السيدُ الإنسان


 

ما زالَ يبكي الحائطُ الموتى
وما زالَ الطريقْ
يلتفّ حولَ مقابرِ الشهداءِ
في الأفق الغريق
وما تزالُ قصيدتي خَجْلى
يؤرجحها السؤالُ
ماذا يقالُ …
ولا يقال
وما يزالُ الجرح ُ
ينزفُ فوق َ ذاكرتي
فتهزمني فلولُ الآخرين
والليلُ يبكي الليلُ ظلمَتَهُ
ويشتدُّ الحصارُ على وجوهِ الجائعين
فبأي دينٍ نستعين
وبأيّ مِقصلةٍ نعلقُ حُلْمَنا
ونصوغُ حلماً آخرا للحالمين
يا سيدي الوطن الحزين
كم مرة أبقيكَ في ثلاجةِ الموتى
تؤثثُ للسلامِ ..
وتستجيبُ لِنَزْوَةِ المتخاصمين
والسيد الإنسان
ملقىً فوقَ قارعةِ الدروبِ
مضرجاً بالكبرياءِ
وبالدماءِ
وبالذنوبِ
وتوءمانِ :
النهرُ يشرب ُجثتي
والقاتل ُالمأجورُ
يصفعني
على مرأىً من الحراسِ
يلقي بي نحير الرأسِ
قلتُ لقاتلي :
دعني أعيد صياغة الأنفاسِ
دعني اشتري قمراً لهذا الليل ِ
زاداً للرحيلِ
دعني أمَرِر ُ حشرجاتِ قصيدتي
بين القتيلِ
وبين قاتلهِ النبيلِ
دعني ولو لأزيحني
شبرين عن ظهر السبيلِ
وأسدُّ خلفي ألفَ بابٍ
علَّ هذا الوطن المسكونِ
يَعْتِقُني
يخليني أرتب هيأتي
إذ كلما انصرف َالمعزون
افتقدتكَ
كنتَ قربَ الفجرِ
تمسحُ عن عيونِ النهرِ دمعتَهُ
وتروي لليتامى الجائعين
قصيدة عن ظلّ نخلتنا
وعن بئرٍ معطلةٍ
فيصغي الآخرون
ويستجيبُ اللهُ للفقراءِ
أن يتململوا
ليرتبوا أحلامهم حسبَ الحروبِ
عشق لهذي الأرض
أرض قبورنا
وعبورنا
عشقٌ عراقيٌّ حزين

لا تعليقات

اترك رد