عودة الغريبة


 
(لوحة للفنانة اميرة حامد)

افتقدتك اليوم يا أنيسة دربي و رفيقتي كلّ صباح ,,,غير أنّي لمحت عن بعد عربتك المسطّحة البديعة تشقّ الفيء كذات الوقت أمس و أوّله و أوّل أوّله إلى أن تنتهي السّنة و ترسي سفينة التّلاميذ عند ممرّ رسوّ الميناء حيث محطّة النّزول الأخيرة …

صديقتي المجهولة اكتشفت اليوم رجلا من رجالاتك ,,,أحدهم قد يكون والدك أو ربّما أخاك أو لعلّه زوجك …لا يهمّ هورجل و كفى ..و المهمّ أنّ ملامحه تتقاطع و ملامحك ..فيه منك جبهة منبسطة مديدة و عينان تتوشّيان بجفنين يظلّلان السّحر و أنف كهرم من أهرامات الفراعنة الشّامخة و فم بشفتين مكتنزتين مع فارق واضح في اللّون ..كنت قرمزيّتهما و هو بنّيهما ,,قد يردّ ذلك إلى فعل التّدخين و كلّ ما يتعاطاه أهل هذا الرّيف من أشكال إدمان …أتدرين أمرا سيّدتي ,,رجلك كأنت متفرّد يختزل التاريخ و يختصر رحلة الجغرافيا ..رأيته هذا الصّباح بشاش فلسطينيّ مرقّط على الكتف الأيمن و لفّة شال صحراويّ تنسدل على الجانب الأيسر ..أمّا جسمه فمكسوّ ببدلة من الجينز الصيّنيّ الخفيف يتوّجها نعل رياضيّ أبيض يلمع بياضه تحت أشعّة شمس تتمرّن على حركة السّطوع …بدا هذا الكائن عن بعد قامة ,,وتد ,,قد تكونين منه و ربّما كان بك …لم أقف على فرق بينكما و لم أجد حدّا فاصلا لكليكما ..تختلفان لتتفقا و تفترقان لتلتقيا …كأنّ الحياة إليكما ترتدّ و تعود مرتحلة بين وصلة الميلاد و شجن الموت …أأنتما الميعاد ؟؟؟

آه يا امرأة الرّجل الذّي أرى !!!,,,من يكون هذا الذي أرى إن كان والدك فهو جدّ صغير و إن كان زوجك فأنت عنه صغيرة و إذا افترضنا أنّه أخوك فربّما يكون و لكن …لم تغيّبت اليوم ؟؟و فيم فوّضت لهذا الكائن قيادة العربة و مسك زمام الأمور ؟؟هل أنت مريضة ؟؟قد تكونين مقصاة أو مبعدة ؟؟علّك معاقبة ؟؟,,,مهما كان أمر عذر تغيّبك فلتعلمي أنّي افتقدتك و أنّه لو اصطفّ مكانك أسطول من القادة ما نجحوا في ملء مقامك وسدّ شغورك …
إنّك امرأة العمار و ماسواك دمار في دمار ……………..عودي كي يعود خطّ المدار و يستوي القطب و تنجلي السّرار

شارك
المقال السابقحلف بغداد بنسخته الجديدة
المقال التالىالبطالة … موت بطئ !!
صالحة جمعة كاتبة وشاعرة من تونس.. استاذ فوق الرتبة اختصاص عربية.. متحصلة على الماجستير و بصدد الدكتوراه اختصاص ادب مديرة معهد و عضو في كوكب الواحة للمسرح ... مستشار لغوي لشركة آفا آر... رئيسة جمعية لقاء الفنون....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد