بوق إيران يصدح والعازف عربي ..!!


 

بات من المعروف بأن إيران سخية جداً، ولا تبخل بالإنفاق على مشروعها الفارسي، ومن ضمن الأشياء التي تنفق عليها شراء النفوس المريضة صاحبة الصيت العالي والمسموعة أصواتهم لتتخذ منهم أبواق يصدحون بصورة غير مباشرة ويبشرون بمشروعها تحت غطاء التحليل السياسي وشرح مستقبل الشرق الأوسط. وها هو ” عبد الباري عطوان” وبعد أن اشترته بثمن بخس يطوف القنوات الإخبارية ليروج للقوة الإيرانية وما ستفعله في القريب العاجل. من هينمة على الخليج ويذكر تفاصيل الخطة القادمة بكلام الواثق؛ لكن السؤال المهم هو:
من أين لعبد الباري عطوان تفاصيل الخطة الإيرانية ومن أين له تلك المعلومات الخطيرة التي تقول: بأن إيران سوف تضخ البترول لإضعاف الاقتصاد الخليجي ومعرفته بالاحتياط الإيراني المدخر؟
ليس المهم من أين له تلك المعلومات، لكن المهم في الأمر لماذا يروج عبد الباري عطوان لتلك القوة الفارسية ولماذا يحاول إخافتنا من القوة الإيرانية؟ ولم يحاول اضعاف الروح المعنوية ونشر الرعب من باب التوقعات وبعد النظر في رؤيته لتحليل الأحداث.

عبد الباري عطوان، في زمن سالف وقبل أن تنتهي صلاحية حليب أمه الطيب الذي أرضعته إياه كان من الإعلامين النزيهين وذاع صيته على أنه كاتب وإعلامي حر وقد حظيّ بشعبية كبيرة جراء مواقفه النبيلة آنذاك ولكنه مع تقادم الأيام بدأ يتنازل عن مبادئه حين شعر بأنها لن تطعمه ذهباً ولا تسكنه في قصر فاره، وتحول من إعلامي حر إلى رجل يتاجر بصوته لمن يدفع له أكثر. فيما مضى كان بوقه يصدح لبعض الدول الخليجية حين أغرقوه بالنعيم. واليوم نراه يشيع الخوف والقلق من السيطرة الإيرانية لدول الخليج في المستقبل القريب وهذا يعني بأن ايران أصبحت أكثر سخاءاً عليه من دول الخليج وبوقه وصوته يصدحان لمن يدفع أكثر.

عبد الباري عطوان، هو ليس أول من باع فكره ومبادئه لإيران، سبق وأن فعلها الممثل السوري المخادع ” دريد لحام” حين كشف القناع عن وجهه الحقيقي وراح يقدس زعماء إيران ويجعل منهم آلهة وسقطت صورة الفنان الرمز والثائر على الحكم والظلم وتبين أنه مجرد مؤدي لأدوار ونصوص كتبت ولم يكن مؤمناً بها. وفي كل مرة نجد واحد من النفوس الضعيفة أمام المال يسقط في أحضان إيران ليكن لها البوق والناقوس الذي يدق ليحيف العالم العربي من القوة الجامحة لإيران. ويبقى متستراً تحت لحاف التحليل السياسي دون أن يعلن حقيقة ولائه لإيران.
ونحن كشعوب تعشق القصص الخرافية والغريبة وتذوب في التنجيم والتوقعات الفلكية والنبوءات السياسية نشارك تلك المقابلات واللقاءات متوهمين أننا نكتشف حقائق مذهلة ولا ندرك بانها مجرد دعاية إعلامية وحرب معنوية يروجها كبار الكتّاب والإعلامين العرب ممن لهم شهرة وجمهور واسع مثل ” عبد الباري عطوان” وغيرهم من أسماء تعمل في السر وفي الخفاء.

لم يعد الفكر مع المظلوم والمسكين بل أصبح مع من يدفع أكثر. هل سيفرح أولئك الذين يتنبئون باحتلال إيران لمكة المكرمة؟ وهل تهدأ وتبرد قلوبهم حين تحتل إيران معظم الدول العربية وتحقق حلمها الفارسي؟ و هل يعتقد هؤلاء المحللين والمفكرين بأن إيران ستكون أرحم على شعوبنا من الطغاة الذين حكمونا؟
حين أعلن أحمد نجاد عن تكذيبه للمحرقة اليهودية وبأنها خرافة اختلقوها من أجل تعاطف العالم مع القضية اليهودية. قام بعدة زيارات لإسرائيل مما يثبت على أنهم كاذبون ويعملون من الباطن شيء وفي الظاهر شيء آخر. واستطاع الإيرانيون في استدراج العواطف العربية الشبقة للقضية الفلسطينية في جعلهم يصدقون معادتهم لإسرائيل وبأنهم يحاربون إسرائيل من أجل تحرير القدس. وقد لاحظنا في الفترة الأخيرة بعد المصالحة الأمريكية الإيرانية بأن إيران لم تعد تتحدث عن القضية الفلسطينية وصرفت النظر عنها حين انشغلت في قضاياها الأهم وهي الحرب في سوريا واحتلال العراق وزعزعة الأوضاع في دول الخليج. ولم تعد امريكا هي الشيطان الأكبر كما كانوا يدعون.

