العلاقات المصرية السعودية والصيد في الماء العكر

 

في تلك الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن العربي فإن العلاقات العربيية – العربية تعيش الأن أسوء حالاتها , فلم تشهد المنطقة العربية منذ إتفاق سايكس بيكو و إنهيار دولة الخلافة في إسطنبول لمثل هذا الصراع من قبل و الذي يهدد بزوال دول كانت كبيرة مؤثرة في المنطقة ويجري الأن تنفيذ حطط التقسيم لتتحول إلي كيانات صغيره هامشية ذات صبغات و توجهات عقائدية دينية و مذهبية أوعرقية تطلق علي نفسها إسم دولة وهي أقرب إلي المسخ و مثال صارخ للعنصرية و عدم قبول الأخر. وسط كل هذه التغيرات و التي قد تستمر لسنوات طويله فمازال هناك في المنطقة العربية بعض الدول التي تنعم بإستقرار سياسي وإقتصادي وإجتماعي و تحتفظ بعلاقات قوية مع جيرانها. و تعد العلاقات المصرية – السعودية من أفضل تلك الأمثلة علي تطور العلاقات العربية و محاولة تدارك الموقف و تصحيح الأوضاع في المنطقة و التي بلغت أوج نشاطها السياسي و الدبلوماسي إبان ثورة 30 يونية 2013 و وقوف المملكة السعودية بكل مؤسساتها بجوار الشعب المصري في ثورته ضد الإخوان و دعم القيادة المصرية سياسيا و إقتصاديا و لقد كان للدعم الدبلوماسي السعودي لمصر في جميع المحافل الدولية الأثر البالغ في تجاوز الأمة المصرية تلك الأزمة التي كادت أن تطيح بها وأدي ذلك الدعم السعودي علي وجه الخصوص و الخليجي بوجه عام إلي إعتراف العالم أجمع بأن ما حدث في الثلاثين من يونية ما هو إلا ثورة شعب ضد نظام الإخوان الذي كاد أن يحول نظام الحكم في مصر إلي النظام الثيوقراطي و ولاية المرشد العام و أن الجيش المصري إنما قام بدوره الوطني في حماية الثورة وأنه قد وقف حائلا دون حدوث الفوضي و التناحر داخلي. ولولا النشاط الدبلوماسي و الرحلات المكوكية لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل “رحمه الله” لكان من الصعب علي النظام الحاكم في مصر أن يكسب التعاطف و التأييد الدولي الذي نري نتائجه الأن من إستقرار أوضاع و رجوع الأمن إلي الشارع المصري بنسبة كبيرة.

أري أن تلك المقدمة كانت واجبة كي نستطيع أن ندرك حجم الصفعة التي تلقتها جماعة الإخوان المسلمين والتنظيم الدولي التابع لها نتيجة هذا الدعم السعودي بالإضافة إلي الدعم االخليجي و العربي عموما لمصر والذي جعل مجرد تفكير الإخوان في الرجوع إلي حكم مصر من المستحيلات كما أن سقوط جماعة الإخوان في مصر مثل ضربة قاضية للتنظيم في الشرق كله وإن ظل يحكم في أنقرة حيث أن مصر هي نقطة الإرتكاز الأساسية و التربة التي نبتت و نضجت فيها الجماعة و إنتشرت عالميا. و بسبب بعض التصرفات الفردية لبعض الشخصيات والتي قد تعكر صفو العلاقات بين البلدين يحاول الإخوان و حلفائهم من أعداء الأمة الصيد في الماء العكر وإستغلال تلك التصرفات في بث روح الفرقة بين أبناء الشعبين وخصوصا الشباب منهم. أشير هنا إلي ما بدر من السيد إياد مدني الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أثناء إنعقاد مؤتمر الإيسيسكو لوزراء التربية العرب و الذي عقد في تونس في حضور الرئيس التونسي القائد السيبسي. إن من المتعارف عليه في تلك المؤتمرات الدولية واللقاءات السياسية أن يلتزم المسئول بالدبلوماسية و الترفع عن التهكم و السخرية من رؤساء الدول أو الملوك. إن ما بدر من السيد إياد مدني وزير الحج السعودي السابق إنما يصب في مصلحة كل من يتربص بالدولتين و يريد الوقيعة بينهم فنجد علي شبكات التواصل الإجتماعي و علي وسائل الإعلام المختلفة قد بدأ التراشق بالكلمات بين أبناء البلدين و ظهر التناحر و الخلاف علي أشده وحملات التخوين تقودها كتائب أعداء الأمة

من المأجورين والمبتورين كي يزداد الخلاف و تتجدد القطيعة وتطفو علي السطح. موقف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إنما هو موقف فردي يعيبه و المنظمة التي شاركت مصر في تأسيسها و هو إسلوب غير لائق دبلوماسيا ولا ينسجم مع الأخلاق العربية لكنه يبقي في نهاية الأمر تصرف فردي لا يجب أن يلقي بظلاله علي تلك العلاقة القوية بين الدولتين. أخيرا الكل يعلم حب المصريين والعرب للملك فيصل رحمه الله و ستبقي كلماته القوية أمام الرئيس الأمريكي نيكسون محفورة في ذاكرة الأمة و وعيها القومي إبان حرب أكتوبر / تشرين 1973 حين قطع النفط عن أمريكا و دول أوروبا التي ساعدت إسرائيل. فلقد هدد الرئيس الأمريكي الملك فيصل بالإستيلاء علي نفط المملكة ففقال له الملك فيصل تلك الكلمات الخالدة ” رئيس الولايات المتحدة هل تري هذا النخيل لقد عاش أبائي و أجدادي علي التمر و اللبن ونحن مستعدون أن نعود للخيام و نعيش مثلهم و نستغني عن البترول إذا استمر أقوياء العالم و أنتم في طليعتهم يساعدون أعدائنا علينا”. تلك الكلمات كانت نوعا من إظهار التقشف و الزهد في نعيم الملك و رغد العيش فلم نجد أبدا من خرج ليتندر بتلك الكلمات العظيمة بل رددها العرب من الماء إلي الماء بكل فخر و عزة تعبيرا عن تقديرهم لهذا الفارس العربي النبيل. لقد خسر العرب الكثير في تلك السنوات العجاف .. خسروا أرضا و عرضا و بشرا و كنوزا تحت الأرض و كنوزا فوقها ولم يتبقي لهم سوي أواصر المحبة و التراحم و الأخوة العربية . رجاء لا تقطعوا ما تبقي بين الشعوب العربية من أواصر حب و تعاطف و أخلصوا النوايا من أجل مستقبل يليق بهذه الأمة.

2 تعليقات

  1. Avatar محمد أحمد

    أحسنت
    ورحم الله الملك فيصل وولده سعود الفيصل على ما قدموا من خير للامه الإسلامية والعربية وخاصة مصر .

    • شكرا جزيلا لمرورك أستاذ محمد.
      رحم الله الملك فيصل و الأمير سعود
      رحم الله كل عربي شريف دافع عن مستقبل هذه الأمة ومات مهموما بها .

اترك رد