مسرح الأطفال في العراق

 

يحتاج الحديث عن مسرح الطفل في العراق الى بوابة للعبور من خلالها الى هذا المسرح، والبوابة هنا هي فن الدمى الذي سبق ظهوره مسرح الاطفال، وكان مؤسسا له لذلك كان الاهتمام واضحا بفن الدمى من قبل الجهات الحكومية، الذي لم يكن بعيدا أو في وقت مبكر، ولم يحدد المهتمون في هذا المجال تاريخ بدايته إلا ان جميع الدراسات والوثائق تؤكد بان فترة الخمسينيات شهدت نوعا من ممارسة بعض الاعمال الفنية التي يطلق عليها ( خيال الظل ) وقد اشتهر فيها (رشيد افندي ) وكان يقدم هذا الفن للصبيان. وبتطور فن الرسوم المتحركة، تطور نشاط عمل وصناعة الدمى في العراق ويحد المؤرخون الفترة من عام 1955 – 1968، وقد تميزت تلك الفترة بتأسيس الفرق العديدة للدمى في الصين والهند والمانيا. لقد كان لتأسيس تلفزيون بغداد عام 1956 اثر كبير في نمو فرق الدمى في العراق التي كانت تهتم بحكايات وقصص الاطفال ، حيث استقطب العديد من الكفاءات التي تعمل في صناعة الدمى امثال ( سامي الربيع وعامر مزهر ) حيث شاركا في العديد من برامج الاطفال التلفزيونية ، حيث سنحت لهم الفرصة لصناعة اول فلم للدمى المتحركة بعنوان ( الخزاف ) وفلم ( الطيارة الورقية) وعلى طريقة خيال الظل. كما شارك الفنانان (انور حيران وطارق الربيعي ) في العديد من النشاطات الخاصة ببرامج الاطفال التلفزيونية حيث قدما مسرح العرائس، اضافة الى برنامج قرقوز الذي كان له شهرة واسعة وسط الاطفال، ثم شكلا فرقة بغداد للعرائس حيث قاما بجولات في المدارس ورياض الاطفال. كما اهتمت مصلحة السينما والمسرح التابعة لوزارة الثقافة والاعلام بعمل الدمى ووضعت لها برامج وخصصت لها كوادر فنية متدربة، وكان حصيلة ذلك الجهد فلمين هما ( القط بوسي، والارنب الذكي) وهما من اخراج المخرج كاظم العطري وفلم (حياة سعيدة ) من اخراج عبد السلام الاعظمي. ثم خطى تلفزيون بغداد خطوات متقدمة في مجال الدمى حيث استحدث برنامج ( عرائس بغداد ) ثم برنامج ( الشاطر ) وكانت القصص التي يقدمها البرنامجان مستوحات من التراث الشعبي ، ثم استحدث برنامج (عائلة فاهم) ثم حدثت نقلة نوعية في عمل الدمى بعد استحداث البث الملون ، حيث تم انتاج افلام ملونة مثل (الطيارون الصغار ) و (الاسد والفأر) وغيرها. واهتم العراق بشأن تطوير برامج الدمى ، فكان واحدا من الدول التي انشأت مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لاقطار الخليج العربي عام 1978 واستمرت وزارة الثقافة والاعلام من خلال مؤسساتها الفنية بدعم صناعة الدمى وتقديم البرامج الموجهة لتوعية وثقافة الاطفال ، بعدها لم تكن هناك عناية تذكر لهذا الفن الذي حل محله مسرح الاطفال. مسرح الطفل في العراق في مطلع الخمسينيات حاول بعض المعنيين بالمسرح لاخراج المسرح المدرسي من قاعات المدارس الى المسارح الخارجية ، كمسعى منهم للاقتراب من مسرح الطفل، وقد اثمرت هذه المحاولات بقيام الفنان الراحل ( عبد القادر رحيم) الذي درس الفن بموسكو، بتقديم عدة عروض مسرحية التي استمد افكارها من قصص “الف ليلة وليلة” وقصص التراث وقدمها في عروض مسرحية موجهة للاطفال ، وهي من تأليفه واخراجه ، وبالرغم من وجود بعض الانشطة الفردية التي ذكرناها ، الا ان هناك حاجة للمزيد لوضع برامج على اسس علمية. ان عدم وجود الاهتمام والرعاية وعدم وجود المؤسسات الثقافية المختصة للطفل، اضافة الى الحروب التي خاضها العراق والمتغيرات السياسية والاجتماعية ،دفعت اغلب الانظمة التي مرت على حكم العراق، الى استغلال الطفولة لصالح مواقفها الدولية. لقد تدهورت ثقافة الطفل في العراق ولم يجد المسرحيون العراقيون من مؤلفين ومخرجين، مايحفزهم للمشاركة في خوض تلك التجربة. وهنا تؤكد المصادر التاريخية حسب الوثائق المتوفرة في