قهوتنا العربية مبتدأ وخبر ؟!

 

لاريب ما يؤلمنا حقا ان نري ابناء الوطن العربي الواحد  وقت  الخلافات السياسية والمنافسات الرياضية  وخاصة  في لعبة كرة القدم   يقذفون بعضهم البعض بكلمات بذيئة  جدا ودخيلة علي الوطن بل نري البعض منهم  ومنا  وكأنه في معركة حربية حامية  الوطيس  وكأن لسان حالهم  يقول نحن نحرر وطن من كيد محتل  ومغتصب أجنبي أو نصنع نهضة علمية وفكرية  وثقافية كبري ؟

أو نعمل من أجل استعادة القدس من براثن مغتصب ونرسم من اعماقنا لوحة سريالية فيها حرية من وقعوا في اسر عدو شرس بل من اصبحوا ينتظرون التقسيم كحل وهمي بدل من مجالس العزاء كل صباح  وليل كما نري اليوم في سوريا ولبنان واليمن والعراق وليبيا   الخ بل نقرأ من واقع القهوة العربية  ما نراه حقيقة لا خيال وكل اوطاننا العربية تدقع ثمن اوهامها كثيرا عندما كانت تئن من هزيمة مباراة في كرة القدم بل نري قطع العلاقات الدبلوماسية بين الاشقاء كحل ارعن لفكر ردئ !!

وصلنا إلي ماوصلنا له اليوم لنجد أبناء الوطن العربي من المحيط إلي الخليج يفترشون العراء نوما لهم والفقر يطل برأسه علينا جميعا  بعدما ارتفع سعر الدولار بشكل مدمر اي سعر كل الضروريات من سلع تمونية  ومسكن وسيارة بشكل استفزازي يصعب معه التنبوأ بحلول عملية لعودة ماضي كنا نظنة البكاء؟!

وهذا ما يجعلنا اليوم  وكل يوم نعيش مع نداءات القهوة العربية العتيقة التي لها سحر ونكهة خاصة في مجالس العقلاء بل مجالس العامة الذين عاشوا يقدسون تراب الوطن العربي  من المحيط الي الخليج مهما كانت المحن شخصية او عامة او غير ذلك من محن الوطن العربي الكبير من المحيط الي الخليج فلا ريب تبدلت القهوة اليوم واصبح كثيرا من الشباب العربي مهموما بعالم من أكاذيب تحت مؤثرات الترامدول والمخدرات  والإعلام العربي الفوضوي وتحول الي مارد من وهم ؟

فهل عالم الفيس بوك كان نقطة فاصلة في التحول من سحر القهوة العربية إلي عالم الترامدول لدي جيل شاب عربي مختلف في مشاعره الإنسانية التي تحولت بغباء إلي امراض إلكترونية !

وبين السطور تبقي رسالة الجيش المصري العربي هي الدفاع عن مغتصب للارض العربية لا تمزيق اوطان ؟

الجيش المصري العربي ليس طائفي ولا يحكمه فرد او افراد بل هو ملك للامة العربية في الدفاع عن الشرف والعرض والتراب العربي  نقول هذا لمن لم يقرأ تاريخ  مصر العربية مصر التي ذكرت في قرآن السماء لا الأرض !

فعندما نري هجوما من اقلام عربية شابة الكترونية  علي عاصمة عربية ما سواء كان ذلك بدافع شخصي أو غير شخصي او نقص في التجربة وغير ذلك عبر صفحات الفيس بوك اوالواتساب اوتويتر الخ  ! فلابد من مكاشفة من أهل التجربة والعروبة لكون الروح العربية لا تورث بل هي (جين) يسري في الدماء العربية مهما حمل ابناء الوطن جنسات مختلفة  لأن  اعداء الوطن في الخارج يسعدهم دوما بكل تأكيد تلك المشاعر السلبية بين جيل الشباب فهم يراهنون علي ضعف الروح العربية تدريجيا من جيل إلي آخر  ؟ فلا امريكا ولا روسيا  ولا اوربا  تعنيهم استقرار اوطاننا العربية ,  لكي يسهل تمرير مخططاتهم  المتعددة والمتنوعة والتي لا تتمثل اليوم في الحصول علي ثرواتنا الطبيعية  بل تجميد الثروات العربية التي يريدون اغتصابها اليوم أكثر من أي حقبة تاريخية مضت  ( لذا تنهار حلب  بنيران روسيا ) والتشكيك العقلي المتعمد في قدراتنا بكل وسائل المؤامرات المكشوفة !

