مصر والاتجاه شرقا


 

كنت سعيدا باصدار، الطبعة العربية لمجلة الأدب الصينى “منارات طريق الحرير”، بالتعاون بين بيت الحكمة للثقافة والإعلام بالصين ومصر ودار العربى للنشر والتوزيع وجريدة القاهرة، لنطلع علي المزيد من ادب الشرق، في ظل عقود طويلة من الاغراق الغربي للحالة الادبية في مصر والوطن العربي، وهذا ليس معناه مقاطعة الأدب الغربي ولكن علينا ان نكون اكثر تنوعيا في مصادر الثقافة والسياسية وعدم الاعتماد علي الغرب بشكل دائم واساسي.

وتعد مجلة الأدب الصينى “منارات طريق الحرير” التي تصدر شهريا في الصين، هى الأهم والأضخم حتى الآن فى مجال الأدب والترجمات الصينية ، والأكثر انتشارًا وتطبع حوالى 100 ألف نسخة فى العدد، كما تنشر العديد من أعمال أكبر أدباء الصين فى المجلة قبل إصدارها فى كتب، كما أن فريق عمل المجلة هم نخبة من أهم أدباء الصين ورئيس تحريرها “شى شان جون” يعد حاليًا من أشهر نقاد الأدب فى الصين، كما أن المجلة تتبع مجموعة الأدباء الصينيين للنشر التابعة لاتحاد كتاب الصين، لذلك لها من المقومات والإمكانيات ما يؤهلها لتقديم كل أنواع الأدب ولكل الأدباء بالصين.

وكان اتجاه “المركز القومي للترجمة لنقل اشهر الاعمال الادبية لروائيين والشعراء الشرق في الصين واليابان والهند، وغيرها من دول جنوب وشرق اسيا، جزء من فتح باب جديد نحو معرفة بلاد الشرق الغائبة نوعا ماعن الحالة الادبية المصرية، في ظل هيمنة الأدب الغربي بكل لغاته علي الحضور المصري.

وفي احتفالية أقيمت ضمن فعاليات إحياء مرور 50 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، قامت الصين بإهداء مكتبة القاهرة الكبرى 150 كتابا و128 قرصا مدمجا باللغات العربية والإنجليزية والصينية.

حضور الشرق لدي القاهرة لم يتوقف عند الحالة الأدبية والتي تعتبر مؤشر علي الحضور الشرقي لدي ابناء المحروسية، ولطن هناك اتجاه سياسي ايضا في ظل الحالة الاقتصادية الجيدة لمنطقة جنوب وشرق اسيا، فالصينون يلعبون دورا كبيرا في الاقتصاد العربي والمصري.

فقد كان العالم بالنسبة لمصر وطوال عدة عقود من الزمان، يتجه الي الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية، وقد ترتب على ذلك أن أصبحت مصر في سياستها الخارجية نتاثر بشكل قوي بالغرب وعلى مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وهو ما يؤثر بالضرورة على حركة مصر سواء في المجال الدولي أو الإقليمي، ولعل الجديد الذي بدأت تشهده السياسة الخارجية المصرية هو تعددية المحاور وتعددية بؤر الاهتمام التي تركز عليها مصر في سياستها الخارجية بهدف الوصول إلى مزيد من المرونة والاستقلالية في هذه السياسة.

وتعتبر الصين عملاقاً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ليس فقط على مستوى القارة الآسيوية بل على مستوى العالم ككل وأصبح للاقتصاد الصيني تأثير دولي التي جعلته ينافس الاقتصاد الأمريكي والأوربي في الأسواق العالمية، كما أن آفاق النمو المستقبلي للاقتصاد الصيني تدفعه نحو مزيد من الإنجاز والتقدم في المستقبل المنظور،

فعلي الصعيد السياسي، تعد الصين قوة مؤثرة في السياسة الدولية نظراً لما تتمتع به من عضوية دائمة في مجلس الأمن تمكنها من التأثير على عملية صناعة القرار على المستوى الدولي، كما تملك الصين قدرات عسكرية هائلة سواء في مجال الأسلحة التقليدية أو في مجال الأسلحة النووية التي تجعلها القوة الثالثة عالمياً في مجال التسليح، كما تعتبر أيضاً من الدول ذات الوزن المؤثر في مجال صادرات الأسلحة العالمية، وبالإضافة إلى مصادر القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية، فإن للصين ثقلها الديموجرافي الهائل الذي يقترب من مليار ونصف المليار نسمة مما يجعلها تملك مقومات قوة وتأثير مختلفة ومتعددة.