المكتبات العراقية، ومن احاديث المعنيين بالمسرح عن طريق وسائل الاعلام المتنوعة، بان المبادرات التأسيسة الحقيقية لمسرح الطفل تعود الى مطلع السبعينيات، وبالعودة الى فترة الستينيات لم نلاحظ اي تقدم يذكر في مجال مسرح الطفل في العراق، سوى بعض المحاولات الفردية التي تضمنت عرضين: 1 – مسرحية كنز الحمراء عام 1964. حيث قام الفنان سامي عبد الحميد بإخراجها واعدادها، وترجمت من قبل الدكتور عبد الجبار المطلبي للكاتب (جبر الدين) ولم يسعفها الحظ بالاستمرار لقلة الدعم ، وقام الفنان الراحل كاظم حيدر بتصميم الديكور لها. 2 – مسرحية “علاء الدين والمصباح السحري” من انتاج معهد بغداد التجريبي للمسرح عام 1968 وهي من تأليف ( جيمس نورين ) ولم تأخذ مداها هي الاخرى. ان سبب ابتعاد الفرق الاهلية من انتاج مسرحيات للاطفال هو الكلفة الانتاجية العالية. بعد ذلك بدأ اهتمام الدولة واضحا بمسرح الطفل من خلال وزارة الثقافة والاعلام ، واخذت الفرقة القومية للتمثيل التي يطلق عليها الان الفرقة الوطنية للتمثيل والتي تأسست عام 1968 من قبل الفنان الراحل حقي الشبلي وضمت اغلب العناصر البارزة في المسرح العراقي من ممثلين ومخرجين وكتاب مسرح، اخذت هذه الفرقة على عاتقها تنفيذ مهمة الاهتمام بمسرح الطفل ، وكان اول باكورتها مسرحية (علي جناح التبريزي وتابعه قفة ) عام 1969 للكاتب المصري الفريد فرج وقام باخراجها الراحل (فوزي مهدي ). ثم وضعت الفرقة القومية للتمثيل ضمن موسمها لعام 1970 انتاج العديد من مسرحيات الاطفال. ففي عام 1970 انتجت مسرحية ( طير السعد ) من اعداد الراحل ( قاسم محمد ) عن مسرحية ( الطائر الازرق ) للكاتب (مترلنك ) مازجا معها عددا من الحكايات المتداولة للاطفال لتكون ملائمة للطفل العراقي ، حيث عرضت على قاعة المسرح القومي في كرادة مريم . واعتبرت هذه المسرحية الانطلاقة الحقيقية لمسرح الطفل في العراق. وفي عام 1972 انتجت الفرقة القومية للتمثيل مسرحية ( الصبي الخشبي ) من اعداد الراحل ( قاسم محمد) وهي التجربة الثانية له لترسخ معالم مسرح الطفل والمسرحية عن قصة ( بيوكيو ) للكاتب الايطالي ( كارلو كالودي ) ، وقد عرضت على قاعة المسرح القومي في كرادة مريم . وفي عام 1975 انتجت الفرقة القومية للتمثيل مسرحية ( زهرة الاقحوان ) من تأليف واخراج ( سعدون العبيدي ) واعتبرت اول مسرحية عراقية اصيلة التأليف للاطفال ، وقدمت على قاعة المسرح القومي في كرادة مريم. وفي عام 1977 قدمت الفرقة القومية للتمثيل مسرحية ( جيش الربيع ) من اعداد الفنان ( سليم الجزائري ) عن مسرحية ( عربة الصلصال الصغيرة) ( لسودراكا) والمسرحية قدمت على خشبة المسرح القومي في كرادة مريم . وفي عام 1977 قدمت الفرقة مسرحية ( ابنة الحائك ) من اخراج الراحل ( بهنام ميخائيل ) واعداد ( سليم الجزائري ، وكامل الشرقي ) عن مسرحية ( القزم وبنت الطحان ) (لمار جودي افرندن ) عن قصة للاخوين ( اجرم). وفي عام 1978 قدمت الفرقة مسرحية ( النجمة البرتقالية ) وهي مسرحية غنائية من تأليف الراحل ( غازي مجدي ) واخراج ( محسن العزاوي ) وقدمت على المسرح الجوال ). وفي عام 1978 قدمت الفرقة مسرحية ( الكنطرة ) من تأليف طه سالم واخراج ( أسماعيل خليل ) وقدمت على المسرح القومي في كرادة مريم. وفي عام 1979 قدمت الفرقة مسرحية (سر الكنز ) من اعداد واخراج الراحل ( قاسم محمد ) الذي اعدها عن مسرحية ( كنز الحمراء) للكاتب ( جبرالدين برين ) ، وقدمت على المسرح الوطني. وفي عام 1979 قدمت الفرقة مسرحية ( بدر البدور وحروف النور ) من تأليف ( رؤوف سعد ) وهو كاتب مصري واخراج ( منتهى عبد الرحيم ) وكانت اول مشاركة عربية للفرقة في المهرجان الدولي الاول لمسرح الطفل في ليبيا وقدمت في مدينة بنغازي.

لا تعليقات

اترك رد