وبالتالي الخلاف الفكري يظل عربيا ؟ هنا يرفعون القبة لعالم الترامدول  والإعلام العربي الفوضي ؟ وطبعا يبكيهم أن تعود جلسات القهوة العربية بكل وجهاتها وقوتها الكامنة في عقل عربي يقدر اللحظة والبعد التاريخي لكل قضايانا التي تكون بمنزلة (القضية الأم ) وهي لم الشمل لان الدواعش بضاعتهم في جلسات القهوة العربية التاريخية والتي تنم عن الاحساس العربي بالمسؤلية والاخطار التي يتعرض لها كل قطر عربي اليوم منفردا !

لا سماء لوطن الكل غائبا !

فالاخطار التي يتعرض لها كل قطر عربي هي اخطار كل العرب وهذا ما لابد أن يعرفه الجيل الشاب الالكتروني شبابا وفتيات في كل عواصم العروبة من المحيط إلي الخليج ؟

فالعروبة مجتمعة هي حصنهم الحقيقي وليس حصن أعداءنا كما يظنوا أو تبهرهم ثقافات التيك آواي الغربية أو حرياته المزعومة التي يصدرها الغرب لهم عبر صفحات الفيس بوك ( الجنس والشذوذ) علي رأس تلك الحريات المزعومة ؟

وعن المرأة والقهوة العربية التي لها سحرها وفعالياتها في عقول وتاريخ عربي يقول الشاعر العربي الكبير محمود درويش صوت وطن ؟

سألني صديقي ونحن على شاطئ البحر عند الغروب ،
لماذا تحب القهوة وألحظك تتذوقها بمتعة تُحسد عليها ؟؟؟

أجبته :ربما لأن في القهوة الكثير من المرأة والحب .

قال : كيف ؟

قلت : تعال نستعرض الأمر وحدة وحدة …ورشفة رشفة …
قال : كلي آذان صاغية ، هات يا فيلسوف القهوة
قلت : المرأة كالقهوة والقهوة كالمرأة … أذواق
بعضنا يحبها حلوة … وبعضنا يحبها مُرّة
بعضنا يحبها خفيفة … وبعضنا يحبها ثقيلة
بعضنا يحبها وسط … وبعضنا يحبها عالريحة
البعض يحبها مغلية … والبعض يحبها مزبوطة
آخر يحبها رائقة … وآخر يحبها وعلى وجهها قشوه
واحد يحبها ساخنة … والثاني يحبها فاترة
الثالث يشربها رشفة رشفة … والرابع يشربها شفطاً
الخامس تسمع صوته وهو يرشفها … والسادس يذوقها علي الساكت
ضحك وقال : صحيح والله صحيح … أكمل … جعلتني أعشق القهوة
قلت : ناس يشربونها بفنجان كبير … وناس يشربونها بفنجان صغير
ناس يمسكون الفنجان من وسطه … وناس يمسكونه من أذنه
ناس يشربون الفنجان كاملاً … وناس لا يشربونإلاّ نصف الفنجان
ناس يشربون القهوة ويكتفون … وناس يحملونها معهم فيالترموس
ناس يشربونها في كل مكان … وناس لا يشربونها إلاّ في بيوتهم
رجل يحب القهوة إفرنجية … ورجل يحبها عربية
رجل يحبها نسكافيه … وآخر يحبها كافيوبس
واحد يحبها مع حب الهيل … وآخر يحبها كلها حب هيل … والباقي لا حب ولاهيل
البعض يريدها على الطريقة الفرنسية … آخرون على الطريقة التركية … الباقي على الطريقة العربية البحتة
الدنيا أمزجة …..

هناك من لا يشرب القهوة إلاّ إذا عرف نوع البن …
هناك من يشربها كيفما كان البن
هناك من يبحث في البن عن ماركته العالمية … وهناك من لا يهمه من البن إلاّ نكهتها الأصلية !

هناك من يشتري البن ليحمصه على يده … وهناك من يشتريه مطحوناً خالصاً
هناك من يشتري كيس البن مقفلاً … وهناك من يشتري كيس البن مفتوحاً
وبعد أن يشربوا القهوة ينقسمون إلى قسمين …
قسم يهوى قراءة الفنجان ليعرف الأسرار ويفك الرموز ،
وقسم يضحك على القارئين…
لأن رواسب القهوة مثل بعض النساء لغز لا سبيل إلى حله أبداً أبداً ،
قاطعني وقال : ولكن هناك نساء يدّعِين َمعرفتهن بقراءة الفنجان ؟؟
قلت : طبعاً … لأنه لا يفهم المرأة إلاّ المرأة …
ولا تنسى ياصديقي أنه وبرغم محبتنا للقهوة
لا بد أن نفهم أن الإفراط في كل شيء ضار !!!! إلاّ في الحب …
فالإنسان كلما أفرط فيه أحس بجمال الدنيا وروعة العمر وخفايانفسه …

