اللقاء الاول

 
الصدى - شرنقة شاهين اللقاء الاول

كانت رؤيتي له لآول مرة حينما زار يوسف شاهين العراق وحضرتصوير فيلم الايام الطويلة للمخرج توفيق صالح وكنت مساعدة له  وكنت حديثة التخرج من اكاديمية الفنون الجميلة … وبقى يوما كاملا معنا في الصحراء وكنت سعيدة به …وفي الاستراحة  حدثته عن فيلم  العصفور… وعن مدرسته السينمائية وكيف ان موضوعاته تتبنى الصراع ونقيضه حسب النظرية الديالكتيكية … وانا  مؤمنة جدا بالفكر الماركسي وكان يصغي الي بانتباه … وكيف ان مصر لديه هي قضية في كل فيلم  من افلامه  .. مصر الطيبة المقهورة والرافضة.. .وان مصرهي بهية رافضة  الهزيمة … وان نزعته الانسانية وقيمها الكبرى هي التي تشكل هاجسه ..من نبذه للطائفية والتعصب والحوار مع  الاخر وكيف يفضح القيم البرجوازية وعقليتها وجشعها … وكيف كان يتأمل مصر بشعبها الطيب ويناقش واقعها وياخذ من هذا الواقع موقف انساني وصادق ومغير لهذا الواقع فهو سياسي ومفكر ومحرض ومصلح اجتماعي .. وفنان مبدع تجد في الفيلم الواحد كثير من المدارس السينمائية من الواقعية الى الانطباعية وغيرها من المدارس الاخرى  .. فكان يدخل الصراع ليس  في مادة الموضوع فقط بل يتعداه الى الاشكال والتقنيات الاخرى .. فهو يجمع الصراع البصري… والصراعات الحركية للرقص . والصراعات الصوتية للموسيقى .. والصراعات الحوارية فهو يجمع كل هذه الصراعات الجدلية  في هذه التقنيات بفيلم واحد .. أن  مشاهدة اي فيلم لشاهين   نصل  الى حقيقة لا تقبل الجدل أن لشاهين مدرسة سينمائية خاصة به وباسلوبه..  فهو مفاجأة في كل فيلم يقدمه  ..

كان يصغي لي بانتباه  وعند انتهاء حديثنا التفت الى الاستاذ توفيق صالح قائلا
– عايز البنت  دي  معايا مساعدة
ثم التفت الي ..
تشتغلي معايا .. فقلت له :
اتوسل يا ريت …

غادر شاهين  العراق واحلامي وامالي باتت مؤجلة منتظرة كلمة منه   .. لا اعرف السبب الذي  جعلني افكر ان شاهين قد نساني .. مضى شهر وانا يوميا اصعد للطابق السابع اسأل السكرتيرة هل جاء تلكس من يوسف شاهين حتى الفتاة كانت حينما تراني تؤشر لي لا شيء … وفي يوما ما  قيل لي ان المدير العام لمؤسسة السينما والمسرح  السيد عبد الامير معلة طلبني للحضور الى مكتبه…جلست امامه وهو يقلب أوراق امامه فسالني

هل تذهبين الى القاهرة ؟؟
اشرت بنعم  وانا خائفة هل يوسف شاهين ارسل في طلبي؟؟  مليون هاجس .. قطع علي مليون سؤال في لحظة
يوسف شاهين ارسل في طلبك ..

اي مشاعر تلك التي انتابتني في تلك اللحظة …قفزت من مكاني وانا اصيح باعلى صوتي

لقد فعلها ..بدأت ادور في غرفته فقدت صوابي وبدأ يضحك علي .. خرجت من غرفته راكضة كيف نزلت الاربع طوابق الى الثالث ودخلت غرفة مدير السينما .. وهنأني الجميع ….على ان انتظر 45 يوما لتظهر الموافقات الامنية ….اعد الايام وجاء يوم الرحيل حزمت حقائبي الى مصر ام الدنيا .

 

1 تعليقك

  1. اصرار مخرج كبير مثل يوسف شاهين ان تكون خيريه المنصور معه ورفيقة دربه في السينما يؤكد ان لهذه المخرجه الكبيره مكانة مهمه على خارطة السينما العربية وما امتلكته من خبره مبيره وخزين من خلال سنوات عملها الطويله مع يوسف شاهين .. تحية لك سيدتي ايتها الرائعه وأنت المخرجه العربية الوحيدة التي تتلمذت على يد يوسف شاهين

اترك رد