقال التالىالتوأم!

بسام الطعان.. كاتب وقاص وصحفي ثقافي من مدينة القامشلي ـ سوريا.. حاصل على عدة جوائز أدبية وشهادات تقدير في مجال القصة القصيرة. صدر له: 1ـ ورود سوداء. قصص قصيرة.دمشق 1995….2ـ غرفة معبأة بالنار. قصص قصيرة .دمشق 1997…3ـ غزالة الغابة. قصص قصيرة. دمشق 2004… 4ـ نهر الدم . قصص قصيرة . د....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد