أنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٤٧


 
(لوحة للفنان صبري يوسف)

٤٧
يا أطفالَ العالم
لماذا لا تثوروا بأجسادِكم الطَّريّة
وتبقوا مثلَ السَّيفِ في وجهِ الطُّغيان؟

يا أطفالَ العالم
يا نورَ العالم
انهضوا ببسالةِ الرِّيحِ
بجرأةِ البحارِ
لا تهابوا فراقيعَ الصَّولجان!

أنتم ملحُ الحياةِ
نسغُ النَّسيمِ المعانقِ حُبيباتِ النَّدى
(ابتسامةُ الشَّمسِ لوجهِ الثَّرى)
لوجهِ المطرِ
الهاطلِ من وهجِ الضّياءِ!

أنتم رحيقُ الحياةِ
نشوةُ الرُّوحِ
عندما تعانقُ زرقةَ السَّماءِ
تبَّاً لكم
يا أصحابَ الصَّولجان!

فشلٌ مميتٌ
يتفرَّعُ من زفيرِكُم المشؤوم
عنجهياتٌ حمقاء
تفوحُ من جباهِكُم المتخشّبة
المتصالبة معَ أحجارِ الصَّوان

جباهٌ معفَّرة بالقيرِ
بروثِ البقرِ
نافرة كأنيابِ الحيتان!

ما هذهِ المعادلات الخرقاء
أراها تزدادُ يوماً بعدَ يومٍ؟!

ثمَّةَ مجانينٌ لا يضاهيهم مجانين
يقودون الأطفالَ براعمَ الرُّوحِ
نحوَ الجَّحيمِ
ثمةَ اعوجاجٌ أخرقٌ
واضحُ المعالمِ
يهيمنُ على امتدادِ
حياةِ الصَّولجان

ايُّها المعوجُّون
هل ثمَّةَ دمٌ بشريّ
يجري في عروقِكم
أم أنَّ دماءَكم
استُحْلِبَتْ من أجسادِكم
وحُقِنْتُم بماءِ الشَّظايا
بالدَّهاءِ
بكلّ أنواعِ الخطايا؟!

لا أذكرُ يوماً
نِمْتُ نوماً هنيئاً
يقتحمُ الألمُ بوّاباتِ روحي
يفترشُ أنيابَه
فوقَ جسدِ المساءِ
لا أنجو من حزنِ النّهارِ
يلاحقني
يمسكُ بتلابيبَ حلمي
يعفِّرُهُ بالشَّوكِ
يقتلعُ أفراحي الصَّغيرة
النَّابتة في لُجَّةِ الحلمِ
يرميها على جثثِ أطفالٍ
من لونِ الرَّبيعِ
من لونِ البراءةِ

عذابٌ ينمو في قبّةِ الرُّوحِ
فارشاً جناحيهِ على شساعةِ المدى

الإنسانُ رحلةُ عبثٍ
في محرابِ الحياة
رحلةُ شقاءٍ فوقَ أمواجِ البحارِ
رحلةُ ضلالٍ مؤرّجحة
على كفِّ عفريت

الإنسانُ قامةٌ فولاذيّة شرهة
يتطايرُ منها شراراتُ قاذفات الهاونِ ..
قاذفاتٌ تنشطرُ إلى آلافِ الشَّظايا
تجرحُ وجهَ الطَّبيعةِ
تنغِّصُ هدوءَ اللَّيلِ
تدمي خدودَ الصَّباحِ
وجعٌ متجذِّرٌ
في أغصانِ النُّجومِ

آهٍ .. تتآكلُ يوميّاً خصوبةُ الحياةِ
انحدارٌ نحوَ القاعِ
ما الفرقُ بينَ إنسانٍ
ووحشٍ مفترسٍ؟
الوحشُ مفترسٌ
ربَّما مِنَ الجُّوعِ
ربَّما لأنّ تكوينه حيوانٌ مفترسٌ

الإنسانُ أكثرَ افتراساً مِنَ الوحوشِ
لحماقتِهِ
لجشاعتِهِ اللانهائيّة
لموتِ أخلاقيّاته
لتهدُّلِ رؤاه
وتعفُّرُها بإسفلتِ هذا الزَّمان

الإنسانُ صرخةُ أذى
في بساتيِنَ المحبّة
تآمرٌ مخيفٌ
على بذورِ الحبِّ والياسمين

شارك
المقال السابقنـــــــــــعم وزيادة
المقال التالىقناة العراقية وغرور السلطة !
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد