الثقافة بقابس : اختلط الحابل بالنابل فأين نحن؟

 

عاشت ولاية قابس في الفترة الأخيرة على وقع العديد من النشاطات الثقافية دولية كالمهرجان الدولي للفلم العربي بقابس ، مهرجان “تروقلوديت” السينمائي بمطماطة ،مهرجان الدولي للقصيدة العمودية ونشاطات طلابية و شبابية مختلفة التي تسعا جاهدة لتحسين الوضع الثقافي في الجهة والعودة به ليكون منارة تقود العمل الثقافي في تونس .”في عتمة الليل نجوب شوارع ذاكرتنا بحثنا عن النور عن المعرفة” هكذا كان شعار المثقفين التونسيين في الستينيات والسبعينات محاولين نشر ثقافة وطنية ترتقي بشعب متلهف للمعرفة.

هذا الشعار أصبح اليوم سوى كلمات فابن شط السلام بولاية قابس والناشط في الساحة الثقافية عبد الفتاح بلغايب 35 سنة ، اكد ان وضعية المشهد الثقافي تقريبا ضبابية معلقا:

” مادمت الوزارة المنوط بعهدتها التكفل بتذليل الصعوبات في المجال الثقافي من الناحية اللوجستية و من حيث طرح للبرامج هي آخر من يأخذ على عاتقه المبادرة ”

وفي نفس السياق تتحدث إشراق شنيب ابنة التسعة عشر ربيعا عن دور المثقف ما بعد 14 جانفي 2011 راسمة بكلماتها صورة المأساة و المفارقة بين كسب العيش و الرسالة النبيلة التي يسعى المثقف لإرسائها.

في حوارنا معهم لم يختلف الاثنان على أن وضع الناشط في المجال الثقافي بقابس و تونس عامة لم يتغير كثيرا في الحقيقة ، فالثقافة أصبحت اليوم مجرد برامج مجردة تعتمد على الضجة الإعلامية و” البروباغندا” مقابل برامج هزيلة . اما عن المثقف فعقب الثورة انضم جيل جدد من المثقفين المزيفين حسب تعبير إشراق مبينة أن هذا احد التهديدات التي تتربص بالثقافة في تونس هو كونها تنتقل اليوم من وسيلة حرة دون قيد لنشر الوعي إلى وسيلة تمثل و تستميت في الدفاع عن إيديولوجيات بعينيها فاختلط الحابل بالنابل و الكل أصبح يبحث له موطئ قدم لغاية في نفس يعقوب .

بيد أن الوعي بدور المثقف كقاطرة للتغيير يكاد يكون منعدما لكن هذا لا ينفي وجود محاولات جادة في المجال الأدبي و الموسيقي و المسرحي تجاهد لمحاربة الرداءة التي قد تأتي على الأخضر و اليابس فولاية قابس كانت ولا زالت قاطرة للعمل الثقافي بشبابها الطموح المحب للحياة القادر على الابتكار والإبداع.

لا تعليقات

اترك رد