لهفة ليلة واحدة فقط في حضرة البحر الأزرق

 
(لوحة للفنان التشكيلي العراقي- الايطالي جبر علوان)

اللهفة الأولى:
أجلس وأتأملك بكل تفاصيلك، اشتاقك على عدد الدقائق بل الثواني ان صح الأمر، اشتاق الى كلماتك وجزيئات الكلمة..مع كل اغنية انت موجود..

مع كل صرخة طفل وحيد انت موجود
مع كل لونٍ أسود انت موجود
مع كل دقات القلب السريعة والبطيئة والشبه معدومة انت موجود
مع كل اشراقة شمس انت موجود
مع كل مساء انت موجود
مع كل دمعة من دموع البحر الأزرق الثلجي انت موجود!
توسلت اليك بان تترك عقلي لمدة خمس دقائق فقط ولكنك صممت على البقاء عالقاً في ذهني ليل نهار
ايقنت ايضاً بأن أهلك قد اقترفوا خطأ كبير حين لم يقوموا بتسميتك “اللعنة”
نعم، أنت لعنة لا تستغرب كثيراً والا لما لا تتركني وشأني أمضي نحو ايامي العادية بسلام!!
لماذا؟!

اللهفة الثانية:
في حضرة الاشتياق اتطلع الى رسائلك القصيرة دون توقف وسرعان ما تسقط دموعي كالشلال في لحظاتٍ متفاوته عند منتصف الليل.

اللهفة الثالثة:
امشي في طرقات ومتاهات البحر الأزرق الى مالانهاية ..كنت اغوص في الاعماق شيئاً فشيء حتى بدأت بالتلاشي حين سمعت انعكاسات صوتك الحزين منبعثة من بطن حوتٍ كبير أسمهُ أنت.

اللهفة الرابعة:
اتلهف الى لقائك ..الى تقبيلك..الى الغناء والرقص معك..الى مشاهدة التلفاز سوية والبصق على النشرات الاخبارية المقيته..الى شرب نخب الحب الموجع..والنوم بأحضان بعضنا البعض قبل ان يغادرنا الفرح باكراً ويسكن الحزن والبرد قلبينا حتى فناء العمر..حتى فناء العمر!

اللهفة الخامسة:
في الحب هو قاتل مأجور.. لم اشك للحظه انهُ يتمتع بتلك الصفة عندما اعترف لي بهكذا سر بطريقة عفوية وسريعة في البوح عن هكذا أمر، بدليل اشتياقي له بات يذبحني من الوريد الى الوريد. اعتقد انه يتظاهر بعدم درايته للأمر لكن لا اعتقد ان رجلاً بدهائهِ سيدعني مرتاحة القلب بكل بساطة. انهُ حتماً يتلذذ بئذيتي لا محال. وانا على يقين بأنني سأستطيع مواجهته بهذا الأمر، وسأدع عينيه تتفوه بكل ما يجول في فكرهِ وقلبهِ بأنٍ واحد. سأغامر ليس لأجل المغامرة فحسب، وانما لأجل معرفة اسرار هذا الرجل الغامض عندما يخوض في دوامة العشق الأسود اللامتناهية في أرض الواقع او في خيالات الزمن القادم.

اللهفة السادسة:
اغار عليهِ من كلماتهِ ومن نفسه، من كل شيء حوله من كل نساء الأرض..من كل عشيقاته.. من ذرات الاوكسجين الفريدة الصنع، فهو يستنشق هواءاً من عشق، هو اشبه بالروايات، والقصص الأسطورية، هو طيب القلب جداً، انانيته مزعجة حتى الثمالة، وانا مضطربة الأحوال لأنني ضائعة في بحر ايقاعات صمتهِ المعجون بالأثم والمعاصي.

اللهفة السابعة:
افكر مراراً وتكراراً بوشم جسدي برموزٍ غير مفهومة، رموز فيها من الغرابة والدهشة ما يُثير الحيرة والخوف في قلب كل اللاهثين خلفي، المتعجلين في أمرهم لنيل مركز الصدارة في تحطيمي، وتقزيمي، واخفائي من الوجود في كل لحظة ابتسم فيها لأحدهم. عن النهايات التعيسة اتكلم هنا.

