مشاكل ..مستوردة


 

لم يعد منظر المتسولين الذين يحيطون بالمركبات في الازدحامات او كراجات النقل غريبة ولم يعد لحاقهم بمرتادي الاسواق او طوافهم على عيادات الاطباء والمحلات التجارية جديدا على المواطن العراقي فالتسول بات من اكثر المهن سهولة وربحا ،لذا تعددت مظاهره وتقليعاته وتحول الى تجارة منظمة بعد ان تولت تنظيمه شركات خاصة تضم مالكين ومتعهدين ومقاولين ، كما تعددت قوميات ومناشيء افراده فهناك المتسول العراقي تلاه المتسول السوري الذي وفد الى العراق بعد دخول داعش الى سوريا ودخول اعداد كبيرة من النازحين السوريين الى العراق ..وهناك المتسول النازح من المناطق العراقية التي ابتليت ايضا بدخول داعش ، واخيرا وليس اخرا ، ظهرت في شوارع العاصمة بغداد وجوه جديدة لمتسولين يتحدثون اللغة الافغانية او الايرانية ويحملون صورا تعبر عن مآسيهم لجمع المال ..
ولايرتبط التسول بمجتمع او زمن معين ، فهو موجود في كل دول العالم ، لكنه يتفاوت حسب المستوى الاقتصادي والتطور الاجتماعي والاستقرار السياسي ونسبة التعليم بين المجتمعات ، بل ان الظاهرة تختلف في المجتمع الواحد من فترة زمنية لاخرى ..والتسول في المجتمع العراقي ظاهرة تظهر وتختفي بحسب تقدم وتراجع مستوى النمو الاقتصادي ، واليوم زادت بنسبة كبيرة وباساليب وطرق جديدة وصلت الى استئجار الاطفال والمعاقين ، واسبابها تتلخص في ارتفاع نسبة البطالة ومعدلات الفقر ، ولسهولة الحصول على المال عبره ، فضلا عن التفكك الاسري وتمزق نسيج العلاقات الاجتماعية ، مع وجود عصابات تعمل على استغلال الاطفال المحتاجين والمتسربين من المدارس والمشردين لغرض التسول لهم ، او ممارسة البغاء للفتيات ..
ومع اقتراب الزيارة الاربعينية لمرقد الامام الحسين (ع) في محافظة كربلاء ، والتي بلغ زوارها في العام الماضي مايقارب 20 مليون زائر بينهم حوالي 1,6مليون زائر ايراني وحوالي 6 ملايين زائر من جنسيات مختلفة ، نخشى ان يتكرر ماحصل في العام الماضي حين اقتحم مئات الآلاف من الايرانيين والافغان احد المنافذ الحدودية مع ايران وحطموا بواباته ودخلوا الى العراق من دون وثائق سفر او تأشيرة دخول وسط صمت حكومي …وبعد فترة ، بدأت الاخبار تتسرب حول القبض على تجار مخدرات ايرانيين ونساء يعملن في شبكات الدعارة ، اما التسول فبانت معالمه في العاصمة حين زاحم المتسولون الافغان والايرانيون المتسولين العراقيين …
وفي هذا العام ، يؤكد المسؤولون الايرانيون على عدم الغاء تأشيرات الدخول اذ ينبغي على كل زائر ايراني الحصول على تاشيرة دخول لتجنب ملابسات العام الماضي وهو الامر الذي قد يجنب الحكومة العراقية استقبال دخلاء جدد لممارسة انشطتهم اللاشرعية داخل عراقنا المبتلى بمشاكل مستوردة من الخارج تضاف الى مشاكلنا في الداخل ، بشرط ان يخضع كل زائر للتفتيش وتدقيق اوراقه الرسمية حتى لو كلف الحكومة ذلك مضاعفة اعداد القوات الأمنية فالقضية مهمة ولايستهان بها ..ورغم ان العراق حاز حسب تقرير بريطاني ولعامين متتاليين على المرتبة الاولى وفق مؤشر الكرم والعطاء ، الا ان نظافة وسلامة المحافظات المقدسة والبلد كله اهم بكثير من مجاملة وارضاء اطراف خارجية تدعو الى الغاء تاشيرات الدخول الى العراق ..وبالتالي ، ظهور شبكات منحرفة ..ووجوه جديدة في ساحات التسول ..

شارك
المقال السابقالتنازع من أجل البقاء
المقال التالىااااه .. لو
عدوية الهلالي من العراق ..كربلاء .. نشرت لها مقالات وقصائد مترجمة عديدة في مختلف المجلات والصحف عراقية.. عملت كمحررة في صفحات المراة والمنوعات في صحف القادسية ثم مسؤولة اقسام المنوعات والتحقيقات في صحف الاتحاد والنهضة والمدى والمواطن والعراق ومجلات( الاسبوعية ) و(نرجس) و(شبابنا) و(المرآة) ، كما ظهرت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد