على اثر عملية الغشّ في اللحوم الحمراء في تونس

 

من أسوا أخلاق المسلم صفة الغشّ التي نهانا عنها الاسلام و الرسول ..وللاسف فقد انتشر هذا الخلق السيء في المجتمعات و بيت الناس نظرا لغلاء المعيشة وارتفاع الاسعار وربما ايضا لمرض اخلاقي في ذات الشخص و من المؤسف ايضا ان حالات الغشّ تنطلي على بعض الاشخاص الابرياء فيكونون عرضة للتسلط و الظلم و الخسارة في حين يكون الاشخاص الغاشّون مستهزئين و رابحين و ليتهم رابحون فما ياكلون في بطونهم الا غساقا و حميما ..والامثلة في هذا الباب كثيرة و متنوعة و مخزية يطول ذكرها و لو سالنا الناس لعدّدوا لنا من المهازل ما يندى له الجبين …من بين هذه المهازل اذكر لكم قصّة الغش في اللحوم الحمراء اذ لجأ بعض المحتالين الى ذبح الأحمرة و بيع لحمها باسم و بثمن لحم البقر و كيف صار في قدر المطبخ و على مائدة الطعام و ربما في بطون الصغار و الكبار و كيف تمّ الضحك على ذفون الرجال من بعض أشباه الرجال …ذلك ما وقع للحاج قدّور و صغته في هذه “”المقامة القدّورية “”
……………………………..
حدّث أحدهم قال :اشتهى الحاج قدّور لحم عجل صغير و كسكسا يشبع به بطنه الكبير… فقصد دكّان العم بشير …و طلب حاجته و دفع ماله من دنانير… ثمّ رجع الى الدّاريهزّه الفرح و السّرور…نافشا ريشه كالدّيك المغرور …عالي الهمّة كاعتى الصّقور …و نادى زوجته للّة البدور و قال لها : يا ستّ الملاح …و بهجة الافراح ..و نقاء الأرواح …أتيتك بما لذّ و فاح …و أجود أنواع التفّاح …و عذب اللبن في الأقداح…اطبخي لنا كسكسا آكل وراءه أصابعي …و فلفلا حارا تسيل معه مدامعي… و شواء على فحم يطقطق و يشنّف مسامعي…ثمّ خرج كالعادة يستطلع الأخبار…و يستكشف الأسرار…و ما جرى بالليل و النهار …لصالح و محمود و عمّار …ثمّ عاد بعد سويعات الى الدّار..جوعان عطشان …و جلس مع زوجته وابنيْه عثمان و عدنان… ينعم بما لذّ وحضر في الإبّان …تناول اللحمة باشتهاء …و قضمها فارتدّت الى الوراء…وأعادها اليه فتمنّعت في حياء …وجذبها فتباعدت في جفاء… الله ما أقساها ما هذا البلاء؟؟؟ و كذلك فعل عدنان و عثمان مع الشواء …صاحت الزوجة :ووووووه !!!يا للشقاء !!!.يا للعناء !!!..هذا ما هو بلحم عجل صغير …ساعات و القدر يغلي فلا الى لين يصير …كأنّه…كأنّه لحم حمير…عندئذ انتفض الحاج قدّور كالرّجل المسحور و ظلّ في البيت كالخذروف يدور …و صاح متوعّدا العم ّبشير…يا ويحك يا حقير !!! ضحكت على ذقني و حسبتني الغرّ الغرير …حسابك عند القاضي خطير …و عقابك عند الله عسير …يا قوم كم قلت لكم هذا زمن المهازل …اختلط فيه الحابل بالنابل …والجاهل بالعاقل …و الظالم بالعادل …و البريء بالقاتل …هذا زمن السّعير …اختلط فيه الشعر بالشعير ..و الحرّ بالحقير..و الجرذ بالكبير… و التبر بالقصدير..و لحم البقر بلحم الحمير …فالى اين نمضي ؟ والى اين نسير؟واا أسفي صرت من بين الحمير ..اها اها اها انا من بين الحمير ……………….. ……….

لا تعليقات

اترك رد