اللهفة الثامنة:
أنت ماهر في غرس السكاكين في قلبي ..أنت ماهر في صنع قالب حلوى مغلف بكريمة فيها من السم مالذ وطاب للأعداء..أنت قاتل محترف في الحب..أنت تتعدى الجنون بمئة سنة ضوئية..أنت الرجل الذي ابحث عنه في السر والعلن..أنت الوجع الذي ذاب بين احشاء جسدي واستوطن داخل مسامات جلدي كمحتلٍ غاشم. انت الذي تختصرمعنى كلمة رجل جملة وتفصيلا..أنت الذي لو لم يمر وجهه على مخيلتي لثوانٍ معدودات، فاعلم انني اخونك مع العدم وهنا سأستحق منك ان ترميني على ارصفة الذاكرة، على شواطئ الموت التي يكثر من حولها سرب من الطيور السوداء الخرافية، ان ترميني في اعماق البحر الأزرق القاتم، هناك حيث الحيتان الكبيرة الجاهزة لنهشي والتهامي حينما تدق ساعة الصفر عندك. ساعة الصفر عندما ترى ان كلينا لن يعود باستطاعته تحمل فكرة البقاء في معزل تام عن اعين البشر ورجس الشياطين ومباركة الملائكة ذات الاصوات الناعمة المثيرة للغثيان.

ساعة الصفر، ساعة الموت الحتمية دون ادنى شك في ذلك.

اللهفة التاسعة:
أعلم انني اراك تترقب خطواتي بشغفٍ مفرط للغاية، كشغف الذئب الجريح الذي انطوى على نفسه من كثرة ضجيج اقرانه الذئاب الفتاكة والدماء التي سالت من كل صوب كمعركة سريالية تكاد تكون ممحية المعالم والصفات. معركة يصعب ايجاد سببٍ واحد لاندلاعها. حرب ضروس يصعب تحديد وقت مناسب لوقفها الا عندما استسلم أنا وانضم الى جراحك حينها ربما ستكون لتلك الحرب نهاية صالحة لاختتام قصص الغرام المثيرة للجدل والسخرية في أنٍ واحد.

ربما!

اللهفة العاشرة:
انت تجعلني اشهق بأسمك عن طريق الخطأ دوماً، تلكأت في الحديث مراراً وتكراراً مع صديقك في مناسبات عدة وصفعني هو بحقيقة كنت لطالما اتهرب منها لأنها حقيقة موجعة للغاية، فبكل الاحاديث التي كانت تدور بيني وبينه اذكر اسمك من وحي اللاشعور، ولهذا السبب طفح الكيل عنده ذات ليله وقال لي بالحرف الواحد:

“انتِ لديكِ ولع، وشغف يكفيان للفت نظر من تودين التودد اليه الا وهو صديقي ولست أنا.. فنصيحتي لكِ هو ان تذهبي له او تتكلمين معه بما ترغبين بدلاً من استماعي لك طوال الوقت في التكلم عنه كالمجنونة .. أذهبي اليه ودعيني وشأني، ارجوك!”..

لم اكن اعلم حينها انني مسحورة من قبل روحك الشيطانية بهذا الشكل، على الرغم من انني كنت على يقين لما تخبطت كثيراً واستمريت في الحديث عن شخص قد يكون اشبه بالوهم في حين ان الرجل الذي يميل قلبي اليه بل ويحترق من أجله لم اشعرهُ ابداً في وجودي.. كنت مرغمة بالتفتيش عن صفاتك برجل اخر لم امانعه على الاطلاق، وسرعان ما انقلبت على رأسي بين ليلة وضحاها كالخرقاء لأن الله

اراد ان يوقظني من غفوة اهل الكهف التي كنت احيط نفسي بها خوفاً من فقدانك تحت وطأة اي سبب من الاسباب. اشهق بأسمك كثيراً، اتلهف الى رؤية صورك يومياً دون مللٍ او كلل، والمشاعر اهٍ من المشاعر لأنها هي السبب الوحيد في شقائي ودموعي وابتسامي كل يوم دون توقف.

والى هنا، ما رأيك في كل هذه الاعترافات؟ وبرأيك ماهو الافضل: ان ارمي كل هذه الكلمات في دائرة النسيان ام في اتخذ عهدا على نفسي وارمي كل هذه المشاعر مع امواج البحر؟

أرجو ان تعلم بأن اي اقتراح لديك سأقوم بأخذه بنظر الاعتبار مهما كلفني الأمر من عواقبٍ وخيمة، انت فقط كن على يقين من ذلك ودع البقية تحت تصرفي وسوف يكون كل شيء على مايرام.

أعدك بذلك..

لا تعليقات

اترك رد