هل ملوك السعودية تضايقهم وسامة الرؤساء العرب


 

ربما يكون من الصعب إعطاء إجابة جازمة غير قابلة للجدل، فكل إجابة تبرئ أو تتهم ستكون قابلة لأن يعترض عليها بعشرات الأدلة والتصريحات. ولكن ما آلت إليه الأمور من تهيئة وإعداد الأرض والسماء التي تنطلق منها الحرب (القواعد المنتشرة في دول الخليج العربي) إن السعودية بقيادة الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز رفضت التعاون مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لتحرير اليمن في عام 1962، وتمكين الثورة بقيادة بعض الضباط وعلة رأسهم المشير عبد الله السلال للخروج علي الإمام محمد البدر حميد الدين الذي هرب إلى السعودية.

أن “الملك فيصل كان يخشي من تمدد الفكر الاشتراكي الذي يقوده جمال عبد الناصر داخل الأراضي السعودية, على الرغم من الهدف الوطني الذي تبناه عبد الناصر بتحرير عدن وتحرير باب المندب وخروج الإنجليز وهو ما حدث بالفعل, إلا أنه حدثت بعد ذلك مصالحة بين الملك فيصل وعبد الناصر”.
أن “الوضع الآن تغير لا سيما بعد وجود تهديد كبير لحدود المملكة السعودية من قبل الحوثيين المدعومين من قبل إيران التي تسعى إلى نشر نفوذها في المنطقة العربية, ومشاركة مصر في التحالف هو من أجل حماية الوطن العربي لمنع سيطرة إيران على البحر الأحمر”. أن “الحرب البرية في اليمن ليس سهلة, لأن الحرب على أرض الواقع ومن الناحية الجغرافية من حيث الجبال ووعورة السهول قد تؤدي إلي فقد العديد من الجنود كما حدث من قبل عندما فقدت مصر الألف من الجنود في الستينات”.

بعد التصويت المصري، قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن، صراع خفي بين الأجهزة انتقل إلى العلن، فأصبح أمراء المملكة يتصايحون على الشاشات، ويتحدثون عن الدعم الذي تتلقاه مصر من السعودية، ويعتبرون أن هذا الدعم ثمن المواقف المصرية التي “يجب” أن تكون مؤيدة للسعودية، بالمقولة الأشهر على مواقع التواصل الاجتماعي “اللي تشتريه بالرز يبيعك بالفول”، في إشارة إلى أموال الخليج التي دخلت مصر بعد ثورة 30 يونيو. ووصلت الأزمة إلى محاولة فرض حصار اقتصادي، من خلال وقف تصدير النفط السعودي إلى مصر وهو بالمناسبة مدفوع الثمن وليس منحة من المملكة- اعتقاداً بأن مصر — صاحبة العلاقات الممتدة شرقاً وغرباً- سيصيبها العجز وتضربها الذلة فتهرع إلى التخلي عن مواقفها السياسية، ولكن القاهرة فاجأت الجميع بالإعلان عن وصول شحنات من البترول قادمة من دول أخرى

فإن المملكة العربية السعودية عندما قررت أن تقطع شركتها البترولية الأبرز “أرامكو” النفط عن مصر خلال شهر أكتوبر الجاري، لم تكن تريد من وراء ذلك إلا “قرص أذن” المسئولين المصريين، ولكن استيراد مصر لشحنة البترول من دول أخرى حليفة لها، دفع المملكة إلى إطلاق أبواقها في الإعلام الخليجي، ممن يطالبون الآن دول الخليج بأن يتخذوا ضد مصر إجراءات عقابية مماثلة. وبمناسبة الحديث عن دول الخليج كانت المفاجأة أن بعض الدول الخليجية، بعد موقف السعودية من مصر، عرضت على القاهرة اتفاقيات لبيع النفط لها بأسعار مخفضة وبآجال طويلة المدى، بحيث تتمكن مصر من تخطي عقبتها الحالية وأيضاً تحقيق طفرة مستقبلية، وهو نفس الطرح الذي جاء للجمهورية المصرية من دول غربية، بعضها تحاول السعودية التقرب منها.