ايران ليست أكثر ذكاء ولا دهاء منا؛ لكننا نحن الضعفاء ونحن من مهد لهم الطريق إلى أن أصبحوا فعلاً أذكياء على حساب غباءنا، وأصبحوا أقوياء حين تسلقوا على أكتاف ضعفنا، وكانوا على قلب واحد وغاية واحدة ونحن في فرقة وشتات، ولنا ألف غاية وغاية؛ فكان من الطبيعي أن تنمو تلك القوة ويصبح لها مثل هذه الدور في الدول العربية، فالكثيرون باعوها أنفسهم وصاروا خدماً يعملون بأمرتهم مقابل حفنة من الدولارات.

عبد الباري عطوان وأمثاله يعلمون أهمية الحرب المعنوية والترويج للقوة الإيرانية القادمة والذي من شأنه خلق الاضطرابات في النفوس، وخلق الرعب في عقول أصحاب الشركات الكبرى لسحب أموالهم من البنوك الخليجية وإيقاف نشاطاتهم التجارية مما يخدم المشروع الفارسي في اضعاف الاقتصاد الخليجي وهي المرحلة الحاسمة والحلم الأخير لدولة فارس وهو احتلال كامل الخليج العربي، واحتلال الكعبة وتحقيق النبوءة الفارسية!

كان أولى على هؤلاء المفكرين المخضرمين بزرع الروح المعنوية وبث الروح الوطنية ومعالجة التخلف ومناقشة أسباب الضعف والخلافات؛ لا أن يكتفوا بالتنظير والتحليل والتهويل من القوة الإيرانية من خلال سيناريو أعدته لهم إيران.
“قد يعيش مثل هؤلاء الشرذمة، حياة رغيدة ومنعمة لكنهم سيخسرون الكثير من مبادئهم وتاريخهم وستسقط صورهم العتيقة وتدوس فوقها أقدام الشرفاء الذين لا يبيعون أنفسهم بثمن بخس”

شارك
المقال السابقالعلاقات المصرية السعودية والصيد في الماء العكر
المقال التالىكولاج تافه
الشاعر السوري لؤي طه، الذي يراوغ رؤاه في كل مرة، ويبحث عن شتات الإنسانية وولع الذات التي تكون حاضرة في أشياؤه وأشياء الآخر. ليس هذا فحسب إنما يسمح لعاطفته أن تقوده إلى كتابة مالا يكتبه الآخر في أمكنة تستنطق الكلمات لتوقظ مساحة البوح. الشاعر لؤي طه، سوري الجنسية من مواليد 1970 يعتبر أن القصيدة توأمة....
المزيد عن الكاتب

3 تعليقات

  1. مع احترامي للاخ الكاتب لؤي طه :
    المقالة مليئة بالمغالطات والتجني :
    1- السفارات الاسرائيلية موجودة في القاهرة وعمان وقطر والامارات وليس في طهران .
    2- لم يزر اسرائيل اي مسؤول ايراني بل زارها / اردوغان ومحمود عباس وملك عبدالله بن الحسين وامير قطر والبحرين ومسؤولون مصريون .. والسعودي انور عشقي وجما خاشقجي … قدمو التعازي بموت بيريز ووضعو الزهور على قبر مؤسس اسرائيل .
    3- حزب الله اوقف احتلال اسرائيل وضمها مع فلسطين ورفع راس العرب بكسر شوكة جيش اسرائيل .
    4- ايران تدعم كل مقاوم عربي …حماس ولبنان والعراق وسوريا وافريقيا …
    5- السعودية والخليج دعمو الارهاب / القاعدة وداعش وساهمو في تدمير العراق وسوريا وليبيا ومصر وسياتون على كل الوطن العربي .
    6- عبد الباري عطوان ودريد لحام اشد الناس تعصبا للعروبة لكنهما اكتشفا تآمر السعودية ودول الخليج مع الموساد لتفتيت الوطن العربي في وقت وقفت ايران مع مشروع المقاومة .
    7- بما انك شاعر اقول لك / وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلةٌ ………. ولكن عين البغض تبدي المساويا

  2. نحن نعرف عبد الباري عطوان …
    ولكن من هو لؤي طه ..!!!!!؟؟؟
    أم على قاعدة : كن على سفح الجبل فلربما يراك الآخرون …!!!

  3. عبدالباري عطوان مصيب في راية وهو يتكلم فعلا بما يعرفه الناس وانتهى العصر الذي لايفرق فِيَھ الناس بين الناقة والبعير .
    والذي يتكلم ويحلل لابد عليه ان يعلم ان الناس تعرف كل شئ فلا حاجة للكذب العلني او التحليل او الانحياز في للحديث لان الناس تعرف كل شي لان اللعب صار فوق الطاولة .

اترك رد