دمع …..دم


 
(لوحة للفنان عبد الملك التميمي)

هذا مِدادُ العربيّ ….فاختر منهما لِمحبرتك ما تشاء

هذا مدادٌ عربيٌّ لمدى عربيّ …. مداد يمدك بكلِّ جديد…. من الوريد إلى الوريد …. من الجَدّ إلى الحفيد….. من الكبير إلى الوليد …. من الجريح إلى الشهيد ….هذا مدادٌ لن ينتهي……بل مُتجددٌ ..متجذرٌ … فإنْ لم تكتب من دمك فاكتب من دمعك …. اكتب فثمة جرحٌ جديد ..

دمعٌ ….. دمٌ

هذان بحران لا برزخ بينهما …. فيك يلتقيان … و عليك يتفقان …بحران : أبيض و أحمر … تتلاطم أمواجه ..على أفواجه .. لك العذاب أبدا ….لا تملكُ وَجهاً و لا وِجهةً … لن تَرى و لن تُرى …. لا تكفكف دمعك … بل معه تكيّف … لا تردم جرحاً يتناسل … فالجرح للجرح نسيبٌ و حبيبٌ و قريبٌ وله مِنكَ و فيكَ صدى ووجيبُ … بحران من العذاب لك … أما العذوبة فلِمنْ رماك …

دمعٌ ….دمٌ

ثنائيةٌ تحتضن العالم العربيّ و الإسلاميّ ….. ثنائيةُ الروح و الجسد … فيهما التناوب و التغالب والتعاضد …ثنائية تنتهي

باختلاف حرف واختلاف مسير و مصير ..ثنائية تجمع الشعوب شعوبنا و قد تناثرت هنا أو هناك … و قد تقاسموا الأسماء و الألقاب : لاجئين و نازحين و مشردين و مهاجرين و أنصارا ..

هذان بحران حِبران يمتدان على وطنٍ عربيٍّ يتطاير .. يتصاغر يطوفان على إنسانية تاهت في شريعة الغاب !!

ابك يا صاحبي على صاحبي وصاحبك الذي ينزف دماً … على الذي يذوق الموت ولا يشبع ..ابك على أمٍّ تجمع أشلاء أبنائها …ابك أطلال حاضرك … وأهل الديار حاضرون وشاهدون … ابك الطرقات و الذكريات ….ابك البشر والشجر والحجر ..ابك كلّ شيء… ابك نخوة و شهامة .. ابك رجولة الرجال …و صرخة النساء … و براءة الأطفال …ابك لا فرق بين بكاء العين وبكاء القلب …من لم يمت بالسيف مات من كمد من دمع أو دم …..ابك فبكاؤك اليوم دم …. و بكاؤك هو الشهادة أنك ما زلت حياً .!!!!

لا تعليقات

اترك رد