فلان وعلان


 

مفردتان يراد بهما الإشارة الى شخص مجهول أو لايراد الإفصاح عن اسمه لأسباب إجتماعية أو امنية أو لعدم معرفته أصلا . وكلمة ( فلان ) وردت في آي الذكر الحكيم بقوله تعالى ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (27)يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا (28)لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا. 1}.

يعني : صرفه عن الهدى، ومال به إلى طريق الضلال . و”(فلان وعلان) تقال في كل مناسبة تقريبًا تبعا لمعناها المراد وقد وردت لفظة “فلانا خَلِيلاً”, وهي لفظة يكنى بها عن العلم الذي خفي وستر أسمه إما تحقيرًا أو عدم الجدوى من ذكره. وفي كلام العرب يقال للواحد “يا فل”، وللإثنين يا فلان , وللجمع يا فلون, وللمؤنث يا فلة, وللمثنى المؤنث يا فلتان, وللجمع يا فلات. أما (علان) فهي من العلانية ولم تذكر في القرآن, ويقصد به العلم المعلوم2”

ونستخدم هذه المفردات كثيرا في حياتنا اليومية ومن ذلك على سبيل المثال : فلان كان ضابطا قبل احتلال العراق وهو من عشيرة معروفة ، فما ان حصل على لجوء لأميركا حتى وضع صورة العلم الأميركي ( بروفايل ) على صفحته في الفيسبوك ، فتصوروا 🙁 شكد فشلة الواحد يبيع حياءه الوطني)،. وعلّان عاش مع زميله سنين طويلة في احدى الكليات العسكرية وتدرج حتى رتبة عقيد ، وبعد الاحتلال استمر بالخدمة حتى آستغنوا عنه بإحالته على التقاعد ، وبعد مدة آلتقى مع زميله على صفحات الفيسبوك بعد غياب عقود من السنين ، ومن شدة فرحته تمنى لو عمل تمثالا له ، وصادف ان اطلع علان على تغريدة لزميله يدعو فيها الى إعلاء الوطن على الطائفية ، والدين على المذهبية ، فما كان منه الا ان وضع له ( بلوك) على صفحته بعد ان (نصحه) بأن يكون (عراقيا) في كتاباته .. بمعنى يريد أن يكون العراقي طائفيا..( وسفة )..!

طيب ياعلّان ، كيف دخلت الكلية وتدرجت في الرتب حتى وصلت الى رتبة عقيد قبل عام 2003 ؟. ومتى تحولت الى طائفي ؟ وهناك نوع آخر من أمثال هؤلاء تراهم على صفحات الفيسبوك فترى (فلانا) من اصدقائك المقربين يطّلع خلسة على ماينشر في كل مرة ولا يعلق ولو بإشارة في حين يفعل ذلك مع الآخرين ، ربما يكون انتهازيا أو متفرجا أو متعاليا ، أو اجوف وقلبه أسود ، وقد يخشى أن نلوثه بنظافتنا الوطنية التي حافظنا عليها طوال عقود من السنين وحتى يقضي الله امرا كان مفعولا ، وغيرهم من ( الفلون ) الذين قضوا أعمارهم بالتنعم من خيرات المراكز التي شغلوها والنعم التي أغدقت عليهم وقوت عودهم وملأت بطونهم واسكنتهم في قصور فارهة بحيث انهم حتى الان يتملكون الفلل الفارهة والسيارات الحديثة ، وحينما دارت الأيام وزال الملك عن العباد والبلاد ، جحدوا وتنكروا وأبوا ان يساهموا ولوبدينار واحد لمن كانوا ظهيرهم وسندهم بل ولي نعمتهم ..( ياحسافة).. ومن طرف آخر لدينا اليوم ( فلة ) التي تدعو الجيش الفلاني ان يستخدم لغة بذيئة ( الفشار) ضد قوات الإحتلال الفلانية.. فتأملوا هذا المستوى ( الراقي ) الجديد..!!

وهناك ( فلون ) آخرون يدعون الاسلام والعروبة ولكنهم لايطيقون مجرد آسم لاجئين عراقيين ولو سكنوا في صحراء جرداء ، في حين أن دول الغرب التي تسمى (دول الكفر والإلحاد والعدوان) تستقبلهم عبر الوف الأميال .
نقول لفلان وعلان وفلانة وعلانة ، وماأكثرهم في هذه الأيام السود !… اتقوا الله في أنفسكم ، وإتقوه في خلقه ، فالتأريخ لن يرحم.

1 تعليقك

  1. صدقت دكتور عبدالكريم في كل ماذهبت إليه فكم من فلان وعلان وفلانة وعلانة خانوا وطنهم وشعبهم الذي خلق منهم شئ من لاشئ ، وتنكروا بكل بساطة لقيمهم وتاريخهم وأخلاقهم وشعبهم ،،ولن يأسف أحد عليهم ،،ببساطة لأنهم كشفوا عن حقيقتهم أمام أول إختبار كان يحتاج لوقفة رجال ،،،وقيم الرجولة فقدوها أمام مغريات دنيوية زائلة …
    بارك الله بكم وعاشت أيديكم على التنوع في مناقشة مايدور حولنا ،،،تحياتي
    أخوكم
    د.غسان الشمري

اترك رد