وكانت الصين من أوائل الدول التي أسهمت في دعم منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية التي دعا إلي إنشائها جمال عبد الناصر في أول مؤتمر لتضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية الذي دعا إليه في القاهرة خلال شهر ديسمبر 1957 وكان لها مندوب في السكرتارية الدائمة.

و شهد العام 1999، افتتاح القنصلية المصرية في مدينة شنجهاي، كما افتتح بها المكتب التمثيلي للبنك الأهلي المصري، ويعد تزايد حركة الاستثمار الصيني وتشجيع الحكومة الصينية لدوائر الأعمال والشركات الصينية على الاستثمار في مصر، أحد وسائل حل مشكلة العجز في الميزان التجاري بين البلدين، حيث وصل حجم التبادل التجارى بين البلدين لـ11.6 مليار دولار أمريكي 2014، وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري لمصر، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الربع الأول من 2015 نحو 3 مليارات دولار أمريكي بنسبة زيادة قدرها 21.3%، مقارنة بنفس الفترة من العام 2014. وبلغت الاستثمارات الصينية فى مصر فى أواخر 2014 نحو 500 مليون دولار.

وفي 22 ديسمبر 2014، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة رسمية للصين. في إطار الزيارة تم التوقيع على وثيقة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وكذلك العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين في الكثير من المجالات التي تشمل التعاون الاقتصادي والنقل وتوريد المعدات الطبية والطيران المدني والتعليم والبيئة.

و في 1 سبتمبر 2015 قام الرئيس السيسي بزيارة لبكين للمشاركة في إحتفال الصين بعيد النصر الوطني وبالذكرى السبعين لإنتهاء الحرب العالمية الثانية والتقى بالرئيس الصيني شي جين بينج للتهنئة بهذه المناسبة في قاعة الشعب الكبرى. وقد رحب الرئيس الصيني بحضور الرئيس السيسي للإحتفال، مشيرًا بمشاركة القوات المسلحة المصرية فى العرض العسكري الذى أقيم بهذه المناسبة، وذلك فى ضوء علاقات الشراكة الإستراتيجية المتميزة التى أطلقها البلدان خلال زيارة الرئيس السيسي الأولى لبكين فى ديسمبر 2014.

وفي يناير 2016، زار الرئيس الصيني شي جين بينج للقاهرة ، وتتزامن مع الاحتفالات بذكري مرور 60 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وسيكون للشركات الصينية دور كبير في بناء وتجهيز العاصمة الادراية الجدية لمصر، فقد تعهدت “فورتشن لاند” التابعة للحكومة الصينية باستثمار 20 مليار دولار على مدى عشر سنوات، يضاف ذلك إلى قرض بثلاثة مليارات دولار دبرته شركة هندسة الإنشاءات في وقت سابق هذا العام لبناء المرافق الحكومية في العاصمة الجديدة .

الاتجاه شرقا هو احدي الحلول امام القاهرة لخروج من اي تضيق او خناق سياسي واقتصادي محتمل ضد المحروسة، الاتجاه شرقا يبقي القاهرة في دائرة القوة والاستقرار بعيدا عن القرار الغربية والتي لا تخدم في الغالب حكومات المنطقة العربية، الاتجاه شرق يثبت دائم الدولة المصرية ويبقي حضورها قويا في المنطقة، الاتجاه شرق يفتح افاق واسعة للمستقبل أمام القاهرة ويجعاها ثابته في كل قرارتها.

لا تعليقات

اترك رد