وتستهدف السعودية توصيل رسالة لمصر تعبر فيها عن غضبها من قرار تصويت مصر لصالح مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية، إلى جانب الصين وفنزويلا، والذي دعا إلى الاسترشاد بالاتفاق الأمريكي الروسي لإيصال المساعدات للمناطق المحاصرة، ووقف الأعمال العدائية فورا في يوم 21 يونيو 1966 وصل الملك فيصل بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة الأمريكية في زيارة رسمية ،وكانت مجموعة المقدمة السعودية قد سبقته وأوضحت للمسئولين الأمريكيين إن الخطر بالنسبة للسعودية ليس إسرائيل ، وأن الخطر الحقيقي هو حركة القومية العربية كما تمثلها القاهرة ونظام حكم جمال عبد الناصر

تعيد الأزمة الحالية بين مصر والسعودية إلى الأذهان تاريخ التوترات بين البلدين والشد والجذب على مر التاريخ، ، أن هذا الصدع الدبلوماسي بين أكبر قوتين فى المنطقة يعد الأسوأ منذ عام 1979. أن أحداث 1979 التي بدأت حينما قطعت الدول العربية علاقاتها الدبلوماسية مع مصر بعد توقيعها لـ”اتفاق سلام مع إسرائيل”، وتمت إعادة العلاقات عام 1987، إن العلاقة بين البلدين أصبحت حساسة، ومرت بالكثير من مراحل التوتر إلى أن هدأت خلال الفترة الماضية إلى حد ما، و أنه يجب المحافظة على ذلك.

ويبدو الموقف السعودي حتى الآن أقرب إلى الموقف الأمريكي، حيث أن واشنطن ندّدت بمحاولة الانقلاب، لكنّ وزير خارجيّتها سيزور أنقرة في النصف الأخير من الشهر الجاري، أي بعد أكثر من شهر على الحادث. السعودية تعاتَب لأن العتب على قدر المحبّة كما يقول المثل الشعبي، والعلاقات السعودية التركية شهدت تطوراً كبيراً في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز. وقد لاحظناً بالفعل الحفاوة التي صاحبت زيارة العاهل السعودي الأخيرة وقبلها إلى أنقرة، وأيضاً زيارة أردوغان إلى الرياض.

كما أنّه مؤخراً تم إنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، وهو يجسد التقاء رؤية الجانبين لكثير من الملفات الساخنة في المنطقة أن الهدف المعلن للتحالف هو مواجهة الإرهاب، بينما لا يضم الدول التي تحارب الإرهاب مثل سوريا والعراق، كما أن بعض الدول التي أعلن عن اشتراكها بالتحالف نفت ذلك، مثل لبنان والجابون، ونقلت عن خبير عسكري قوله: السعودية هدفت من وراء الإعلان عن هذا الحلف إلى السعي لمكانة إقليمية متميزة، والاستجابة إلى أمريكا التي دفعت المملكة نحو تشكيل هذا الحلف.
بعد عام من التقارب في مواجهة المحور الروسي الإيراني السوري. تطرّقت إلى المقارنة بين الموقفين الأمريكي والسعودي؛ لأن البلدين تربطهما تاريخياً رؤية مشتركة في أغلب ملفات الشرق الأوسط، ولا أدري ما إذا السعوديون فضّلوا السير على خطى الأمريكيين تجاه انقلاب تركيا، لكن الواقع يشير إلى ذلك ولو بشكل غير متطابق. ومن الواضح أن الرياض لا زالت تفضّل عدم التخلي عن شراكتها مع واشنطن

رغم خيبات الأمل الكثير التي تعتريها من إدارة الولايات المتّحدة لقضايا تعني المملكة، كالموقف من إيران والملف السوري على وجه التحديد. لا تكمن أهمية علاقات الرياض وأنقرة بالتعاون فيما بينهما في تطوير العلاقات الثنائية، فالملف السوري وما يتضمّنه من أولوية سعودية لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة العربية؛ لا يمكن تجاهله كنتيجة حتمية لاكتمال التعاون الاستراتيجي بين الدولتين المحوريتين إن حصل بالفعل. وبرغم أن المملكة العربية السعودية تقترب من الموقف الكويتي في عدائها للعراق، فإنها تأخذ بالاعتبار الظروف التي جعلت الحرب على العراق ممكنة في هذا الوقت. بل لوحت بعض الدوائر الأميركية باستعدادها لإصدار قانون يتيح سحب الجنسية من العرب عند اللزوم أو وضعهم في معتقلات جماعية على غرار ما حصل مع الأميركيين من أصول يابانية إبان الحرب العالمية الثانية.
وفضلاً عن كل ذلك فقد وجهت اتهامات صريحة للسعودية بأنها المسئولة عن أحداث سبتمبر وأنها بسبب مناهجها التعليمية واعتناقها المذهب الوهابي نشرت التطرف والعداء لأميركا. كما أنه وجه اتهام لزوجة السفير السعودي بندر بن سلطان بأنها تبرعت بمبالغ لبعض منفذي تفجيرات نيويورك وواشنطن.

لا تعليقات

اترك رد