سألني : وأنت يا عاشق القهوة كيف تحب القهوة ؟
قلت : أحبها مزبوطةلا حلوة كالقطر ولا مُرّة كالحنظل
سألني : مغلية أم عكرة ؟
قلت : مغلية جداً
سألني : رائقة أم على وجهها قشوة ؟
قلت : رائقة جدا
سألني : وإذاجاءتك ً وعلى وجهها قشوة ؟
قلت : انفخ أو أمسح القشوة عنها حتى يعود إليها صفاؤها
سألني : وكيف تشربها شفة شفة أم شفطاً ؟
قلت : الذين يشربون القهوة  شفطاً هم الناس العاديين
الذين لا يُحْسِنون الاستمتاع بلذة الأشياء …
أما الذين يشربونها رشفة رشفة فهم الفنانون الملهمون المقدرون لعظمة البن
قال : وهل يسمع الناس صوتك وأنت ترشف القهوة ؟
قلت : كانوا يسمعون صوتي عندما كنت صغيراً
… أما الآن … فلا يسمع حفيف فمي إلاّ فنجاني المقدس وحده
قال : وكيف تُمسك بالفنجان ؟
قلت : من وسطه
قال : لماذا لا تمسك به من أذنه ؟
قلت : أبداً … فالفنجان كالزئبق الذي إذا تركته في راحتك استقر في راحتك ،
أما إذا ضغطت عليه تسلل من بين أصابعك

سألني : وهل تشرب القهوة في كل مكان أم تشربها في بيتك وحده؟
قلت : قد لا أشربها في بيتي وحده ،ولكنني لا أشربها في كل مكان
قال : أين تشربها إذن ؟
قلت : حيث يكون فنجاني
قال : وكيف تفضل القهوة : عربية أمافرنجية ؟
قلت : أفضلها حيث أحبها ،فالوطن هو الحبيب والحبيب هو الوطن !
سألني : والبن هل تفضل أن تحمصه على يدك أم تشتريه مطحوناً خالصاً ؟

قلت : أحمصه على يدي حتى إذا احترق كنت أنا المسؤول الأول والأخير
قال : ولماذا يحترق ! ألا تُحسن التحميص ؟
قلت : مامن محمصاني إلاّ ويخطئ حتى ولو كان أمهر الطهاة
سأل : وهل أنت من هواة قراءة الفنجان ؟
قلت : أنا من هواة الدراسة
قال : وهل تخرجت من المدرسة ؟
قلت : أبداً ،لا زلت تلميذاً مجتهداً في معهد القهوة
لا أُريد أن أنتقل من صف لصف حتى لا أصل إلى التخرج !!!
قال : ها وبعدين ؟؟
قلت : القهوة هي المرأة والمرأة هي الحب والحب هو المرأة
وكلاهما كافيين الحياة ولذة الوجود

ومن رحم تلك القهوة العربية نعيش مع عالمها الكبير ونحن نقترب من قضايانا العربية التي اصبحت اليوم يتصاعد  دخانها الثقافي المرير أمام الهجوم الشرش  والصادر والصادم من الإعلام العربي لكل صاحب رأي مختلف هنا وهناك فتحول الإعلام العربي من صوت محايد إلي لسان طويل يقذف التشائم ليل نهار ويصنع قضايا وهمية لتكون دوما هي الخلاف وهو وراءها  يقينا والخاسر في حقيقة الأمر الوطن الكبير لأننا لا نعلم جيل كيف يفكر بل كيف يكون لسانا بذيئا  ؟

في عالم صنعه اعلام يحتاج إلي دواء  بل يحتاج  إلي جراحه عاجلة  فالعبارات التي تخرج  من افواه اعلامية عربية معروفة يقلدها الجيل الصغير وتنتشر كالجراد ليس في المقاهي بل للأسف في المدراس والجامعات وداخل البيوت بشكل بدا عاديا لا حياء ولا خجل من التحدث بمثل تلك العبارات الفوضوية والقاتلة في واقع الامر ؟

والسؤال من ينشل الإعلام العربي من حماقاته ويعيد له المنطق بعدما اصبحنا نعيش داخل ترسانة من الالفاظ النابية والصراخ والعويل كل ثانية وحدث ولا حرج عن كل ما تتخليه ولا تتخيله من بعض وجوه اعلامية بارزة  صناعتها  الوحيدة قتل العقل العربي وتمزيق المشاعر الإنسانية بين الاوطان بين اوطانها العربية كحل عملي لدجال كبير صناعته هدم الاوطان ؟

لا تعليقات

اترك رد