ألس


 
(لوحة للفنانة ايناس تموز)

حين قرأت ضوء عينيها
اخترعت لغة للشمس
ملأت صباحاتي تراتيلا
انخطفت بكونشرتو رحمانينوف
وأحرقت أجنحة الذاكرة
صارت مفكرتي أرملة
وأنا أغازل أنامل البيانو
وأنتحر على شفة حرف شارد
بينما تنز نبوءة البوح
من شغب التفاصيل.

يشع وجه ألس…
كشهاب يخدش وثنية الليل
يحرض الصبح على الضحك
يوزع قوافل النور على المدينة
لا تنام المدينة وألس مسيقضة
السنونوات تستجدي لمستها
كلما فاضت إصابعها
على ضفاف الأشياء
وهج إطلالتها يكور الندى
على وجنات الورود
كحبات مسبحة ذات إنفراط.

ألس.. عصيان للقبح
نافورة أسكندنافية
وفرضية ضوئية
اكتشفتها صدفة
في الصيف الثامن
من الألفية الثالثة
لغة فسيفسائية حديثة
أحاول قراءتها كما لو أنني
أقرأ لوحة نادرة
في متحف “فازا”.

ألس نفس عطري
بشرة ثلجية
بأبجدية شقراء
فاصلة بيضاء ثالثة
في سماء ستوكهولم البنفسجية
دمها الأزرق الفطري
لم يتشرب بنكهة “الشانيل”

حين قبضت على الضوء
انتابني شعور غريب
وتشكلت في أخيلتي
سهوب خرافية من العشب
وحقول القرنفل
ونمت في أجفاني
مساحات شاسعة
من أشجار القهوة

ألس.. عصر جديد
جملة موسيقية نابضة
لحن باذخ على تخوم السفونيات
حداثة شعرية مفرطة في الغموض
إستثناء مضرج بالتفرد
أحملق في ابتسامتها
شفتيها، عينيها، شعرها
وقامتها الباسقة كسنابل القمح
لأتبعثر في فراغ من الذهول.

ألس.. خصر من النبيذ
يخضل إغواء
فيخرس قواميس اللغة
والقرط المنهك شبقا
على سرتها التي تفيض بالقرمز
يتنفس ذاكرة أخرى من العرق
ساقاها.. قارورتان طويلتان من المرمر
يداها.. أنبوبان من الشمع
وجيدها.. نفحة من الحرير المنقوع
في الحليب والثلج.

ياسيدة المطر..
حافية الرمال عيني
حتى اكتحلت بوجهك
وخلعت الغبار
لم أعباء بمواء قطط
بندقية الشمال
الذي ينثال في الأقاصي
ويفرط في السؤال
عن الذنب الذي اقترفه عطشي
لم يعد سغبي كنهار قاحل.

ياسيدة النعناع..
النكهة الضارعة في الشفتين
لا تحصيها شهوة الريح
الفصول المترعة بالرحيق
تتشد على ثغور النرجس
وأنا لا أؤمن بالاحتمالات
لا أهمس للقديسين بذنبي
وشغفي لا يعتمر خوذة
هناك سكبت صلاتي
وأنخت تشردي
وانصهرت في المصادفة.

ياسيدة الثلج
أي تعويذة دسستي
خلف عينيك الفيروزيتين
إذ كلما نظرت إليهما..
جمحت أنفاسي
واجتاحتني رغبة في التدخين
أحمد الجحفلي
Ahmad Aljhfli

لا تعليقات

اترك رد